نرصد القرار والتفاعل معه: عندما تغيرت الإجازة الأسبوعية من يوم إلى يومين

عن الكاتب

د.محمد بن حمد العريمي
د.محمد بن حمد العريمي

باحث ومختص في التاريخ العماني

نرصد القرار والتفاعل معه: عندما تغيرت الإجازة الأسبوعية من يوم إلى يومين
نرصد القرار والتفاعل معه: عندما تغيرت الإجازة الأسبوعية من يوم إلى يومين
أثير- د. محمد بن حمد العريمي
في الثاني والعشرين من يوليو 1989م وبالتزامن مع الاحتفال بالعيد الوطني التاسع عشر للنهضة المباركة، أصدر السلطان قابوس بن سعيد – طيّب الله ثراه – أمرًا ساميًا شكّل محطة مهمة في تنظيم بيئة العمل الحكومي في سلطنة عُمان، وذلك باعتماد العطلة الأسبوعية يومي الخميس والجمعة بدلًا من يوم الجمعة فقط، إلى جانب تعديل ساعات الدوام الرسمي في مختلف الوزارات والوحدات الحكومية.
جريدة عمان. الأحد 23 يوليو 1989م
جريدة عمان. الأحد 23 يوليو 1989م
وجاء القرار في إطار سلسلة من الإجراءات التنظيمية التي هدفت إلى تطوير الأداء الإداري، مع مراعاة الجوانب الاجتماعية والأسرية للعاملين في الجهاز الحكومي، وهو ما لقي آنذاك ترحيبًا واسعًا من الموظفين والرأي العام.
قرار رقم 16/89
قرار رقم 16/89

من يوم عطلة واحد إلى يومين

قبل صدور الأمر السامي، كانت العطلة الأسبوعية الرسمية في المؤسسات الحكومية تقتصر على يوم الجمعة، بينما كان الموظفون يباشرون أعمالهم ستة أيام في الأسبوع.
ونص الأمر السامي على أن تصبح العطلة الأسبوعية يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع، مع تحديد أوقات الدوام الرسمي من السبت إلى الأربعاء، ابتداءً من الساعة السابعة والنصف صباحًا وحتى الثانية والنصف ظهرًا، على أن يبدأ تطبيق النظام الجديد اعتبارًا من صباح الأحد 23 يوليو 1989م.

تعزيز الترابط الأسري

في بيانٍ أصدره مجلس الخدمة المدنية آنذاك، أوضح أن الأمر السامي جاء انطلاقًا من حرص السلطان قابوس على توفير السبل التي تخدم المواطنين وتحقق مصالحهم، وتعزز الترابط الأسري والتكافل الاجتماعي، مع ضمان استمرار أداء مؤسسات الدولة لمهامها بكفاءة، دون أن يؤثر ذلك في سير العمل الحكومي.
ويكشف هذا التبرير عن النظرة التي صاحبت القرار، إذ لم يكن مجرد تعديل إداري، بل جاء ليوازن بين متطلبات الوظيفة العامة واحتياجات الأسرة والمجتمع.

تفاعل واسع في الصحافة والشارع

حظي القرار باهتمام كبير في الصحافة العُمانية، التي أفردت له مساحات واسعة، ونشرت نص الأمر السامي وآراء المواطنين والموظفين حول آثاره المتوقعة.
وركزت التغطيات الصحفية على أن النظام الجديد سيمنح الأسر وقتًا أطول للتواصل، ويتيح للموظفين فرصة أفضل للراحة وتجديد النشاط، بما ينعكس إيجابًا على مستوى الإنتاجية والأداء.
كما وصفت بعض المقالات القرار بأنه “هدية من جلالة السلطان للشعب”، فيما رأى عدد من الموظفين أنه سيحسن أوضاعهم المعيشية والاجتماعية، ويخفف من ضغوط العمل المتواصلة طوال الأسبوع.
جريدة عمان. الاثنين 24 يوليو 1989
جريدة عمان. الاثنين 24 يوليو 1989

