
نشطت تجارة الاسلحة في مسقط في الربع الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي والربع الأول من القرن العشرين ، ما أسهم في أنعاش الإقتصاد العماني الذي عانى من الركود نتيجة تقسيم الإمبراطورية العمانية بعد وفاة السيد سعيد بن سلطان وفقاً لتحكيم كاننج عام 1861م ، واعتبر الإتجار بالسلاح مصدراً رئيسياً لحصول البلاد على السيولة النقدية ،ووجدت العديد من الأسباب التي أدت إلى ازدهار تجارة السلاح وسعي شركات السلاح العالمية لفتح وكالات في مسقط .
وقد أدى ذلك الإزدهار الذي شهدته مسقط في تجارة السلاح ردة فعل سلبية من قبل السلطات البريطانية التي رأت في هذه التجارة خطراً يهدد مصالحها بالمنطقة ، لتخوفها من أن يستخدم هذا السلاح في مقاومة الإستعمار البريطاني في تلك الفترة ، وما تجنيه من أرباح قد تجعل عمان في غنى عن معونة زنجبار التي استخدمتها بريطانيا ورقة ضغط لفرض نفوذها بمسقط ، ولذا فقد سعت بريطانيا لإستغلال جميع مساعيها الدبلوماسية والعسكرية للقضاء عليها حتى توصلت في عام 1912م إلى عقد أتفاق مع السلطان فيصل بن تركي يقضي بإنشاء مستودع للسلاح في مسقط والذي كان له الأثر الكبير في أوضاع عمان الداخلية .
ومن الأسباب الرئيسة التي أدت إلى ازدهار تجارة السلاح بمسقط :
1 – موقع عمان البحري الذي اسهم في اتصال العمانيين بالحضارات الأخرى وكانوا حلقة وصل حلقة وصل بين مواني المحيط الهندي والخليج العربي وشرقي افريقيا ، وكانت سفن الأسطول العماني تنقل اكثر من نصف تجارة الخليج العربي مما أتاح للعمانيين السبق في مجال تجارة الأسلحة بالمنطقة .
2 – ارتباط عمان باتفاقيات تجارية مع العديد من الدول الأوربية كفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وهولندا ، مما جعل منها سوقاً حرة أمام الجميع وأصبحت تجارة السلاح بمسقط مزدهرة جداً مما تسبب بصعوبات كبيرة للجانب البريطاني التي حاولت بشتى الطرق محاربة هذه الهيمنة وخصوصاً بعدما وقعت فرنسا اتفاقية عام 1841م من عمان أعطت للفرنسيين الفرصة لممارسة التجارة في مسقط .
3 – العلاقات التجارية التي تميزت بين عمان وأفغانستان منذ عهد السيد أحمد بن سعيد البوسعيدي ، فقصد الأفغان مسقط عند اندلاع الحرب الأفغانية الثالثة 1879 – 1880 للتزود بالسلاح والذخيرة عن طريق ميناء جوادر ، وظلت التجارة بالسلاح ناشطة بين مسقط وافغانستان حتى عام 1902م عندما أصدر السلطان فيصل بن تركي حظراً على تجارة السلاح ولكن سرعان ما عادت للإزدهار بعد عام 1907م عندما بدأ عدد تجار السلاح الأفغان يرتفع بشكل ملحوظ لطلب السلاح من مسقط .
4 – مؤتمر بروكسل الذي أصدر بتاريخ 1890م قراراً بمنع استيراد السلاح في المنطقة الواقعة بين خط عرض 20 شمالاً و22 جنوباً ، والممتدة غرباً إلى المحيط الأطلسي وشرقاً الى المحيط الهندي ، مما تسبب في تحول تجارة السلاح من الساحل الشرقي الأفريقي إلى الخليج الذي أصبح مرتعاً خصباً لبيع السلاح وبالأخص في مسقط ما بين عام 1890 – 1912 م.
5 – أسهمت الصراعات الداخلية في عمان بعهد السلطان فيصل بن تركي برواج تجارة الأسلحة التي اصبحت سلعة متداولة بكل قوة بين السلطان والقبائل لحماية نفوذهم انذاك وخاصة بعد الهجوم على السلطان فيصل بن تركي .
6 – تتأييد وتشجيع السلطان فيصل بن تركي لتجارة السلاح نظراً إلى مردوده وأرباحه الطائلة على خزانة الدولة ، فأصبحت مسقط أكبر سوق للسلاح في الخليج العربي فضلا عن علاقاته المتوترة ببريطانيا ورغبته بالتسلح ضد معارضيه .
