بعد 12 عامًا من صدوره: قانون الطفل تحت المراجعة والتطوير

اللجنة الوطنية لشؤون الأسرة تبدأ تطوير قانون الطفل الصادر بالمرسوم 22/2014، بعد تسجيل أكثر من 4000 طفل معرض للإساءة مع بروز تحديات البيئة الرقمية.

بعد 12 عامًا من صدوره: قانون الطفل تحت المراجعة والتطوير
بعد 12 عامًا من صدوره: قانون الطفل تحت المراجعة والتطوير
رصد - أثير
بعد 12 عامًا من صدور قانون الطفل عام 2014م، يجري العمل على مراجعته وتطويره، في خطوة تعكس التحولات التي شهدها المجتمع، خصوصًا مع بروز تحديات جديدة، مثل حماية الأطفال في البيئة الرقمية، وارتفاع بلاغات الإساءة، وصدور تشريعات حديثة تمس حقوق الطفل.
جاء ذلك خلال الاجتماع الأول لفريق عمل مراجعة وتطوير قانون الطفل التابع للجنة الوطنية لشؤون الأسرة، برئاسة سعادة الشيخ راشد بن أحمد الشامسي وكيل وزارة التنمية الاجتماعية لشؤون الأسرة وتنمية المجتمع، عضو اللجنة الوطنية لشؤون الأسرة، وجرى استعراض الخطة الزمنية لمراحل العمل، بما يضمن تنفيذ أعمال المراجعة والتطوير، بالإضافة إلى المواد القانونية التي ورد بشأنها عدد من الملاحظات، تمهيدًا لدراستها وتحليلها، والخروج بالمقترحات والتوصيات المناسبة بشأنها.

ماذا يتضمن قانون الطفل؟

صُدر قانون الطفل بالمرسوم السلطاني رقم 22/2014، ويتكون من ١٣ فصلاً و٧٩ مادة. ونظم حقوق الطفل في مختلف الجوانب، بما يشمل:
  • الحقوق المدنية: الحق في الحياة، الاسم، التسجيل، الجنسية، النسب، التعبير عن الرأي، والحماية من العنف والاستغلال والإساءة.
  • الحقوق الصحية: الرعاية الصحية المجانية، التطعيمات، البطاقة الصحية، حظر الممارسات التقليدية الضارة، ضوابط أغذية الأطفال.
  • الحقوق الاجتماعية: الحق في أسرة متماسكة، مستوى معيشي ملائم، الضمان الاجتماعي، دور الحضانة، الرعاية البديلة، إجازة الوضع للمرأة العاملة.
  • الحقوق التعليمية: التعليم المجاني والإلزامي حتى مرحلة التعليم الأساسي.
  • الحقوق الثقافية: المكتبات والأندية، ضوابط عرض الأفلام والمصنفات على الأطفال.
  • الحقوق الاقتصادية: حظر تسول الأطفال، تحديد سن العمل بـ١٥ عامًا (مع استثناءات أسرية)، حظر تشغيلهم أكثر من ٦ ساعات يوميًا.
  • حقوق الطفل المعاق: المساواة في الحقوق دون تمييز بسبب الإعاقة.
  • تدابير وآليات الحماية: حظر تجنيد الأطفال، حظر الاختطاف والاعتداء الجنسي والاستغلال والعنف، إنشاء لجان حماية الطفل ومندوبي حماية الطفل.
وتدرج القانون في العقوبات، إذ تصل عقوبة بالسجن إلى ١٥ سنة في جرائم الاعتداء الجسيمة (المادتان ٥٥ و٥٦)، مع حق الطفل في التعويض المدني.
وفي عام 2019م، أصدرت وزارة التنمية الاجتماعية قرارًا وزاريًا رقم ١٢٥/٢٠١٩ بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون، وتكونت من ٦ فصول و١٣١ مادة، لتنظم بصورة تفصيلية عمل إجراءات حماية الطفل بما فيها التزامات المؤسسات التعليمية بالإسعافات والسجل الصحي، وتحديد الممارسات التقليدية الضارة (كتشويه الأعضاء التناسلية والوسم بالنار) وضوابط المصنفات السمعية والمرئية، حظر تشغيل من هم دون ١٥ سنة مع استثناءات محددة. بالإضافة إلى دور الحضانة، والرعاية البديلة، وآليات تدخل لجان حماية الطفل، وضوابط تشغيل الأطفال، إضافة إلى فرض غرامات إدارية على مخالفات الترخيص والاحتضان غير القانوني