تفاعل الصحافة الخليجية

لم يقتصر الاهتمام بالأمر السامي على الصحافة العُمانية، بل حظي بتغطية ملحوظة في عدد من الصحف الخليجية، التي تناولت القرار باعتباره خطوة تنظيمية واجتماعية مهمة في مسيرة التطوير الإداري بسلطنة عُمان.
فقد نشرت صحيفة “الاتحاد” الإماراتية خبرًا بعنوان “ابتداءً من اليوم.. الدوائر الحكومية تعمل 5 أيام بسلطنة عمان”، أوضحت فيه بدء تطبيق النظام الجديد، مشيرة إلى أن العطلة الأسبوعية أصبحت يومي الخميس والجمعة، وأن الدوام الرسمي سيكون من السابعة والنصف صباحًا حتى الثانية والنصف ظهرًا، مع نقلها بيان مجلس الخدمة المدنية الذي أكد أن القرار جاء تنفيذًا للأمر السلطاني وحرصًا على تعزيز الترابط الأسري والاجتماعي.
جريدة الإتحاد الإماراتية. الأحد 23 يوليو 1989
جريدة الإتحاد الإماراتية. الأحد 23 يوليو 1989
كما أبرزت صحيفة “البيان” الصادرة في دولة الإمارات العربية المتحدة الخبر تحت عنوان “عطلة عُمان الأسبوعية يومان”، مركزة على أن النظام الجديد دخل حيز التنفيذ اعتبارًا من ذلك اليوم، وأن مجلس الخدمة المدنية أصدر بيانًا يوضح أهداف القرار وأبعاده الاجتماعية.
جريدة البيان الإماراتية. الأحد 23 يوليو 1989
جريدة البيان الإماراتية. الأحد 23 يوليو 1989
أما صحيفة " القبس" الكويتية، فقد أفردت مساحة للخبر بعنوان “عطلة” ضمن باب الأخبار الخليجية، وأشارت إلى اعتماد يومي الخميس والجمعة عطلة أسبوعية في الوزارات والوحدات الحكومية العُمانية، مع تعديل ساعات الدوام، مبرزة أن القرار جاء في إطار الحرص على تقوية الروابط الأسرية والاجتماعية دون الإخلال بكفاءة الأداء الحكومي.
جريدة القبس الكويتية. الأحد 23 يوليو 1989
جريدة القبس الكويتية. الأحد 23 يوليو 1989
ويعكس هذا الاهتمام الإعلامي الخليجي مكانة الخبر في حينه، إذ لم يُنظر إليه باعتباره تعديلًا في مواعيد العمل داخل سلطنة عُمان فحسب، بل بوصفه تجربة إدارية واجتماعية لافتة استحقت المتابعة في صحف المنطقة، خاصة وأن تنظيم أسابيع العمل والعطلات كان آنذاك من الموضوعات التي تحظى باهتمام دول الخليج في ظل التطور المتسارع لمؤسساتها الحكومية.

خطوة ضمن مسيرة تحديث الإدارة

جاء هذا القرار في مرحلة كانت سلطنة عمان تشهد فيها توسعًا ملحوظًا في الجهاز الإداري للدولة، وتزايدًا في أعداد الموظفين الحكوميين، الأمر الذي استدعى مراجعة أنظمة العمل بما يتلاءم مع متطلبات التنمية الحديثة.
ولذلك، مثّل اعتماد يومي الخميس والجمعة عطلة أسبوعية، مع إعادة تنظيم ساعات الدوام، إحدى الخطوات التي أسهمت في تطوير بيئة العمل الحكومية، واستمرت لأكثر من ثلاثة عقود، قبل أن يصدر في عام 2013م قرار بتوحيد العطلة الأسبوعية مع معظم دول مجلس التعاون الخليجي لتصبح الجمعة والسبت.

قرار بقي أثره طويلًا

رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على صدوره، يبقى الأمر السامي الصادر في 22 يوليو 1989م واحدًا من القرارات الإدارية التي تركت أثرًا واضحًا في الحياة اليومية للعمانيين، ليس فقط لأنه أعاد تنظيم أسبوع العمل، وإنما لأنه عكس فلسفة السلطان قابوس في المواءمة بين متطلبات التنمية الإدارية واحتياجات المجتمع والأسرة، وهي فلسفة ظلّت حاضرة في كثير من القرارات التي صاحبت مسيرة النهضة العُمانية.

المراجع

  • جريدة الإتحاد الإماراتية. الأحد 23 يوليو 1989م
  • جريدة البيان الإماراتية. الأحد 23 يوليو 1989م
  • جريدة القبس الكويتية. الأحد 23 يوليو 1989م
  • موقع قانون. https://qanoon.om/

شارك هذا الخبر