أثير – جميلة العبرية
شكّل مؤخرًا ملف مشاركة المنتخب الإيراني في نهائيات كأس العالم 2026 حديث منصات التواصل الاجتماعي، في ظل أن الولايات المتحدة الأمريكية هي إحدى الدول الثلاث المستضيفة للبطولة مع كندا والمكسيك، وهي أحد أطراف الحرب على إيران، ما أضفى على الحدث الرياضي أبعادًا سياسية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
هل ستشارك إيران؟
لا يزال مصير مشاركة المنتخب الإيراني في الولايات المتحدة خلال البطولة هذا الصيف غير واضح، في ظل استمرار الحرب، وبعد قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بقصف إيران، إلى جانب احتمالية رفض الرئيس الأمريكي “ترامب” دخول الفريق، أو حتى رفض المنتخب نفسه خوض المنافسات. ومن المتوقع أن يظل هذا الملف مفتوحًا حتى موعد انطلاق البطولة في يونيو المقبل.
حديث متداول
أشار المنتخب الإيراني إلى أنه “لا يمكن لأحد استبعاده”، مؤكدًا أن البطولة تُنظم من قبل FIFA وليس من قبل “ترامب”، الذي كان قد رحّب في وقت سابق بمشاركة إيران، لكنه يرى في الوقت ذاته أن مشاركته قد لا تكون مناسبة “من أجل حياتهم وسلامتهم”. كما أوضح FIFA أنه لم يتلقَّ أي إشعار رسمي بشأن الاستبعاد، ما يبقي باب المشاركة مفتوحًا حتى الآن.
هل تتداخل الملفات الرياضية والسياسية؟
تاريخ كأس العالم يشهد على العديد من الحالات التي غابت فيها منتخبات عن البطولة بسبب الحروب أو الظروف السياسية. ففي عام 1938 لم تشارك إسبانيا بسبب الحرب الأهلية، وفي 1950 عادت البطولة بعد توقف 12 عامًا بسبب الحرب العالمية الثانية، مع منع ألمانيا واليابان من المشاركة نتيجة العقوبات. كما مُنعت يوغسلافيا من المشاركة في 1994 بسبب عقوبات الأمم المتحدة، فيما تم حظر روسيا بعد الحرب مع أوكرانيا، ويستمر الحظر حتى نسخة 2026.
ماذا يقول المنطق؟
يرى كثيرون ضرورة الفصل بين الرياضة والسياسة، إلا أن الواقع العملي يُظهر تداخلًا واضحًا بينهما. فحظر روسيا في نسختي 2022 و2026 يعكس ارتباط قرارات الفيفا بالمعطيات السياسية، ما يطرح تساؤلات حول عدم إلغاء استضافة الولايات المتحدة رغم دخولها في الحرب الجارية. كما يبرز ملف أمن لاعبي المنتخب الإيراني كأحد التحديات، في ظل غياب توضيحات رسمية حاسمة من الفيفا حتى الآن.
الحياد السياسي
وفقًا للنظام الأساسي للاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) ومدونته الأخلاقية، لا سيما المادة (34)، يُحظر التدخل السياسي في شؤون اللعبة، وتُفرض قواعد الحياد ومنع استخدام كرة القدم لأغراض سياسية، مع التأكيد على استقلالية الاتحادات الوطنية.
ورغم هذا الطرح، فإن الواقع يشير إلى تداخل القرار الرياضي مع الاعتبارات السياسية، خصوصًا في ظل سيطرة الدولة المستضيفة على ملفات الدخول والتأشيرات، ما يجعل مشاركة أي منتخب مرهونة بتوازنات تتجاوز الإطار الرياضي.
سيناريوهات محتملة
في ظل استمرار الحرب، يمكن تصور عدة سيناريوهات لمشاركة المنتخب الإيراني:
• مشاركة طبيعية ضمن المنتخبات المتأهلة
• مشاركة بشروط أمنية خاصة تفرضها الجهات المنظمة
• نقل مباريات المنتخب إلى دولة أخرى لضمان الحياد، وهذا ما اقترحه الجانب الإيراني، مطالبًا بنقل مبارياته إلى المكسيك، وهي أحد الدول الثلاث المستضيفة للبطولة.
• انسحاب المنتخب الإيراني
• استبعاد المنتخب بقرار من الفيفا
هل سيكون هناك تأثير لعدم المشاركة؟
في حال عدم مشاركة المنتخب الإيراني، سيظهر تأثير فني واضح نتيجة غياب أحد المنتخبات، إلى جانب تساؤلات حول البديل المحتمل. كما سيصاحب ذلك ضجيج إعلامي وجماهيري كبير، خاصة في حال تعارض القرار مع مبدأ الحياد السياسي الذي تنص عليه لوائح الفيفا.
ومن المتوقع أيضًا أن تتأثر الصورة الذهنية للبطولة، حيث قد ترتبط بالأبعاد السياسية، مما ينعكس على مصداقيتها كحدث رياضي عالمي.
تبقى التساؤلات قائمة، هل أصبحت كرة القدم أداة ضغط سياسي؟ أم أن مبدأ الحياد الرياضي بات نظريًا أكثر منه عمليًا؟
المصادر





