ما الذي يقوله سائق الأجرة عن عُمان؟

يمثل سائق الأجرة واجهة مبكرة للضيافة العُمانية، وتدعم خمسة مسارات تأهيلية وتشريعية واقتصادية وتقنية ورمزية قدرته على تحسين تجربة السائح.

ما الذي يقوله سائق الأجرة عن عُمان؟
ما الذي يقوله سائق الأجرة عن عُمان؟
خاص – أثير
يعتبر سائق سيارة الأجرة بشكل عام، أول تماس للسائح مع البلد بعد خروجه من المطار إلى وجهته، فهنا تتشكل الانطباعات الأولى، خصوصًا وأن سائقي هذه السيارات هم عُمانيون، وقد يُثير ذلك فضول السائح للتعرف على البلاد مما يدفعه إلى الحوار مع السائق. وقد يحصل التماس في حالات مختلفة أيضًا، منها ما أوردته صحيفة فيتنامية عن موقف إنساني خلال بداية الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران.

موقف إنساني

نشر موقع DtiNews الفيتنامي قصة مسافر فيتنامي تقطعت به السبل بعد اضطراب حركة الطيران في المنطقة، كان في طريقه إلى إسبانيا، وبدلاً من تهبط الطائرة ترانزيت في الدوحة، أصبح وقوفه في مسقط لفترة أطول زمنيًا من المتوقع. ولم يكن بحوزته غير متعلقات شخصية قليلة، فقرر في 2 مارس برفقة ثلاثة مسافرين فيتنامين آخرين استقلال سيارة أجرة لشراء بعض الملابس.
وعندما لم يتمكن من الدفع بالعملة المحلية ورغب في استخدام بطاقة ائتمانية. علم سائق الأجرة بأن المجموعة عالقة بسبب الحرب، فنقلهم لمسافة 4 كيلومترات مجانًا، وعند العودة وعرض سائق أجرة آخر نقلهم مجانًا أيضًا. وتحدث المسافر للموقع الفيتنامي بإعجاب عن البلاد وحفاوة الاستقبال.
هذه الحادثة تُعد نموذجًا إيجابيًا لما يُمكن أن يقوم بها سائق الأجرة، ولكن هل يُنظر إليه بوصفه إحدى الواجهات أمام الزوار أم مقدم خدمة فقط؟

ماذا يُطلب من سائق الأجرة؟

تنظم اللائحة التنفيذية لقانون النقل البري عددًا من الجوانب المرتبطة بممارسة نشاط سيارات الأجرة وتأهيل سائقيها، إلا أن متطلبات ممارسة المهنة لا تتضمن اشتراط مستوى محدد في اللغة الأجنبية. كما أن دورة التأهيل المنصوص عليها تُعقد في معهد السلامة المرورية.
وفي المقابل، لا يظهر ضمن المتطلبات التي رصدتها “أثير” تأهيل متخصص في التعامل مع السائح، أو التعريف بالمواقع السياحية، أو التواصل بين الثقافات، أو مستوى لغوي خاص بمن يعمل في مواقع يكثر فيها التعامل مع الزوار، مثل المطارات والفنادق والوجهات السياحية.
وهنا تظهر فجوة بين متطلبات ممارسة مهنة النقل وبين الدور السياحي الذي قد يؤديه السائق بحكم طبيعة عمله. كما إن بعض السائقين قد يساوم عدد من الركاب بالمبلغ ورفض رحلات قصيرة أو المبالغة بتسعير الوجهات السياحية والفنادق.
ورصدت دراسة أجريت عام ٢٠١٩ تحت عنوان " بُعد جديد للسياحة في عصر الإعلام الجديد في عُمان " أن نحو ٤٩٪ من مشاركيها أشاروا إلى اللغة بوصفها عائقاً أمام السياحة الدولية، وانتهت في توصياتها إلى ضرورة تقديم تدريب مهني لسائقي سيارات الأجرة في مجالي اللغة والتواصل بين الثقافات.

