هل مياهنا آمنة؟

تتجاوز مطابقة المياه التي توصلها نماء إلى عدادات المنازل 99%، لكن الفاقد المائي وحالة الخزانات والأنابيب الداخلية يفرضان تعزيز الرقابة والصيانة.

 هل مياهنا آمنة؟
المياه في سلطنة عمان
خاص-أثير
تواجه سلطنة عُمان، شأنها شأن دول الخليج كافة، معادلة مائية بالغة التعقيد: ندرة طبيعية حادة في الموارد العذبة المتجددة، واعتماد شبه كامل على تحلية مياه البحر، وطلب متصاعد من سكان يتزايدون بوتيرة تتجاوز النمو في القدرة الإنتاجية. غير أن ما يميز الحالة العُمانية هو أن مسألة جودة مياه الشرب المنزلية أي ما يصل فعلًا إلى صنبور المنزل تتقاطع فيها اعتبارات تقنية ومؤسسية وتنظيمية يستحق كل منها تحليلًا مستقلًا.(1)
تتولى شركة نماء لخدمات المياه تشغيل منظومة إمداد متكاملة تضم 61 محطة تحلية و865 بئرًا و26,200 كيلومتر من الأنابيب و922 خزانًا، بطاقة إنتاجية يومية تبلغ نحو 1.41 مليون متر مكعب، أمدّت المنازل بنحو 448.78 مليون متر مكعب خلال عام 2023م وحده (2) ، وفي المناطق غير الموصولة بالشبكة، توفر الشركة 475 محطة تعبئة لصهاريج المياه التي تنقل المياه مباشرة إلى خزانات المنازل، وتسعى هذه الورقة إلى تفكيك منظومة ضمان الجودة التي تحكم رحلة هذه المياه، وتقييم مدى كفاية الإطار الرقابي، واستكشاف التحديات البنيوية التي تُهدد استدامة هذا الأمان في ظل ضغوط مناخية وديموغرافية واقتصادية متصاعدة.
وتنطلق معايير جودة مياه الشرب المنزلية في السلطنة من المواصفة القياسية العُمانية رقم 8 (OS 8/2012) التي أُعدّت استنادًا إلى دلائل منظمة الصحة العالمية لجودة مياه الشرب لعام 2011م، وتُغطي هذه المواصفة جميع مصادر مياه الشرب غير المعبأة سواء من شبكات التوزيع أو الآبار أو الينابيع وتُحدد مستويين للرقابة: مستوى الجودة الذي يمثل القيمة المستهدفة، والحد الأقصى المسموح الإلزامي الذي لا يجوز تجاوزه (3) ، وتشمل المواصفة أكثر من 80 مركبًا كيميائيًا عضويًا إلى جانب المعايير الفيزيائية والكيميائية الأساسية ومعايير النشاط الإشعاعي، وتتبنى سياسة عدم التسامح المطلق مع الملوثات الميكروبيولوجية: صفر بكتيريا إشريكية قولونية، وصفر مكورات معوية، وصفر قولونيات كلية في مياه الشبكة المنزلية.(4)
غير أن ما يستحق الإشارة هو أن سلطنة عُمان لا تكتفي بالحدود الكمية للملوثات، وإنما تتبنى منهجية من المصدر إلى الصنبور عبر مفهوم خطط سلامة المياه (Water Safety Plans) الذي تروّج له منظمة الصحة العالمية، والذي يركز على تقييم المخاطر في جميع مراحل منظومة المياه واتخاذ إجراءات وقائية واستباقية (5)، وقد اعترفت المنظمة ذاتها بالسياسات العمانية في سلامة المياه خلال منتدى سلامة المياه في أبريل 2025م.(6)
وفي أكتوبر 2025م، أصدرت هيئة تنظيم الخدمات العامة القرار رقم 90/2025 بشأن جودة المياه غير المعبأة، وهو الأحدث والأكثر شمولية في المنظومة التشريعية العُمانية، حيث يُلزم القرار نماء وجميع المرخصين بأن تكون المياه الموصلة إلى المنازل خالية تمامًا من الشوائب المرئية والطحالب والفطريات والطفيليات والميكروبات الضارة، ويحدد تركيز الكلور الحر المتبقي بين 0.2 و0.5 ملغم/لتر لضمان استمرار التعقيم دون إكساب الماء طعمًا مزعجًا، والأهم أن القرار يفرض عقوبات رادعة: غرامات إدارية تتراوح بين 1,000 ومليون ريال عُماني لكل مخالفة، مع غرامة إضافية تصل إلى 5,000 ريال يوميًا للمخالفات المستمرة (7). وهذا السقف العقابي المرتفع يُرسل رسالة واضحة بأن أي تهاون في جودة مياه المنازل يُعدّ مخالفة مكلفة مؤسسيًا وماليًا.
