رصد- أثير
في خطوة تعكس تحوّلًا لافتًا في إدارة قطاع الكهرباء بسلطنة عُمان، كشفت إفصاحات لثلاث شركات طاقة في بورصة مسقط، عن تلقيها عروضًا لتمديد اتفاقيات شراء الطاقة لمدة تصل إلى 15 عامًا إضافية. إذ تلقت كل من العنقاء للطاقة، والباطنة للطاقة، والسوادي للطاقة خطابات من شركة نماء لشراء الطاقة والمياه تتضمن تمديد اتفاقياتها الحالية بعقود طويلة الأجل، مع طلب الرد على هذه العروض في موعد أقصاه 18 مارس الجاري.
وتشير التفاصيل الواردة في الإفصاحات التي اطلعت عليها “أثير”، إلى أن اتفاقية شركة العنقاء للطاقة المقترحة ستبدأ في 1 أبريل 2029 وتستمر حتى 31 مارس 2044م، فيما يُتوقع أن تبدأ اتفاقيتا الباطنة والسوادي للطاقة في 1 أبريل 2028، وتمتدان حتى 31 مارس 2043م.
وأكدت الشركات الثلاث أنها تدرس حاليًا خطابات الإسناد، على أن تعلن أي مستجدات وفق متطلبات الإفصاح.
وتُعد هذه الاتفاقيات الجديدة إن تم إسنادها، امتدادًا لما حصل مع عدة شركات في هذا المجال مؤخرًا، إذ تم تمديد عقد شركة إس إم إن باور بركاء للطاقة عام 2024 لمدة 9 سنوات بحيث تنتهي عام 2033م، وشركة الرسيل للطاقة عام 2024 لمدة 6 سنوات بحيث تنتهي في 2030م. أما شركة صحار للطاقة، فقد أعلنت في ديسمبر 2024 عن سحب طلب إشهار الإفلاس المقدم آنذاك أمام المحكمة الابتدائية، والتوقيع على اتفاقية شراء الطاقة لمدة 9 سنوات، بحيث تنتهي في عام 2034م.
عودة إلى العقود طويلة الأجل؟
يُعيد هذا التمديد إلى الواجهة نموذج العقود طويلة الأجل الذي شكّل أساس إنشاء شركات الطاقة في سلطنة عُمان منذ صدور قانون تنظيم وتخصيص قطاع الكهرباء والمياه عام 2004، والذي نص على أن تتخذ هذه الشركات شكل شركات المساهمة العامة، ومُنحت بناء عليها عقودًا طويلة الأجل تمتد لـ 15 عامًا.
غير أن هذا النموذج بدأ يتغير مع توجهات تنظيمية لاحقة، أبرزها في عام 2019، حين اقترحت هيئة تنظيم الكهرباء (حاليًا هيئة تنظيم الخدمات العامة) تعديل رخصة عشر شركات تعمل في مجال الطاقة بسلطنة عمان، وإضافة شروط جديدة في كل رخصة تتعلق بنظام السوق الفورية، ويأتي ذلك بهدف تحسين التنافس بين هذه المحطات، مع إتاحة خيار السوق الفورية كخيار إضافي في حال انتهاء العقود وعدم تجديدها. وبدأ التشغيل التجريبي عام 2021م، وقد اعتبرته بعض الشركات خيارًا غير مجدٍ اقتصاديًا ولا يمكن الاعتماد عليه للاستمرار.
بين الاستقرار والتحول الطاقي
يأتي هذا التوجه في وقت تسارع فيه سلطنة عُمان خطواتها نحو التحول إلى الطاقة النظيفة، حيث ارتفعت مساهمة الطاقة المتجددة المرتبطة بالشبكة من 4.26% في 2024 إلى 9.46% في 2025، مع خطط لرفعها إلى ما بين 30% و40% بحلول عام 2030.
ويبدو أن التوجه نحو تمديد هذه العقود، ليغطي الاحتياجات المتزايدة للطاقة في سلطنة عُمان، وذلك حتى رفع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة بشكل أكبر.
نشرت “أثير” عام 2023م سلسلة خاصة من جزأين، بعنوان " واحدة أعلنت التصفية وأخرى الإفلاس: ما قصة الشركات الـ 7 المرتبطة بالطاقة؟





