خاص- أثير
تدخل سلطنة عُمان خلال الأشهر المقبلة فترة انتخابية تمتد حتى نهاية عام 2027م، وتبدأ بانتخابات غرفة تجارة وصناعة عُمان لاختيار أعضاء مجلس الإدارة، يليها انتخابات أعضاء المجالس البلدية الفترة الرابعة، وفي العام المقبل سيتم إجراء انتخابات أعضاء مجلس الشورى للفترة الحادية عشرة. وبالإضافة إلى ذلك، سيشهد العام المقبل انتخاب رئيس جديد للجنة العُمانية لحقوق الإنسان، على أن يتم انتخابه من بين الأعضاء المعينين في اللجنة بمرسوم سلطاني.
الانتخابات العاشرة في 53 عامًا
من المتوقع إجراء انتخابات غرفة تجارة وصناعة عُمان لاختيار أعضاء مجلس الإدارة في الفترة ما بين أكتوبر ونوفمبر المقبلين، وستكون الانتخابات العاشرة منذ تأسيس الغرفة قبل 53 عامًا في 1973م.
وتُعد الغرفة ممثلة للقطاع الخاص أمام الجهات الرسمية، ومنح قانون العمل الصادر عام 2023م الغرفة عضوية في عدد من اللجان، ومنها لجنة النظر في طلبات منشآت القطاع الخاص بشأن تقليص عدد العمال، ولجنة تحكيم منازعات العمل الجماعية، كما تشارك في لجنة الأمان الوظيفي المنصوص عليها في قانون الحماية الاجتماعية
اقرأ: الانتخابات العاشرة في 53 عامًا: ملفات اقتصادية صعبة تنتظر مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان القادم
وكان منصب رئيس مجلس إدارة الغرفة يتم بمرسوم سلطاني منذ تأسيسها وحتى آخر رئيس تولى المنصب في عام 2007- 2014م، غير أن المرسوم السلطاني رقم ٥٩ / ٢٠١٣ بتعديل بعض أحكام قانون غرفة تجارة وصناعة عمان غيّر هذه القاعدة لأول مرة في تاريخ الغرفة، ليجيز قيام أعضاء مجلس الإدارة بانتخاب الرئيس، ليصبح سعيد بن صالح الكيومي أول رئيس منتخب في تاريخ الغرفة.
انتخابات المجالس البلدية للفترة الرابعة
من المتوقع إجراء انتخابات المجالس البلدية للفترة الرابعة (2027- 2030) في شهر ديسمبر المقبل. خلال السنوات الـ 14 منذ أول انتخابات المجالس البلدية للفترة الأولى في 2012م، شهدت المجالس تغييرات عدة، فصدر قانونان ينظمان أعمالها، وشهدت أعداد أعضائها ارتفاعًا وانخفاضًا، كما تراجعت المشاركة الانتخابية.
وتضم المجالس ثلاثة أنواع من الأعضاء، الأول أعضاء معينين بصفاتهم الوظيفية من الجهات التي يُحددها قرار لمجلس الوزراء، والثاني أعضاء من ذوي الكفاءة والرأي من أبناء المحافظة يختارهم وزير الداخلية بناء على ترشيح المحافظ، والثالث الأعضاء المنتخبون.
شهدت الفترة الثالثة (2023- 2026) جوانب مستجدة، من أهمها:
- توحيد آلية رئاسة المجالس لتكون للمحافظ.
- لأول مرة، أصبح منصب ”نائب رئيس المجلس البلدي“ عبر الانتخاب، من بين الأعضاء المنتخبين فقط.
- تمثيل لولايتي الجبل الأخضر وسناو في المجالس البلدية.
- تحديد عضوين ممثلين عن كل ولاية، بدلاً من ربط أعداد الأعضاء بأعداد العمانيين سكان الولايات، مما أدى لانخفاض عدد الأعضاء مقارنة بالفترتين السابقتين.
وأصبح عدد الأعضاء 126 عضوًا أي أقل بـ 76 عضوًا عن الفترة الثانية، ولم تضم العضوية المنتخبة سوى امرأة واحدة. وأسهمت فئة ”ذوي الكفاءة“ في رفع أعداد النساء في هذه المجالس.
وفي تحليل لـ ”أثير“ لبيانات المسجلين والمصوتين في انتخابات المجالس البلدية في أعوام 2012م 2016م و2022م، كشفت ثلاث تحولات رئيسية في الخريطة الانتخابية:
- نمو أعداد المسجلين دون ارتفاع مماثل في المشاركة
- تقلص الفجوة بين النساء والرجال
- تحول التركيب العمري للناخبين المسجلين والمصوتين نحو الفئات الأكبر سنًا.