وتدير نماء شبكة من المختبرات الحاصلة على شهادة الاعتماد الدولية ISO/IEC 17025 في عدة محافظات، وهي الشهادة التي تضمن كفاءة نظام إدارة الجودة المخبرية وفق المعايير الدولية. كما حصلت الشركة على شهادة ISO 9001 لنظم إدارة الجودة الشاملة (8)، وتعمل فرق الجودة يوميًا على جمع عينات من نقاط متعددة عبر سلسلة الإمداد بالكامل بدءًا من مياه البحر قبل التحلية ومن الآبار، مرورًا بمخرجات محطات المعالجة والخزانات ومحطات الضخ، وصولًا إلى نقاط التوزيع النهائية عند عدادات المنازل حيث تُجرى مئات التحاليل يوميًا على ثلاثة مستويات: جرثومية وكيميائية وفيزيائية (9)
ويُضاف إلى الرقابة المخبرية التقليدية مفهوم التحكم اللحظي عبر أنظمة مراقبة آلية (online monitoring) في محطات التحلية تقيس جودة المياه الخارجة بصورة مستمرة، وترسل إنذارات فورية إذا خرجت أي قراءة عن النطاق المسموح، وعلى امتداد الشبكات، رُكّبت أجهزة استشعار لمستويات الكلور والضغط ونوعية المياه مرتبطة بمركز تحكم الشركة الآلي (SCADA)، وقد بلغ عدد العدادات الذكية المُركَّبة أكثر من 332,000 عداد بنهاية 2023م تعمل على الرصد اللحظي لاستهلاك المنازل، ضمن خطة تستهدف تركيب 734,000 عداد شامل (10).
وقد رسّخ المرسوم السلطاني 131/2020 وقانون تنظيم قطاع المياه والصرف الصحي (المرسوم 40/2023) فصلًا واضحًا بين من يُنتج المياه ويوصلها إلى المنازل، ومن يراقب جودتها، وهو مبدأ حوكمة جوهري يمنع تضارب المصالح ويُعزز المساءلة، فنماء لخدمات المياه هي المشغّل الرئيسي على أرض الواقع، أُنشئت بمرسوم سلطاني في عام 2020م بعد أن كانت المهام موزعة بين الهيئة العامة للمياه (ديم) السابقة وشركات التوزيع الإقليمية، وهذا التوحيد مكّن من بناء منظومة موحدة لمراقبة وضمان جودة المياه عبر جميع مراحل الإنتاج والتوزيع، وتعمل الشركة بكوادر فنية عمانية مؤهلة حيث بلغ معدل التعمين فيها إلى 99.9%، بنهاية عام 2025 م وأنفقت الشركة أكثر من ,1.29 مليون ريال عُماني في برامج التدريب والتطوير (11) .
