هل ستقلب تدخلات نتنياهو المعادلة لصالح إيران؟

هل ستقلب تدخلات نتنياهو المعادلة لصالح إيران؟
هل ستقلب تدخلات نتنياهو المعادلة لصالح إيران؟
أثير - الركابي حسن يعقوب
في معركة ”الإرادات“ التي بدأت بين طهران وواشنطن عقب دخول وقف إطلاق النار بين الجانبين حيز التنفيذ في السابع من أبريل الماضي، نجحت طهران في فرض إرادتها على الطرف الأمريكي في قضية لبنان والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة والمتكررة على مدن الجنوب اللبناني، وذلك بإصرارها في مراسلاتها مع الجانب الأمريكي لبلورة اتفاق بينهما يوقف الحرب يشمل وقف إطلاق النار الساري في لبنان، وقد استجابت واشنطن أخيرًا للطلب الإيراني بعد تمنع لم يصمد طويلًا، فوفقًا لموقع ”أكسيوس“، مارس الرئيس ترامب ضغوطًا مباشرة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكالمة هاتفية أجريت أمس الاثنين وصفت بأنها حادة الألفاظ وأنها كانت من أسوأ المكالمات التي أجراها الرئيس ترامب مع نتنياهو منذ تنصيبه في ولايته الثانية، حيث قيل إنه وصف نتنياهو بـ ”المجنون“ وبنكران الجميل الذي أسداه له حينما قدم له الدعم خلال محاكمته بتهم الفساد التي كانت ستزج به في غيابت السجن.
وأيًا كان الأمر، فما نقل بخصوص هذه المكالمة التي اتسمت بالغلظة لن يعدو كونه مجرد ”عتاب“ بين اثنين جمعت بينهما علاقة مودة ومصالح شخصية، وكلاهما حريص على الإبقاء على هذه العلاقة قوية مهما حدث من خلاف هنا وهناك بشأن تطورات حربهما ضد إيران.
والأهم من كل ذلك أن إيران نجحت في تثبيت قضية لبنان لتكون في صلب أي اتفاق يمكن التوصل إليه مع الجانب الأمريكي وهو ما لا تريده تل أبيب مطلقًا، وكذا واشنطن هي الأخرى لا تريد ذلك ولكن لا تستطيع إقراره لسببين؛ الأول أنها تريد خلق أجواء مواتية لاستئناف المفاوضات مع الجانب الإيراني لطي الملف، والثاني أنها ترى أن العربدة الإسرائيلية في الجنوب اللبناني تسير نحو استنساخ وضع مشابه لما حدث في غزة، وأن المفاوضات التي ترعاها واشنطن بين لبنان وإسرائيل لا يمكن أن تنجح في ظل استمرار العربدة الإسرائيلية في الجنوب اللبناني واتجاهها نحو توسيع عملياتها لتشمل بيروت والضاحية الجنوبية فضلًا عن الحرج الأخلاقي الذي يسببه هذا السلوك الإسرائيلي للجانب الأمريكي الذي سيبدو طرفًا غير نزيه وغير محايد مما ينزع عنه أهلية الوساطة ورعاية المفاوضات.
وبطبيعة الحال ونظرًا لتاريخ إسرائيل في نقض العهود والنكوص عن التعهدات والاتفاقات فإنها لن تلتزم على الأرجح بوقف إطلاق النار، وستجد المبررات غير المنطقية لذلك على غرار ما فعلته في غزة، وبالتالي فإن هذا سيضيف ورقة إلى ”باقة“ أوراق الضغط التي بحوزة طهران في مواجهة واشنطن، وفي نفس الوقت يمثل ”ذريعة“ لطهران لتفعيل ورقة أخرى لطالما أبقتها خاملة منذ اندلاع الحرب وادخرتها ليوم ”كريهةٍ وسدادِ ثغر“، وهي ورقة باب المندب خاصة وقد خبِرت طهران قوة الضغط الهائلة لورقة مضيق هرمز التي لم تكن بالحسبان والتي جنت من ورائها طهران مكاسب عديدة مكنتها من تبوؤ هذا الموقف المتقدم لها في مفاوضاتها مع الجانب الأمريكي. ورغم أن باب المندب أقل في أهميته وتأثيره من مضيق هرمز، إلا أنه يضيف ثقلًا ووزنًا جديدًا يعضد من نفوذ إيران في المنطقة ككل ويجبر واشنطن على تليين موقفها وإبداء مرونة أكبر ورغبة في إنهاء الحرب التي أصبحت ككرة اللهب في يدها تريد التخلص منها بأسرع وقت وكيفما اتفق.
والحقيقة التي يمكن استخلاصها من هذا الوضع هي أن الموقف الأمريكي لن يتحسن أبدًا طالما بقي نتنياهو خلف الكواليس يدير اللعبة ويتحكم في ”نقلات“ الرئيس ترامب ويقلب له الخيارات بما يتوافق مع مصالح إسرائيل لا مصالح الولايات المتحدة.
وهذا قد يقلب المعادلة في الصراع بين طهران وواشنطن بالنسبة لإيران، فقد كانت إسرائيل دومًا طرفًا مثيرًا للمشاكل ومخربا للمفاوضات بين الطرفين وأكثر من ذلك هي التي حرضت ترامب على شن الحرب على إيران، لكنها مؤخرًا ومن خلال تدخلاتها في مسار الصراع أصبحت عبئا على الجانب الأمريكي ومصدر إرباك له في خططه وقيدا يبطئ خطوات واشنطن نحو الوصول لاتفاق تسعى إليه لتخرج من المأزق بأقل خسارة، وفي نفس الوقت أصبحت تدخلات نتنياهو -من حيث لا يقصد- قوة دفع تعزز موقف طهران في مواجهة واشنطن.

شارك هذا الخبر