بدر المردوف يكتب: إنه المسرح العُماني يا سادة

بدر المردوف يكتب: إنه المسرح العُماني يا سادة
بدر المردوف يكتب: إنه المسرح العُماني يا سادة

بدر بن محمد المردوف

تناول الكثيرون خبر ظفر فرقة مزون المسرحية بجائزة أفضل عرض مسرحي متكامل في مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي في دورته الثالثة والذي نعده إنجازًا ثقافيًا للسلطنة ضمن سلسلة الإنجازات المسرحية التي يتبناها شباب طموح ومثابر في ظل الكثير من الدعم الذي لا نزال ننتظره.

هذا التتويج مستحق، لما لا! فعمان تملك الكثير من الطاقات المبدعة كغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية، ويوجد بها مسارح في كل المنشئات التعليمية (وإن كانت غير مجهزة تقنيا) فلا تكاد ترى مدرسة أو كلية أو جامعة إلا وبها مسرح، وكذلك في الأندية الرياضية وهناك مسارح خارجية لجهات حكومية كالمسارح الموجودة في المراكز الثقافية التابعة لوزارة التراث والثقافة أو الجهات الحكومية المختلفة كالبلديات والمتاحف. العناصر المسرحية متوفرة فعلى صعيد الممثلين فهنالك شغف بالمسرح لدى الكثير ونراهم في العديد من المناسبات والاحتفالات الوطنية والخاصة، وهناك شركات فنية متعددة تقدم عروضًا على مسارح كعروض المسابقات والقصائد وغيرها، وهناك المؤلفين أصحاب الإنجازات المحلية والخليجية والعربية، ولهم الكثير من المطبوعات، وهناك شركات محلية تقنية تملك المعدات اللازمة للعروض على خشبات المسارح.

القاعدة موجودة وتحتاج إلى اهتمام من أصحاب الشأن لتجهيزها فنيا وتقنيا لتصبح قادرة على استيعاب متطلبات العروض المسرحية. ليس هذا فحسب، بل أن تجارب العروض المسرحية العمانية التي تقام سنويا هي الأكثف مقارنة بالكثير مع بعض دول الجوار، فعلى سبيل المثال تقيم وزارة الشؤون الرياضية مسابقة للإبداعات الشبابية وبها فئة للمسرح والتي يشارك فيها أكثر من ٤٠ نادٍ ب٤٠ عرض مسرحي بطاقم تمثيلي من الشباب اللذين لا تتجاوز أعمارهم ٣٠ عامًا، أضف على ذلك العروض المسرحية في مهرجان صلالة السياحي والتي تشارك فيها ٧ فرق مسرحية بطواقم عمل يزيد عن ٤٠ مسرحيا لكل عمل، مكررة عروضها خمسة أيام بعدد إجمالي يصل إلى ٣٥ عرضًا مسرحيًا وأكثر وآخرها تتويجا بها كانت فرقة صلالة المسرحية بمسرحية النوخذة، وهناك المسابقات العربية التي تقيمها الفرق الأهلية العمانية كمهرجان الدن العربي ومهرجان الرستاق العربي للمسرح الكوميدي والتي توجت فيها مؤخرا فرقة الدن العمانية بمسرحية لقمة عيش، بالإضافة إلى الأيام المسرحية التي تقيمها بعض الجهات كأيام بيت الزبير للمسرح الدائري وهناك المسابقات الجامعية المسرحية كمهرجان آفاق المسرحي ومهرجان الكليات والجامعات ومهرجان المسرح المدرسي ومسابقات مسرح الشارع ومسرح المونودراما وغيرها الكثير مما يصعب حصره.