أما هيئة تنظيم الخدمات العامة (APSR) فتضع اللوائح والإطار الرقابي وتراقب التزام نماء بمعايير الجودة، وقد أصدرت منذ 2022م سلسلة من اللوائح التنظيمية تشمل: لائحة تنظيم جودة المياه الصالحة للشرب (قرار 31/2023) التي تُلزم نماء بإعداد خطة سلامة مياه شاملة وتقديم تقارير شهرية مفصلة، ولائحة الإبلاغ عن الحوادث (قرار 9/2023)، ولائحة رعاية مصالح المشتركين (قرار 8/2023)، وفي 2024م بلغت التعويضات المحصّلة للمشتركين المتضررين 60,000 ريال عُماني (12). فضلًا عن ذلك، تراقب وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه نوعية المياه الجوفية، بينما تأخذ وزارة الصحة عينات مستقلة دوريًا خصوصًا في المستشفيات والمدارس، وتراقب هيئة البيئة التصريفات البيئية بما فيها مياه الرجيع الملحي من محطات التحلية.
ورغم هذه البنية الرقابية المتعددة الطبقات، يبقى احتمال حدوث طارئ واردًا، وتمتلك المنظومة بروتوكولات تفصيلية تتضمن: العزل الفوري للمصدر المشتبه وتحويل التغذية إلى مصادر بديلة، ثم زيادة جرعات التطهير وتفريغ المياه الراكدة من الشبكة المتأثرة (Flushing)، مع إبلاغ الهيئة والمشتركين فورًا، وإذا تأكد التلوث، يُصدر إشعار بعدم شرب الماء دون غليه (Boil Water Advisory) وهو سيناريو نادر حدث مرة واحدة في إحدى الولايات في عام 2017م كإجراء احترازي (13) .
وتشترك دول مجلس التعاون في معادلة مائية واحدة: نحو 6% من سكان العالم يتقاسمون 1.4% فقط من المياه العذبة المتجددة عالميًا؛ ما فرض اعتمادًا شبه كامل على تحلية مياه البحر لإيصال المياه إلى المنازل؛ إذ تُنتج المنطقة مجتمعةً نحو 45% من إجمالي المياه المحلاة عالميًا (14)، غير أن سلطنة عُمان تحتفظ بميزة نسبية لا تملكها معظم جاراتها، وهي وجود موارد مياه متجددة تبلغ نحو 1 كيلومتر مكعب سنويًا وتُعد الأعلى خليجيًا مقارنة بـ0.02 للكويت و0.1 لقطر فضلًا عن منظومة الأفلاج التقليدية و186 سدًا و13 محطة لاستمطار السحب (15).
وتتبنى جميع دول الخليج معايير مبنية على إرشادات الصحة العالمية والمواصفة الخليجية الموحدة GSO 149:2021 لمياه الشرب المنزلية، في حين يتفاوت العمق التنظيمي تفاوتًا ملحوظًا، فأبوظبي تملك الإطار الأكثر تطورًا عبر لوائح دائرة الطاقة لعام 2025م التي تفرض خطط سلامة إلزامية مع تدقيق مستقل كل عامين،(16) وتتميز قطر بمختبرات كهرماء الحاصلة على اعتماد ISO 17025:2017 من الجمعية الأمريكية لاعتماد المختبرات (A2LA) والتي تُجري أكثر من 189,000 اختبار سنويًا على أكثر من 30,000 عينة عبر 81 نظام مراقبة آلي (17) ، وعززت سلطنة عُمان موقعها بقوة عبر قانون 2023 وقرار 90/2025 بعقوباته المالية الرادعة، لكنها تحتاج إلى تعزيز الشفافية عبر نشر بيانات الجودة بصورة أكثر تفصيلًا للجمهور. أما دبي فتنشر تقارير استدامة سنوية وفق معايير مبادرة التقارير العالمية (GRI) منذ 2013م مع بيانات جودة المياه متاحة إلكترونيًا وهو نموذج يستحق الدراسة (18) .