لماذا أصبحت المراجعة ضرورية؟

منذ صدور القانون قبل أكثر من عقد، شهدت منظومة حماية الطفل مستجدات عديدة، سواء على مستوى الواقع الاجتماعي أو التشريعات، وهو ما يفسر بدء مراجعته في الوقت الحالي.

أكثر من 4000 طفل معرض للإساءة

كشفت وزارة التنمية الاجتماعية في لقاءها السنوي في شهر أبريل الماضي، بأن هناك أكثر من 4000 طفل معرض للإساءة تعاملت معهم لجان حماية الطفل، وتم إيواء 117 طفلاً معرضًا للإساءة في دار الحماية. كما تلقى خط حماية الطفل أكثر من ألفي حالة إساءة، منها 51% إهمال، و19% إساءة جسدية، و18% إساءة نفسية، و10% إساءة جنسية.

الحماية في البيئة الرقمية

لم تكن التحديات الرقمية بالحجم الذي هي عليه اليوم عندما صدر القانون عام 2014، إلا أنها أصبحت اليوم من أبرز الملفات المرتبطة بحماية الطفل.
وفي هذا الإطار، وجّه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – خلال اجتماع مجلس الوزراء في يونيو الماضي، الجهات المختصة بتقييم الانتشار السريع لوسائل التواصل الرقمية بين الأطفال، وإعداد الضوابط والآليات اللازمة لتنظيم استخدامها، بما يساعد الأسر على ترشيد استخدام أبنائها لهذه الوسائل، والاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال.
كما طرحت هيئة تنظيم الاتصالات، خلال الشهر الماضي، مشاورة مجتمعية لتنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، تضمنت مقترح حظر إنشاء حسابات للأطفال دون سن السادسة عشرة.

تشريعات جديدة مرتبطة بحماية الطفل

شهد عام 2026 صدور قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، الذي تضمن عددًا من الأحكام المتعلقة بحماية الأطفال، من بينها:
  1. استغلال طفل لم يبلغ سن (١٥) الخامسة عشرة أو العمالة المنزلية كمحتوى إعلامي بصورة سلبية، أو نشر محتوى يروج للعنف أو الرعب المفرط للأطفال، وتكون عقوبة هذه الممارسة السجن 3 أشهر إلى 3 سنوات، وغرامة تتراوح ما بين 1000- 5000 ريال.
  2. استخدام الأطفال في وسائل تقنية المعلومات للتسول والاستجداء، وتكون العقوبة السجن 3 أشهر إلى 3 سنوات، وغرامة تتراوح ما بين 1000- 5000 ريال. ويُعفى من العقوبة من يثبت أنه كان مضطرا، أو عاجزا عن الكسب وليس له مصدر رزق آخر.
  3. إذا كان المجني عليه طفلاً أو فاقدًا للأهلية وتعرض للتهديد أو الابتزاز لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه ، أو التحريض أو الإغواء أو استدراج لارتكاب الفجور أو البغاء، تكون العقوبة السجن 5- 10 سنوات، وغرامة 5000 -10000 ريال عُماني.
بدء أعمال فريق المراجعة يفتح الباب أمام تحديثات قد تتجاوز مراجعة النصوص الحالية، لتشمل قضايا لم تكن مطروحة عند صدور القانون عام 2014، وفي مقدمتها حماية الأطفال في البيئة الرقمية، ومواكبة أنماط الإساءة المستجدة، وتطوير العقوبات والآليات بما يتناسب مع المتغيرات الاجتماعية والتشريعية التي شهدتها سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية.

المصادر

شارك هذا الخبر