ما المقصود بالانتخابات النصفية التي يخشى ترامب خسارتها؟

يصوت الأمريكيون في نوفمبر لاختيار أعضاء الكونغرس، فيما قد تمنح سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب صلاحيات أوسع للتحقيق مع إدارة ترامب وبدء إجراءات عزله.

ما المقصود بالانتخابات النصفية التي يخشى ترامب خسارتها؟
ما المقصود بالانتخابات النصفية التي يخشى ترامب خسارتها؟
رصد - أثير
مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر المقبل، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تداعياتها على رئاسته، قائلًا إنه يتوقع أن يتعرض لإجراءات عزل إذا خسرها الجمهوريون.
ونقلت صحيفة التليغراف تصريحًا لترامب خلال تجمع انتخابي في ولاية ساوث كارولاينا: “إذا خسرنا الانتخابات النصفية، فسأتعرض للعزل”، داعيًا أنصاره إلى التعامل مع الانتخابات كما لو كان اسمه موجودًا على بطاقة الاقتراع.

فما الانتخابات النصفية؟ ولماذا يمكن أن تؤثر على ترامب رغم أن منصب الرئيس نفسه ليس مطروحًا للتصويت؟

سميت الانتخابات النصفية بهذا الاسم لأنها تجرى كل أربع سنوات، في منتصف الولاية الرئاسية، وستجرى هذه الانتخابات في نوفمبر 2026، حيث لن يختار الأمريكيون رئيسًا جديدًا، وإنما سيصوتون لاختيار أعضاء الكونغرس، إلى جانب عدد من حكام الولايات والمناصب المحلية.
ووفقًا لـ “ذا تايمز”، تشمل هذه الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، إلى جانب نحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ. وتكتسب انتخابات هذا العام أهمية خاصة لأنها ستحدد الحزب الذي يسيطر على مجلسي الكونغرس خلال النصف الثاني من ولاية ترامب، في وقت يسيطر فيه الجمهوريون حاليًا على المجلسين، لكن بفارق محدود في مجلس النواب، فيما يملكون أغلبية 53 مقابل 47 في مجلس الشيوخ.

ماذا تعني الخسارة لترامب؟

إذا سيطر الديمقراطيون على الأغلبية في مجلس النواب، فلن يعني ذلك خروج ترامب من البيت الأبيض، لكنه سيغير بصورة كبيرة ميزان القوى في واشنطن؛ إذ سيحصل الديمقراطيون على رئاسة لجان المجلس وصلاحيات أوسع لإجراء التحقيقات وعقد جلسات الاستماع واستدعاء المسؤولين وطلب الوثائق من الإدارة.
وبحسب تقرير لوكالة رويترز، يستعد بعض الديمقراطيين بالفعل لاستخدام هذه الصلاحيات، في حال فوزهم بأغلبية مجلس النواب، لإجراء تحقيقات في ملفات مرتبطة بترامب وإدارته ومصالحه المالية. لكن المصادر التي تحدثت إليها الوكالة أشارت إلى أن الأولوية ستكون للتحقيقات وجمع الأدلة، وليس البدء فورًا في إجراءات عزله.

هل يستطيع الديمقراطيون عزل ترامب إذا فازوا؟

دستوريًا، يمتلك مجلس النواب وحده سلطة توجيه اتهامات العزل إلى الرئيس، ويمكن اعتمادها بأغلبية بسيطة. لكن ذلك لا يعني إقالة الرئيس تلقائيًا؛ فبعد توجيه الاتهام تنتقل القضية إلى مجلس الشيوخ الذي يتولى المحاكمة، ولا يُدان الرئيس ويُعزل من منصبه إلا بموافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين.
وهذا يعني أن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب قد تفتح الباب سياسيًا أمام إجراءات عزل جديدة، لكنها لا تكفي وحدها لإخراج ترامب من الرئاسة، إذ يتطلب ذلك تأييدًا واسعًا في مجلس الشيوخ.
وسبق لترامب أن واجه إجراءات العزل مرتين خلال ولايته الرئاسية الأولى؛ الأولى في عام 2019 والثانية في عام 2021، إلا أن مجلس الشيوخ برّأه في المرتين ولم تصل الأصوات إلى أغلبية الثلثين المطلوبة لإدانته.

أكثر من مجرد عزل

ولا تتوقف أهمية الانتخابات النصفية بالنسبة إلى ترامب عند احتمال فتح تحقيقات أو إجراءات عزل، فالسيطرة على الكونغرس تؤثر مباشرة في قدرة الرئيس على تنفيذ برنامجه خلال العامين المتبقيين من ولايته.
فإذا فقد الجمهوريون مجلس النواب، قد يواجه البيت الأبيض صعوبة أكبر في تمرير بعض التشريعات والميزانيات، في حين أن خسارة مجلس الشيوخ ستكون ذات أهمية إضافية؛ نظرًا إلى دوره في المصادقة على عدد من التعيينات الرئاسية، بما فيها كبار المسؤولين والقضاة.
وهكذا، فإن ترامب لن يكون مرشحًا في انتخابات نوفمبر، لكن مستقبل النصف الثاني من رئاسته سيكون حاضرًا بقوة فيها؛ فاحتفاظ الجمهوريين بالكونغرس يمنحه مساحة أكبر لتنفيذ أجندته، بينما قد يؤدي تقدم الديمقراطيين إلى عامين من المواجهة السياسية والتحقيقات والعرقلة التشريعية، وربما إعادة ملف العزل إلى الواجهة.

شارك هذا الخبر