من المباحثات إلى الألماس والطاقة: ماذا تحمل زيارة جلالة السلطان إلى أنجولا؟

تدفع زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم إلى أنجولا بالشراكة نحو استثمارات ومشاريع في الألماس والطاقة والنفط والزراعة والصناعة والتمويل بين البلدين.

من المباحثات إلى الألماس والطاقة: ماذا تحمل زيارة جلالة السلطان إلى أنجولا؟
زيارة جلالة السلطان إلى أنجولا
رصد - أثير
نشرت وكالة الأنباء الأنجولية تقريرًا قبيل بدء برنامج زيارة الدولة التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - إلى جمهورية أنجولا، والتي تستغرق يومين.
وقالت وكالة الأنباء الأنجولية إن سلطنة عُمان وأنجولا تدخلان اليوم الجمعة مرحلة جديدة في علاقاتهما الثنائية، في إطار تقارب بدأ يترجم بالفعل إلى استثمارات وأدوات قانونية جديدة.
وأشارت إلى أن زيارة الدولة التي يجريها جلالة السلطان إلى أنجولا، والتي بدأت أمس الخميس، تشكل محطة جديدة في مسار التقارب بين لواندا ومسقط، ومن المتوقع أن تفتح المجال أمام تفاهمات جديدة بين البلدين.
وأوضحت الوكالة أن برنامج الزيارة اليوم الجمعة يتضمن مراسم استقبال رسمية، ولقاءً بين قائدي البلدين، ومباحثات بين وفديهما، يعقبها تقديم الاتفاقيات وتبادلها.
كما يتضمن البرنامج كلمتين للرئيس جواو لورينسو وجلالة السلطان هيثم بن طارق، وغداءً رسميًا يقيمه رئيس الجمهورية، إلى جانب مراسم توديع.

من الاتصالات السياسية إلى الاستثمارات

وبيّنت الوكالة أن العلاقات بين أنجولا وعُمان اكتسبت زخمًا جديدًا في عام 2024، مع توقيع ثلاثة اتفاقيات في لواندا في مجالات التمويل والزراعة والصناعة التحويلية.
وذكرت أن السلطات الأنجولية اعتبرت هذه الاتفاقيات جزءًا من استراتيجية الدبلوماسية الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى الاقتصاد الوطني.
وتطرقت الوكالة إلى أن التعاون امتد بعد أشهر إلى قطاعات استراتيجية.
وخلال زيارة الدولة التي أجراها الرئيس جواو لورينسو إلى عُمان في ديسمبر 2024، وقع البلدان اتفاقيات تتعلق بالاستحواذ على حصص في مناجم كاتوكّا ولويلي للألماس، إلى جانب تفاهمات في مجالات الطاقة والنفط والقطاع المالي.
وسلّطت الوكالة الضوء على دخول رأس المال العُماني إلى قطاع الألماس، باعتباره أحد أبرز مظاهر العلاقة الاقتصادية الجديدة بين البلدين.

الألماس يفتح الطريق

وأوضحت الوكالة أن كاتوكّا ولويلي تحتلان موقعًا مهمًا في مسار هذا التقارب.
ولفتت إلى أن مشاركة مستثمرين عُمانيين في العمليتين التعدينيتين أسهمت في إيجاد مسار جديد للتعاون بين البلدين، وفتحت المجال أمام بحث فرص أخرى في قطاع الموارد المعدنية.
وأضافت أن السلطات الأنجولية أشارت أيضًا إلى إمكانية تعميق التعاون في مجال تصنيع الموارد المعدنية، إلى جانب استغلالها.
وبحسب الوكالة، ينسجم هذا التوجه مع استراتيجية أنجولا الرامية إلى زيادة القيمة المضافة لمواردها الطبيعية، وجذب شركاء قادرين على توفير رأس المال والتكنولوجيا والخبرة في قطاعات مختلفة من الاقتصاد.

الطاقة والنفط في الأفق

وتناولت الوكالة قطاع الطاقة، موضحةً أنه يمثل ركيزة أخرى في مسار التقارب، إذ وقع البلدان مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص التعاون في قطاع الطاقة، فيما تشمل الاتصالات بين شركات البلدين مجالات مثل النفط والغاز والتكرير والتخزين والبتروكيماويات.
وبيّنت أن خبرة عُمان في قطاع الطاقة توفر فرصة للتعاون تتجاوز تجارة المواد الخام، لتشمل الاستثمار والمعرفة الفنية وتطوير المشاريع.

الزراعة والصناعة لتنويع الاقتصاد

وتطرقت الوكالة إلى الزراعة والصناعة التحويلية باعتبارهما جزءًا من أجندة العلاقات الثنائية.
وأشارت إلى أن الاتفاقيات الموقعة في مايو 2024 وضعت هذين القطاعين ضمن المجالات ذات الأولوية في الشراكة الجديدة، في وقت تسعى فيه أنجولا إلى زيادة الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتوفير مزيد من فرص العمل من خلال التنويع الاقتصادي.
وسلّطت الضوء على أن التقارب مع عُمان يأتي في مرحلة تسعى فيها أنجولا إلى تحويل علاقاتها الاقتصادية الخارجية إلى فرص ملموسة للإنتاج المحلي.

التمويل لتقريب الشركات

وأفادت الوكالة بأن القطاع المالي يمثل عنصرًا آخر في هذا التقارب.
ووقعت أنجولا وعُمان مذكرة تفاهم بين وزارة المالية وبنك الاستثمار العُماني، بهدف إيجاد إطار للتعاون الاستراتيجي وتعزيز الروابط الاقتصادية والمالية بين البلدين.
وبيّنت أن وجود آليات مالية أكثر تقاربًا يمكن أن يسهم في تسهيل إقامة أعمال جديدة، وتوسيع مشاركة شركات القطاع الخاص في العلاقات الثنائية.
وذكرت أن حجم التجارة بين البلدين لا يزال قابلًا للنمو، إلى جانب حضور الشركات العُمانية في القطاعات غير الاستخراجية للاقتصاد الأنجولي.
ولفتت الوكالة إلى أن المسافة الجغرافية، وتكاليف الخدمات اللوجستية، والحاجة إلى تحويل مذكرات التفاهم والاتفاقيات إلى مشاريع ملموسة، تشكل تحديات أمام ترسيخ الشراكة.
وترى الوكالة أن زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق تكتسب أهمية في هذا السياق، مشيرة إلى أن اللقاء مع الرئيس جواو لورينسو، إلى جانب تعزيز الاتصالات السياسية، يضع إمكانية توسيع التعاون الاقتصادي والمضي قدمًا في تنفيذ الأدوات والاتفاقيات التي سبق توقيعها.
وبحسب الوكالة، تسعى أنجولا إلى استقطاب رأس المال والتكنولوجيا لتنويع اقتصادها، في حين تمتلك عُمان خبرة وقدرة استثمارية في قطاعات استراتيجية.
وخلصت الوكالة إلى أن التقارب بين البلدين يمر عبر تحويل المصالح المشتركة إلى أعمال ومشاريع إنتاجية وفرص جديدة.
وأضافت أن زيارة جلالة السلطان إلى لواندا تفتح فصلًا جديدًا في العلاقات الأنجولية-العُمانية، بأجندة تتجاوز الدبلوماسية لتضع الاستثمار والتنويع الاقتصادي في صميم الشراكة.

شارك هذا الخبر