الدولةالمرجعية المعياريآلية الرقابةملاحظات
عُمانos 8/2012 + قرار 2025/90 APSR مستقلة غرامات حتى مليون ر.عإطار حديث يحتاج شفافية بيانات أكبر
أبوظبيلوائح دائرة الطاقة 2025خطط سلامة إلزامية، تدقيق مستقل كل عامينالإطار الأكثر تطورًا خليجيًا
دبيمعايير ديوا + إرشادات البلديةتقارير استدامة GRI منشورة منذ 2013مالأعلى شفافية في نشر بيانات الجودة
قطرGSO 149 + كود كهرماء189,000 اختبار سنويًا، 81 نظام مراقبة آليًا.اعتماد A2LA الأمريكي للمختبرات
السعوديةSASO + معايير NWCاستثمارات ضخمة تنفيذ يتفاوت بين المناطقتحديات الإنفاذ بسبب اتساع الجغرافيا
ورغم أن مياه المنازل في جميع دول الخليج تفي بمعايير الصحة العالمية عند مرحلة الإنتاج، فإن غالبية السكان لا يشربون مياه الصنبور ويفضلون المعبأة وهذه مفارقة تكشف فجوة عميقة بين الجودة الموضوعية عند نقطة الإنتاج وتصوّر المستهلك عند نقطة الاستهلاك، وتشير الدراسات إلى أن طعم الكلور ونمو الأغشية الحيوية في أنابيب المباني وحالة خزانات الأسطح تدفع السكان للابتعاد عن مياه الشبكة؛ ما يجعل مسألة الميل الأخير بعد العداد تحديًا مشتركًا عابرًا للحدود الخليجية (19) .
ويمثل الفاقد المائي التحدّي الأكثر إلحاحًا، ففي 2023م بلغت المياه التي لا تُدرّ إيرادًا (Non-Revenue Water) نحو 177.79 مليون متر مكعب أي 39.6% من إجمالي المياه المنتجة ضائعة في التسريبات والوصلات غير المشروعة وأخطاء القياس قبل أن تصل إلى المنزل (20)، وهذا الفاقد لا يمثّل هدرًا اقتصاديًا فحسب، وإنما يُنشئ مسارات مباشرة لتلوث المياه المنزلية، إذ إن كل تسرب هو نقطة محتملة لدخول ملوثات خارجية، والمسار التنازلي مشجّع فقد انخفضت النسبة من 47% في 2021م إلى 33–40% في 2024–2025م بفضل برنامج يشمل إنشاء مناطق قياس محلية بأنظمة SCADA، واستخدام التصوير الفضائي والطائرات المسيّرة وأجهزة الاستشعار الصوتية، والهدف المُعلن: 21% بحلول 2030م وإلى 10% بحلول 2036م، وللمقارنة فقد حققت ديوا في دبي فاقدًا بنسبة 4.6% فقط في 2023م وهو ما يُظهر حجم الفجوة ويُثبت في الوقت ذاته أن التحسين الجذري ممكن (21) .
ولأن ما يزيد على 80% من مياه المنازل يأتي من التحلية، فإن أي تهديد لمحطات التحلية يعني تهديدًا مباشرًا لإمداد المنازل، ففي 2018م أدى ازدهار طحالب ضارة قبالة ساحل الباطنة إلى تشغيل محطة بركاء بأقل من طاقتها؛ ما أثّر على إمداد المنازل في المنطقة، ويُضاف إلى ذلك أن ارتفاع درجات الحرارة بمعدل 0.4 درجة مئوية لكل عقد يرفع استهلاك المنازل ويزيد تكلفة الإنتاج، فيما يوجِد ارتفاع ملوحة مياه الخليج بنسبة 25% عن المعدل الطبيعي بسبب تصريف المحلول الملحي حلقة مفرغة ترفع تكلفة التحلية (22)، وتتمتع سلطنة عُمان بميزة جغرافية نسبية حيث تطلّ محطاتها على بحر عُمان المفتوح لا الخليج المغلق، لكنها ليست بمنأى عن التأثيرات.