خمس مسارات

لا يمكن تحميل السائق مسؤولية صناعة صورة سياحية إيجابية دون النظر إلى ظروف المهنة نفسها، وهناك مسارات قد تسهم في تمكينه وتفعيل دوره
  1. على المستوى التأهيلي: يمكن استحداث شهادة سائق الأجرة السياحي وهو مسار تدريبي قصير (٣٠-٤٠ ساعة) يشمل تعليم الإنكليزية الوظيفية للطريق وأساسيات التواصل بين الثقافات، ومعلومات عن المواقع الأثرية والطبيعية في المحافظات، وإسعافات أولية. ويتم منح الشهادة طوعاً في مرحلة أولى وربطها بامتيازات ملموسة وحوافز مثل أولوية الوقوف في المطارات والفنادق وشارة تعريفية على المركبة وداخل التطبيق، وتعرفة أعلى للرحلات السياحية المصنفة. كما يمكن نقل جزء من التدريب من معهد السلامة المرورية إلى شراكة مع وزارة التراث والسياحة ووضع اختبار “معرفة المدينة” على غرار التجارب الدولية، يشمل المعالم والمسافات والأسعار.
  2. على المستوى التشريعي: تعديل شرط الإلمام بالقراءة والكتابة إلى حد أدنى من الكفاءة اللغوية والخدمية لمن يعمل في مواقع التماس السياحي مع إبقاء الشرط الحالي لمن يعمل في النقل الحضري اليومي. ومراجعة سقف الدخل (٦٠٠ ريال) بوصفه شرطاً اجتماعياً قد يتعارض مع هدف الاحتراف، أو استحداث فئة ترخيص ثانية “أجرة سياحية” تُعفى من السقف مقابل معايير أعلى.
  3. على المستوى الاقتصادي والاجتماعي: قد يسهم التعامل مع هذا الجانب في إيجاد نوع من الاستقرار لسائقي المركبات، مثل إعادة التفاوض على نسبة اقتطاع العمولة مع التطبيقات، أو دعمها بوصفها كلفة تحول رقمي. ووضع حزمة حماية اجتماعية تشمل تأمين صحي جماعي، وتأمين ضد تعطل الدخل، وإيجاد تسهيلات تمويلية لتجديد المركبة ضمن سقف السبع سنوات.
  4. على المستوى التقني: توحيد التقييم عبر سجل مهني رقمي واحد، تُقيّد فيه ساعات التدريب والشهادات والتقييمات والشكاوى.
  5. على المستوى الرمزي: وضع جائزة سنوية لسائق الأجرة المتميز، بترشيح من الركاب والسياح، تمنح في مناسبة رسمية وتُغطّى إعلامياً. والعمل على حملة إعلامية تعيد تقديم المهنة بوصفها واجهة للضيافة العمانية وإشراك السائقين عبر مجالس استشارية دورية في كل محافظة للاستماع إلى شكاويهم واعتراضاتهم.
تتداخل اليوم عدة مستويات في رسم الصورة الحية عن بلدٍ ما، من السفارات في الخارج والحملات السياحية والإعلانات والمطارات وشركات الطيران لكن ما يسهم في تثبيت هذه الصورة وترسيخها هي دبلوماسية يومية يصنعها أشخاص عاديون من موظفي الجوازات إلى سائقي هذه المركبات والمرشدين السياحيين وموظفي الفنادق وغيرهم الكثير ممن يختلط بهم السائح، ولسائق سيارة الأجرة مساحة أكبر من غيره لأنه يجلس مع الزائر منفرداً لفترة طويلة نسبياً، ويجب الاستثمار في هذا الوقت لأنه استثمار سياحي مباشر وله عائد مهم وقابل للقياس فإذا كان فهم السائقين ضعيفاً لهذه الخدمة سيتولد لدى السائح انفعالاً سلبياً تجاه هذه الوجهة، أما إذا تم العمل على منح سائق سيارة الأجرة الأدوات اللازمة والحماية والتقدير بما يجعله قادراً على أداء هذا الدور وراغباً فيه ستتم ترجمته عملياً في رضا السائح وتكوين صورة إيجابية عن الوجهة تنعكس في نيته العودة إليها والتوصية بها.
فجملة أهلاً بك في عمان في سياقها المطلوب يمكن أن تنجز أكثر مما تنجزه حملة ترويجية كاملة وبكلفة أقل بكثير.

شارك هذا الخبر