7 – النفوذ الذي تمتع به تجار السلاح في مسقط نتيجة الثروات الطائلة التي اكتسبوها من خلال هذه التجارة كالتاجر علي موسى خان ، ويوسف الزواوي اللذينا طلبا من السلطان الموافقة على منحهما إلتزام إدارة الجمارك مقابل دفعهما لمبلغ 240 ألف دولار نمساوي سنوياً في الوقت التي سائت فيه الأحوال المادي للسلطان .
8 – الحظر على تجارة الرقيق تسبب في لجوء الكثير من التجار لبيع السلاح في مسقط على أساس انها البديل المناسب لأرزاقهم وخاصة وهي تتزامن مع الحرب الأفغانية والإضطرابات الداخلية التي عمت أنحاء الخليج في تلك الفترة .
كل هذه الأسباب أجتمعت لأن تجعل من مسقط وموقعها الجغرافي أعظم سوق للسلاح في الشرق الأوسط واصبحت محط الكثير من الوكالات التجارية المتخصصة ببيع السلاح وتجارها وبالأخص بعد مؤتمر بروكسل عام 1890 م الى قيام الحرب العالمية الأولى عام 1914م .
ومن أهم تجار السلاح والوكالات التي افتتحت في مسقط :ـ
ـ شركة فرانسيس تايمز وشركائهم والتي افتتحت في مسقط عام 1896م تحت إدارة دامودار درامسي ، وهي شركة بريطانية فارسية .
ـ شركة أم.أم بايجيوت .
ـ شركة كيفوركن .
ـ شركة أ.وتي مالكوم .
ـ شركة لويس ديو .
ـ مؤسسة أوديسا التابعة لشركة كيفركوف وشركائه .
ـ ومؤسسة جيبوتي التابعة لشركة بايجيوت وشركائه .
ـ التاجر العماني فهم منصور .
التاجر العماني يوسف الزواوي وإبنه عبدالقادر .
ـ تاجر الفرنسي جوجير الذي أسس نشاطه التجاري في مسقط عام 1899م.
ـ تاجر الفرنسي جبرائيل .
ـ التاجر كراكللا عام 1906م .
ـ التاجر الهندي راتنسي برشوتام الذي أسس مؤسسته التجارية في مسقط عام 1868م ، وكان مديراً للجمارك .
ـ التاجر الهندي كمجي رمداس .
ـ التاجر الهندي جوبلجي والجي .
ـ
التاجر الهندي جوبلجي والجي .
ـ التاجر الهندي ودامودهار درامسي .
ـ
التاجر الهندي ودامودهار درامسي .
ـ التاجر علي موسى خان .
ولذا اسهمت تجارة السلاح في نشاط التبادل التجاري في مسقط التي عدت من أهم مراكز استيراد وتصدير الأسلحة الفرنسية والإنجليزية في منطقة الخليج العربي وأصبح السلاح من البضائع الرئيسية التي تضمنتها التقارير السنوية التفصيلية للقناصل البريطانين بمسقط في الفترة التي أعقبت مؤتمر بروكسل وحتى عام 1912م عندما تم انشاء مستودع للسلاح في مسقط كأحد أوراق الضغط الإنجليزية على مسقط للحد من استيراد وتصدير السلاح ، فقد كان الصراع مستمراً ما بين بريطانيا وفرنسا حول تجارة السلاح في مسقط ، حتى انتهى الخلاف بين الدولتين عام 1913م ، وتلقى القنصلين البريطاني والفرنسي في مسقط من حكومتيهما بضرورة سحب كل السلاح الموجود بالمستودعات الخاصة وتم سحب كل الأسلحة التي يقدر قيمتها بأكثر من ثلاثة وثلاثين ألف جنيه استرليني وتم تسليمها للسلطات البريطانية بدون أي احتجاجات فرنسية نتيجة تحالف الدولتين ايام الحرب العالمية الأولى ، حيث تم تعويض التجار الفرنسيين من قبل الحكومة البريطانية مما أدى إلى مغادرة أغلبهم مسقط وتسبب ذلك بتخلي التجار العمانيين عن العمل ببيع الأسلحة نظراً لفقدانهم ممول رئيسياً لتجارتهم مما أدى إلى ركود تجارة السلاح في مسقط وانتقالها إلى المواني الواقعة على الجانب الشمالي للخليج العربي . [1]
[1] الزدجالي ، اسماعيل بن أحمد ، تجارة عمان الخارجية في عهد السلطان فيصل بن تركي البوسعيدي 1888م-1913م ، وزارة التراث والثقافة،الطبعة الأولى 2014.
[1]
الزدجالي ، اسماعيل بن أحمد ، تجارة عمان الخارجية في عهد السلطان فيصل بن تركي البوسعيدي 1888م-1913م ، وزارة التراث والثقافة،الطبعة الأولى 2014.





