أثير - ريما الشيخ
لم تعد الرموش الصناعية مجرد وسيلة تجميل مؤقتة، بل أصبحت جزءًا من الروتين الجمالي اليومي لدى كثير من النساء، خاصة مع انتشار “Lash Extensions” في مراكز التجميل ومنصات التواصل الاجتماعي. وبين السعي للحصول على مظهر أكثر كثافة وجاذبية للرموش، يحذر أطباء العيون من مضاعفات صحية قد تبدأ بتهيج أو حساسية وتنتهي أحيانًا بمشكلات تؤثر على سلامة العين والرؤية.
حول هذا الجانب تؤكد الدكتورة عبير درويش عبدالله الهدابي، طبيب اختصاصي طب وجراحة العيون بمستشفى النهضة، خلال حديثها لـ“أثير“، أن العيادات تشهد حالات متعددة مرتبطة باستخدام الرموش الصناعية، خصوصًا مع تكرار الاستخدام أو تركيبها بطرق غير آمنة، مشيرةً إلى أن كثيرًا من الأعراض التي تعتبرها بعض السيدات “طبيعية” قد تكون في الواقع مؤشرات مبكرة لمضاعفات تستدعي التدخل الطبي.
وأكدت أن الرموش الصناعية، وخاصة الدائمة منها، قد ترتبط بعدة مضاعفات صحية، أبرزها التهاب الجفون، والحساسية من الغراء، واحمرار العين، وجفافها، إضافة إلى التهاب الملتحمة وخدوش أو تقرحات القرنية، مشيرة إلى أن بعض الحالات قد تتطور إلى عدوى بكتيرية أو فطرية، وتساقط للرموش الطبيعية، بينما قد تصل المضاعفات في الحالات الشديدة إلى التهاب القرنية أو حدوث ضرر دائم في الرؤية.
وأوضحت بأن السبب الأكثر شيوعًا لهذه المشكلات يعود إلى المواد الكيميائية الموجودة في المواد اللاصقة المستخدمة، مثل “Cyanoacrylate” و”Formaldehyde” و”Latex”، وهي مواد قد تسبب تفاعلات تحسسية متفاوتة الخطورة.
كما ذكرت أن بعض التقارير الطبية رصدت حالات تعرضت لتورم شديد في الجفون والتهاب حاد في القرنية، إضافة إلى فقدان مؤقت أو دائم للرموش الطبيعية نتيجة المضاعفات المرتبطة باللاصق أو بطريقة التركيب.
وحول المواد اللاصقة، قالت تأثيراتها السلبية قد تظهر خلال ساعات قليلة بعد التركيب، حيث تعاني بعض الحالات من حرقة شديدة، ودموع مستمرة، واحمرار، وتورم في الجفون، وحكة أو حساسية فورية نتيجة أبخرة الغراء.
أما على المدى الطويل، فإن الاستخدام المتكرر قد يؤدي إلى حساسية مزمنة، والتهاب متكرر في الجفون، وضعف بصيلات الرموش الطبيعية، إضافة إلى جفاف مزمن وصعوبة تنظيف خط الرموش، وهو ما يهيئ بيئة مناسبة لنمو البكتيريا.
وأكدت الدكتورة أن الاستخدام المتكرر للرموش الصناعية قد يسبب بالفعل ضعف بصيلات الرموش الطبيعية وتكسر الشعرة وتساقطها، وفي بعض الحالات قد يتوقف نمو بعض الرموش مؤقتًا نتيجة لعدة عوامل، من بينها وزن الرموش الصناعية، والشد المستمر على الشعرة الطبيعية، إضافة إلى إزالة الرموش بطريقة خاطئة أو حدوث التهابات مزمنة حول البصيلة.
كما تشير إلى أن بعض السيدات قد يلاحظن فراغات واضحة في خط الرموش الطبيعية بعد إزالة الرموش الصناعية، خصوصًا مع الاستمرار لفترات طويلة دون منح الرموش الطبيعية فرصة للتعافي، وأن فقدان الرموش قد يكون مؤقتًا في بعض الحالات، إلا أن الضرر قد يصبح دائمًا إذا تكرر الالتهاب أو تعرضت البصيلة للتلف المستمر.
وشددت على ضرورة عدم تجاهل بعض الأعراض مثل الاحمرار الشديد، وتورم الجفون، والإفرازات الصفراء أو الخضراء، وصعوبة فتح العين، أو الشعور بوجود جسم غريب داخلها، إضافة إلى الحرقة التي لا تتحسن أو التساقط المفاجئ للرموش وقد تدل على التهاب في القرنية، أو خدش فيها، أو عدوى، أو تفاعل تحسسي خطير يتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا.
وأوصت الدكتورة باتباع عدد من الإجراءات الوقائية لتقليل المضاعفات:
- اختيار فني مرخص ومدرب
- التأكد من تعقيم الأدوات المستخدمة
- تجنب المواد اللاصقة التي تحتوي على الفورمالديهايد.
- إجراء اختبار حساسية قبل الاستخدام الأول
- عدم مشاركة الرموش أو الأدوات مع الآخرين
- تنظيف الجفون يوميًا بلطف
- عدم النوم بالمكياج أو بالرموش المؤقتة.
- التوقف الفوري عن الاستخدام عند ظهور أي تهيج
وتشير إلى أن بعض الحالات الصحية تجعل استخدام الرموش الصناعية أكثر خطورة، مثل الأشخاص المصابين بالتهاب الجفون المزمن أو جفاف العين أو أمراض القرنية، حيث قد تؤدي الرموش الصناعية إلى تفاقم المشكلة بشكل أكبر، كما أشارت إلى أن أدوات تركيب الرموش أو الرموش نفسها قد تنقل العدوى إذا لم يتم تعقيمها جيدًا أو جرى استخدامها لأكثر من شخص.
واختتمت الدكتورة عبير حديثها بالتأكيد أنه لا توجد مدة استخدام يمكن اعتبارها “آمنة” بشكل كامل، إلا أن أطباء العيون ينصحون بعدم الاستخدام المستمر لفترات طويلة دون منح الرموش الطبيعية فرصة للتعافي.