الحراك المسرحي العُماني لا يتوقف داخليا، ففي كل أسبوع هناك عرض مسرحي لفرقة ما أو جماعة في حدث ما، وكل هذا وأكثر يجعل النمو طبيعي للغاية. ناهيك عن المشاركات العمانية في المهرجانات الخارجية والتي تصقل الخبرات وتجعل الفنان العُماني مطلع على ما يقدمه الآخرون، فقبل أيام بسيطة عادت فرقة السلطنة للثقافة والفن من مشاركة دولية في مهرجان أوال المسرحي بالبحرين وقبلها كانت لغيرها من الفرق العمانية المسرحية مشاركات عربية عديدة وسنرى في قادم الأيام مشاركات أخرى بمهرجانات عربية ودولية للمسرح ومنها مشاركة فرقة الصحوة المسرحية في مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي لهذا العام بعد أن شاركت فيه فرقة صلالة المسرحية بالعام الماضي.

فرقة مزون المتوجة، كانت من السباقين إلى إقامة مهرجان مسرحي عربي للطفل في السلطنة، بقيادة معلم السينوغرافيا الأول الاستاذ يوسف البلوشي رئيس الفرقة، كما كان لها العديد من التجارب المسرحية على المستوى العربي والدولي وظفرت بالعديد من الجوائز الهامة على كل المستويات، وهو أمر ناتج عن رغبة حقيقية وحب وشغف بالمسرح لتقديم الرسالة الراقية في خشباتها، لذا فلا عجب أن تجتمع كل هذه الخبرات لهذه الفرقة العريقة في عمل مسرحي مميز استحق التتويج والذي جمع فيها البلوشي خبرات مختلفة من كل أرجاء السلطنة بما يسند عمله نحو النجاح، فكان له النجاح المميز خليجيا. وبهذا الانجاز كنّا ولا زلنا نتأمل أن يجوب هذا العمل محافظات السلطنة علاوة على عرضه في أرقى دور العرض في السلطنة ليرى الجميع هذا الإبداع العُماني.

ما الذي ينقصنا لنكون من رواد المسرح العالمي؟ فالموارد البشرية متوفرة والمسارح بالمثل، ولكن لنكون الأفضل دائما فعلى الكثير من الجهات تذليل الصعوبات التي تعاني منها الفرق المسرحية العمانية، فالمظلة التي كانت تأويهم تم إلغاؤها ودمجها مع جمعية أخرى والتي تم تجميدها مؤخرا هي الأخرى، كما أن المسارح غير مجهزة فنيا وتقنيا ويتكبد المسرحيون أموالا كثيرة لتجهيزها للعروض، مع الإشارة إلى عدم وجود مسرح مخصص للمسرحي العُماني في أي محافظة بالسلطنة، وجميع المسارح الموجودة تفرض رسوما مالية كبيرة لاستئجارها (بما في ذلك المسارح التابعة لوزارة التراث والثقافة) مع الإشارة إلى تعاون بعض الجهات مع الفرق المسرحية لتوفير قاعات تدريب مجانية.

الحراك المتقد يحتاج إلى اهتمام أكاديمي بتخصيص مؤسسة معنية ومنفردة بالثقافة وما يندرج تحتها من تفاصيل ثقافية عمانية عديدة وهي الجهة التي نتوقع أن تهتم في إنشاء المسارح الوطنية في كافة محافظات السلطنة لتكون البيت المسرحي الثاني الذي يجد فيها مكتبته وقاعة تدريبه ومسرح يعرض عليه نتائج عمله، بيت فيه مقار الفرق الإدارية وقاعة للاجتماعات وغيرها من احتياجات الفرق، بيت فيه ورش تدريبية ومحاضرات ثقافية ومسرحية. يحتاج المسرحي العُماني أن يرى عملا عمانيا في دار الأوبرا السلطانية يوما ما، يحتاج إلى مسؤول يهتم بهذا القطاع الكبير الذي باستطاعته تقويم الكثير من السلبيات من خلال مسرح واعٍ وراقٍ يلامس العقول والقلوب. يحتاج المسرح العُماني إلى دعم مادي مثله كمثل الدعم الحكومي الطي تتحصل عليه بقية الفرق الأهلية بقطاعات رياضية.

انشروا المسرح لأنه أبو الفنون الذي يجمع كل ما قد يرغب فيه أفراد الأسرة.. كوميديا وتراجيديا وموسيقى وأهازيج شعبية وقصص ولوحات بصرية وجمالية.

شارك هذا الخبر