وتنتهي مسؤولية نماء قانونيًا عند عداد المنزل، وهنا يبدأ ما يمكن تسميته فراغ الميل الأخير، فحالة خزانات المباني والأنابيب الداخلية يمكن أن تُحوّل مياهًا خرجت من الشبكة بنسبة التزام 99.22% إلى مياه ملوثة في خزان سطحي غير نظيف أو أنابيب متقادمة، وفي غياب إطار تنظيمي يُلزم بصيانة الخزانات المنزلية دوريًا على غرار نموذج دبي الذي يفرض التنظيف كل ستة أشهر بغرامات تصل إلى 50,000 درهم تظل هذه الفجوة التنظيمية نقطة الضعف الأبرز في منظومة ضمان جودة مياه الشرب المنزلية (23) .
ويُضاف إلى ذلك تنظيم صهاريج المياه الذي ظل لسنوات في منطقة رمادية، وقد مثّل صدور قرار 31/2025 أول إطار تنظيمي شامل يُلزم بالترميز اللوني (أزرق لمياه الشرب، وأخضر لغير الصالحة، وأصفر للصرف الصحي)، وتركيب أجهزة تتبع GPS، والتزود حصريًا من محطات نماء المعتمدة (24) ، ويتراوح معدل استهلاك الفرد في مسقط بين 173 و289 لترًا يوميًا أعلى بضعفين إلى ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي بينما ينمو الطلب المنزلي بمعدل 5–7% سنويًا، ومع توقعات بوصول عدد السكان إلى 9.2 مليون نسمة بحلول 2050م يُشكّل هذا ضغطًا متصاعدًا على المنظومة بأكملها (25) .
ولمواجهة هذه الضغوط المتشابكة، تنفّذ نماء خطة رئيسية متكاملة (IMP) تمتد حتى 2050م باستثمارات إجمالية تبلغ 29.35 مليار دولار منها 6.75 مليار للمياه، ويبلغ البرنامج الرأسمالي القريب (2025–2027) 666 مليون ريال عُماني موزعة على أكثر من 225 مشروعًا، تستهدف رفع تغطية إمداد مياه المنازل من 72.5% إلى نحو 96% بحلول 2040م (26)، ويشمل ذلك محطة الغبرة الثالثة بطاقة 300,000 متر مكعب يوميًا (متوقع تشغيلها مطلع 2027م)، ومحطة ظفار الثانية بطاقة 68,000 متر مكعب قابلة للتوسع، ومشروع نقل المياه من صحار إلى الظاهرة بطول 230 كيلومترًا و15 خزانًا، وخط نقل المياه إلى الداخلية بطول 173 كيلومترًا وخزانًا إستراتيجيًا بسعة 350,000 متر مكعب (27) .
كما تسير سلطنة عُمان نحو دمج الطاقة الشمسية في محطات التحلية لضمان استدامة إنتاج مياه المنازل بتكلفة مقبولة، فقد دُشّنت في 2023م محطة الشرقية (صور) كأول محطة تحلية بالطاقة الشمسية بقدرة 17 ميغاوات، تليها محطة بركاء الخامسة الشمسية بقدرة 6.3 ميغاوات، ضمن هدف رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 30% بحلول 2029م. كما تخطط نماء لإضافة أكثر من 8,000 كيلومتر من الشبكات الجديدة و202 خزان و90 محطة ضخ و162,000 اشتراك منزلي جديد خلال 2025–2027 (28) .
حين نسأل هل مياهنا آمنة؟ يمكننا، استنادًا إلى البيانات المتاحة، الإجابة بأن المياه التي توصلها نماء إلى عداد المنزل تلتزم بنسبة تتجاوز 99% بالمعايير الدولية وهي نسبة تعكس منظومة متكاملة من مواصفات متوافقة مع إرشادات الصحة العالمية، ومختبرات معتمدة دوليًا، وهيئة رقابية مستقلة بعقوبات رادعة. غير أن هذه الإجابة المطمئنة ينبغي ألّا تحجب ثلاث حقائق بنيوية: الفاقد المائي عند 40% يُهدِر موارد ثمينة ويفتح مسارات للتلوث في نقاط ضعف الشبكة، والميل الأخير بعد العداد يحتاج إلى إطار تنظيمي إلزامي واضح، والنمو السكاني والمناخي يفرض ضغطًا لا يتوقف على طاقة الإنتاج والنقل.
