أثير - مازن المقبالي
شهدت ندوة “منخفض المسرات.. الاستجابة والأثر”، التي نظمتها هيئة الدفاع المدني والإسعاف وحضرتها “أثير”، تأكيدًا على أهمية التكامل المؤسسي ورفع مستوى الوعي المجتمعي للحد من المخاطر المصاحبة للحالات الجوية الاستثنائية، حيث أكد فيها سعادة نصر بن خميس الصواعي، المدعي العام، أن تزايد حالات عبور الأودية واحتجاز المركبات يعكس سلوكيات خطرة تتطلب تعزيز الردع القانوني، مشيرًا إلى أن هذه التصرفات أُحيلت للجهات المختصة، مع إمكانية مراجعة التشريعات لضمان حماية الأرواح ومنع تكرارها.
وأشار فضيلة الشيخ كهلان الخروصي، مساعد المفتي العام للسلطنة، إلى بُعدٍ شرعي وأخلاقي يتمثل في ترويع الآخرين وتعريضهم للخطر، لا سيما عند المجازفة بعبور الأودية برفقة الأسرة أو الأطفال، مؤكدًا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ترويع المؤمن، وأن في ذلك مخالفة صريحة وتعدّيًا على سلامة الآخرين.
وبيّن فضيلته أن الأنظمة والقوانين وُضعت لحفظ الأنفس والممتلكات والنظام العام، وهي من صميم السياسة الشرعية، وأن تعمّد مخالفتها يضيف بُعدًا آخر من المخالفات، خاصة عندما يقترن بالسلوك الاستعراضي عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يتنافى مع أخلاق الإسلام وآدابه.
وأكد أن هذه الجوانب تُبرز أهمية توظيف الخطاب الديني في تعزيز الوعي المجتمعي، ونشر هذه المفاهيم بشكل صحيح، لا سيما بين فئة الشباب ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، بما يسهم في حماية الأرواح والحد من السلوكيات الخطرة
من جانبه، أوضح سعادة الدكتور سعيد بن حارب اللمكي، وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية، أن الحالات المرتبطة بالأنواء المناخية شكّلت ضغطًا كبيرًا على المرافق الصحية، خاصة مع تأثر بعض المؤسسات وصعوبة الوصول إليها، ما استدعى تفعيل خطط طوارئ مرنة وتعزيز التكامل مع الجهات المختصة. وبيّن أن التحدي الأبرز تمثّل في ضمان الوصول الآمن والسريع للخدمات الصحية، خصوصًا مع تزايد الحالات الحرجة، الأمر الذي تطلّب إعادة توزيع الموارد وتحريك الفرق الطبية ورفع جاهزية أقسام الطوارئ.
وأضاف أن بعض الحالات استدعت تحويلها إلى محافظات أخرى لعدم توفر تخصصات دقيقة في بعض المناطق، مؤكدًا أن التجربة عكست كفاءة المنظومة الصحية وقدرتها على التعامل مع الظروف الاستثنائية.
كما أوضح العقيد زايد بن حمد الجنبي، رئيس المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة، أن الحالة الجوية كانت استثنائية واستمرت قرابة 9 أيام، ما أدى إلى كثافة البلاغات. وأشار إلى اتخاذ إجراءات احترازية، مثل تحويل الدراسة والعمل عن بُعد في بعض المناطق، مما أسهم في تقليل الخسائر البشرية، مؤكدًا استمرار متابعة المستجدات على مدار الساعة.
وفيما يتعلق بالاستجابة الميدانية، أشار إلى أن عمليات الإنقاذ نُفذت بتنسيق مشترك بين هيئة الدفاع المدني والإسعاف وشرطة عُمان السلطانية وقوات السلطان المسلحة، وفق أولويات ميدانية تضمن سرعة الاستجابة واستمرارية الخدمات.
وفي تصريح لـ “أثير”، قال العقيد أحمد بن البخيت كشوب، مساعد مدير عام الدفاع المدني والإسعاف، إن الهيئة فعّلت خطط الطوارئ منذ بداية الحالة الجوية، عبر توزيع الفرق في مواقع متقدمة وتسخير الإمكانات البشرية والآلية. وأضاف أن إجمالي البلاغات بلغ 515 حالة، تنوعت بين إنقاذ وإخلاء وإيواء ونقل مصابين.
وبيّن أن 179 بلاغًا كانت حالات خطرة، شملت احتجاز أشخاص داخل مركباتهم أو فوقها أثناء محاولات العبور، فيما تم تسجيل 55 بلاغًا لدخول المياه إلى المنازل. وأكد أن نسبة نجاح عمليات الإنقاذ بلغت 95%، مشددًا على أن بعض الحوادث نتجت عن سوء تقدير خطورة الأودية، محذرًا من السباحة في تجمعات المياه.
من جهته، أوضح العقيد أحمد بن محمد الشجبي، مدير عام العمليات بالهيئة لـ“أثير“، أن عمليات الإنقاذ في الأودية تُعد من أصعب المهام بسبب طبيعة المياه العكرة وما تحمله من مخلفات، ما يشكّل تحديًا كبيرًا للمنقذين. وأكد أهمية الوعي المجتمعي في تجنب المخاطر، مشيرًا إلى أن بعض التصرفات الفردية تسببت في فقدان منقذين خلال حالات سابقة أثناء محاولتهم إنقاذ الآخرين.
وأكد أن الالتزام بالإرشادات وعدم المجازفة يسهمان بشكل كبير في حماية الأرواح، سواء من قبل الأفراد أو فرق.





