خاص – أثير
أكد كيتامورا توشيهيرو، المتحدث باسم وزارة الخارجية اليابانية، أن بلاده لا تقدم مقترحًا محددًا لإعادة فتح مضيق هرمز، لكنها مستعدة لدعم الجهود والمبادرات التي تتخذها سلطنة عُمان لخفض التوتر وتعزيز حرية وسلامة الملاحة.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي حضرته “أثير” في مسقط، عقب زيارة وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي إلى سلطنة عمان، حيث التقى معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية، في أول لقاء مباشر بين الوزيرين منذ اندلاع الأزمة الإقليمية، بعد ثلاث محادثات هاتفية بينهما.
وأوضح كيتامورا أن زيارة موتيغي إلى سلطنة عمان استهدفت بحث ثلاثة ملفات رئيسية مرتبطة بالوضع في إيران، تمثلت في تبادل وجهات النظر حول التطورات، ومناقشة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز، ودعم جهود الوساطة العُمانية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
وأشار إلى أن الوزيرين ناقشا كذلك الوضع الأمني في المنطقة، بما في ذلك مضيق هرمز وباب المندب، مؤكدًا أن حرية وسلامة الملاحة عبر مضيق هرمز، خصوصًا دون تكاليف إضافية، تمثل أهمية كبيرة لليابان والاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية.
55 سفينة يابانية
وكشف المسؤول الياباني عن وجود 55 سفينة يابانية كانت عالقة في مضيق هرمز عقب اندلاع الأزمة، مؤكدًا أنه تم إجلاؤها جميعًا، فيما تبادل وزيرا الخارجية المعلومات بشأن آخر مستجدات المفاوضات المتعلقة بالمرور عبر المضيق.
وقال إن اليابان تعتمد على المنطقة في أكثر من 90%، وتقترب النسبة من 95%، من وارداتها من النفط الخام، وكانت هذه الإمدادات تمر قبل الأزمة عبر مضيق هرمز، ما يجعل انسيابية الملاحة فيه وسلامتها وحرّيتها مسألة بالغة الأهمية للاقتصاد الياباني.
وأضاف أن الأزمة أثرت بدرجة كبيرة في الاقتصاد الياباني، مشيرًا إلى أن طوكيو تعمل بالتوازي على خفض التصعيد من خلال تكثيف جهودها الدبلوماسية، إذ أجرى وزير الخارجية الياباني أكثر من 80 محادثة هاتفية مع نظرائه منذ بداية الأزمة، من بينهم وزير الخارجية العُماني.
مبادرة لدعم أمن الطاقة
وأوضح كيتامورا أن اليابان أعلنت في أبريل الماضي مبادرة “Power Asia”، التي تهدف إلى تعزيز مرونة الطاقة والموارد في آسيا، في ظل تداعيات الأزمة وإغلاق طريق مضيق هرمز أمام إمدادات النفط.
وأشار إلى أن اليابان قدمت دعمًا ماليًا لدول آسيوية لمساعدتها على شراء النفط الخام من مصادر أخرى بأسعار أعلى، إلى جانب توجهها لمساعدة تلك الدول على إنشاء منشآت لتخزين النفط الخام، بما يعزز قدرتها على مواجهة أزمات مستقبلية.
ورأى أن تعزيز قدرات التخزين قد يعود بالنفع أيضًا على دول الشرق الأوسط، بما فيها سلطنة عُمان، من خلال إمكانية تصدير النفط الخام والغاز الطبيعي المسال مسبقًا إلى الدول الآسيوية، بما يسهم في تعزيز الأنشطة والتنمية الاقتصادية في المنطقة.
توسيع التعاون مع عُمان
وفي الجانب الثنائي، أكد المسؤول الياباني أن بلاده تسعى إلى توسيع تعاونها مع سلطنة عُمان بما يتجاوز قطاع الطاقة التقليدي، في إطار دعم أهداف “رؤية عُمان 2040.
وأشار إلى أن اليابان وسلطنة عُمان ستحتفلان العام المقبل بمرور 55 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية، مؤكدًا أن التعاون بين البلدين يرتكز بصورة تاريخية على قطاع الطاقة، إذ تستورد اليابان كميات كبيرة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال من سلطنة عُمان.
وقال إن الشركات اليابانية تبدي اهتمامًا بالاستثمار في مجالات الطاقة النظيفة والطاقة المتجددة والهيدروجين، لافتًا إلى مذكرة التعاون الموقعة بين البلدين عام 2022 لتعزيز التعاون في مجال الهيدروجين.
وأضاف أن الموانئ العُمانية، بحكم موقعها خارج مضيق هرمز، تكتسب أهمية متزايدة للشركات اليابانية، خصوصًا في مجالات الخدمات اللوجستية والبنية الأساسية، باعتبارها جزءًا من سلاسل إمداد يمكن أن لا تمر عبر المضيق.
مساعدات للتعافي
وأشار كيتامورا إلى أن الحكومة اليابانية تعمل على إعداد حزمة مساعدات لتعزيز مرونة الاقتصاد والطاقة في دول المنطقة المتأثرة بالأزمة، موضحًا أن مشروعات في سلطنة عُمان، مثل تحلية مياه البحر وإنتاج الصلب الصديق للبيئة، يمكن أن تندرج ضمن هذه الحزمة وفقًا للاحتياجات الفعلية على أرض الواقع.
وحول إمكانية إبرام اتفاقية تجارة مماثلة لاتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة CEPA بين عُمان والهند، أوضح أن مفاوضات تجري حاليًا بين اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي بشأن اتفاقية تجارة حرة، إلا أنه لا يوجد حتى الآن موعد محدد لإبرامها، مؤكدًا أن اليابان تعمل على دفع المفاوضات مع دول المجلس، بما فيها سلطنة عُمان.
وفيما يتعلق باستثمارات يابانية جديدة في قطاع الهيدروجين الأخضر في سلطنة عُمان، قال كيتامورا إنه لا يملك معلومات عن استثمارات جديدة محددة، لكنه أكد وجود اهتمام من شركات يابانية بالاستثمار في السلطنة والعمل مع الجانب العُماني على تطوير مشروعات الهيدروجين.