إن سلامة مياه الشرب المنزلية في سلطنة عُمان ليست إنجازًا يُحتفى به مرة واحدة ثم يُوضع على الرف، وإنما هي عقد متجدد بين الدولة والمواطن يُعاد توقيعه كل يوم مع كل عينة تُفحص وكل أنبوب يُصلح وكل محطة تُبنى، وسيُقاس الوزن الحقيقي لهذه المنظومة لا بما تقوله المعايير على الورق، وإنما بما يجده المواطن في كوبه عند الصنبور، وهذا فارق ينبغي ألّا يتسع وإنما يضيق حتى يكاد يتلاشى.

المراجع

(1) البنك الدولي، From Scarcity to Sustainability: The GCC’s Journey Towards Water Security، مارس 2024.
(2) شركة نماء لخدمات المياه، التقرير السنوي 2025.
(3) المواصفة القياسية العُمانية لمياه الشرب غير المعبأة OS 8/2012.
(4) إرشادات منظمة الصحة العالمية لجودة مياه الشرب، الطبعة الرابعة (2011).
(5) منظمة الصحة العالمية، Water Safety Plans: Managing Drinking-water Quality، 2023.
(6) منظمة الصحة العالمية، تصريحات حول سياسات سلامة المياه في عُمان، منتدى سلامة المياه، أبريل 2025.
(7) هيئة تنظيم الخدمات العامة (APSR)، قرار رقم 90/2025 بشأن جودة المياه غير المعبأة.
(8) شركة نماء لخدمات المياه، التقرير السنوي 2023 الاعتمادات والشهادات.
(9) شركة نماء لخدمات المياه، التقرير السنوي 2023 برنامج مراقبة الجودة.
(10) شركة نماء لخدمات المياه، التقرير السنوي 2023 العدادات الذكية.
(11) شركة نماء لخدمات المياه، التقرير السنوي 2023 الموارد البشرية والتدريب.
(12) هيئة تنظيم الخدمات العامة، لوائح قطاع المياه 2022–2024؛ تقرير أثير عن أداء نماء 2023.
(13) المرسوم السلطاني 131/2020؛ قانون تنظيم قطاع المياه والصرف الصحي، المرسوم 40/2023.
(14) مركز الخليج للأبحاث (GRC)، Water Issues in the GCC Countries: Status, Challenges, and Solutions.
(15) FAO، AQUASTAT Database، 2022؛ البنك الدولي، Renewable Internal Freshwater Resources Per Capita، 2023.
(16) دائرة الطاقة أبوظبي، Water Quality Regulations 2025.
(17) هيئة كهرماء (قطر)، قطاع المياه ومختبرات الجودة التقرير السنوي.
(18) DEWA، Sustainability Report 2024؛ Annual Report 2024.
(19) المواصفة الخليجية الموحدة GSO 149:2021 لمياه الشرب غير المعبأة.
(20) شركة نماء لخدمات المياه، التقرير السنوي 2023 الفاقد المائي.
(21) Fast Company Middle East، استراتيجية نماء لخفض الفاقد المائي، 2025؛ DEWA Annual Report 2023.
(22) وكالة الطاقة الدولية (IEA)، National Climate Resilience Assessment for Oman.
(23) Dubai Municipality، Technical Guidelines for Legionella Control in Water Systems، V3.
(24) هيئة تنظيم الخدمات العامة، قرار رقم 31/2025 بشأن تنظيم صهاريج نقل المياه.
(25) Oman Water Week بيانات قطاع المياه العُماني، 2026.
(26) AGBI / GWI، Oman unveils $29bn water plan to 2050، ديسمبر 2025.
(27) Smart Water Magazine، Nama Water Services strategic projects، 2025.
(28) Ricardo، Transforming Oman’s Water Sector، Oman Water Week 2025.

شارك هذا الخبر