وبذلك، ستكون نسبة المشاركة وتركيبة المصوتين من أبرز المؤشرات التي ستكشف عنها انتخابات الفترة الرابعة في ديسمبر المقبل
انتخابات أعضاء مجلس الشورى للفترة الحادية عشرة
سيشهد أكتوبر 2027 على الأرجح، عقد انتخابات أعضاء مجلس الشورى للفترة الحادية عشرة (2027- 2031)، وستشهد الانتخابات المقبلة ارتفاعًا في أعداد أعضاء مجلس الشورى ليصل إلى 101 عضو، في أعلى عدد منذ إنشاء المجلس، ومقارنة بـ 90 عضوًا في الفترة العاشرة، إذ ستشهد الفترة المقبلة انضمامًا مؤكدًا لـ 11 امرأة بعد التوجيه السامي بذلك، مع احتمال حصولها على مقاعد أخرى بناء على نتائج الانتخابات.
ومنذ دخول المرأة في عضوية مجلس الشورى عام 1994م، لم يتجاوز عدد المقاعد التي حصلت عليها مقعدين اثنين فقط، وخلت الفترة العاشرة الحالية من النساء.
وبعد إجراء الانتخابات، سيتم عقد جلسة استثنائية لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه من بين الأعضاء المنتخبين، ويُعد معالي الشيخ خالد بن هلال المعولي الرئيس الوحيد المنتخب لمجلس الشورى، فمنذ أن أصبح هذا المنصب منتخبًا ما بين أعضاء الفترة السابعة عام 2011م، فاز به في 4 فترات للمجلس.
وشهدت الفترات الماضية خروج أعضاء من المجلس في فترة انعقاده، ودخول أعضاء جدد، وفي الفترة العاشرة خلا مقعد ولاية الدقم نتيجة تعيين سعادة طاهر بن مبخوت الجنيبي محافظًا للظاهرة، ليحل الحاصل على الترتيب الثاني في الانتخابات وهو راشد بن غدير الجنيبي عضوًا عن ولاية الدقم.
كما خلا مقعد آخر في المجلس، وذلك نتيجة إدانة بحكم محكمة تضمنت الإساءة لمرشح في الانتخابات والتشكيك في أهليته، والاتفاق على شراء أصوات الناخبين.
شفافية محدودة وبدون استجواب: قراءة في أداء أعضاء مجلس الشورى خلال الفترة العاشرة
انتخاب رئيس جديد للجنة العُمانية لحقوق الإنسان
يُنتظر خلال العام المقبل تشكيل مجلس جديد للجنة العُمانية لحقوق الإنسان، مع انتهاء فترة الأعضاء الحالية (2023-2027م)، وسيقوم الأعضاء بعد تعيينهم بمرسوم سلطاني، بانتخاب رئيس للمجلس.
ويُعد الدكتور راشد بن حمد البلوشي رئيس اللجنة في الفترة الحالية أول رئيس منتخب في تاريخها منذ انشائها عام 2008م، إذ نص المرسوم السلطاني رقم ٥٧ / ٢٠٢٢ بإعادة تنظيم اللجنة العمانية لحقوق الإنسان على قيام أعضاء اللجنة بانتخاب رئيس ونائب للرئيس في أول اجتماع لهم من غير ممثلي الجهات الحكومية.
ومع صدور المرسوم السلطاني رقم 47/2026 بإعادة تنظيم اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان، دخلت اللجنة مرحلة جديدة تُعد امتدادًا للمرحلة السابقة عام 2022م، وتضمن المرسوم الجديد مستجدات عدة ومن أهمها:
- خفض تمثيل الجهات الحكومية إلى 4 وعدم تمتع ممثليها بحق التصويت.
- وضع آلية أكثر شفافية وتنوعًا لاختيار الأعضاء.
- توسيع الاختصاصات
- حق تنظيم زيارات معلنة وغير معلنة
المزيد من الصلاحيات والاستقلالية: هل تدخل ”العُمانية لحقوق الإنسان“ مرحلة جديدة؟
تمتد الاستحقاقات من انتخابات تمثل القطاع الخاص، إلى اختيار ممثلي الولايات في المجالس البلدية ومجلس الشورى، وصولًا إلى انتخاب داخلي لرئاسة اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان. وبين أواخر 2026م ونهاية 2027م، لن تكون أهمية هذه الاستحقاقات في عدد المقاعد التي ستتغير فقط، وإنما فيما ستكشفه عن المشاركة الانتخابية، وتمثيل المرأة، وتجدد العضوية، وتطور آليات الاختيار في المؤسسات المختلفة.



