كيف أصبحت “عيش عُمان” جسرًا ثقافيًا واستثماريًا؟

عززت مبادرة «عيش عُمان» حضور السلطنة في لندن، عبر مشروعات عقارية وخدمات مصرفية وشهادات طلاب وزوار أبرزت فرص الاستثمار وجاذبية الثقافة العُمانية.

كيف أصبحت “عيش عُمان” جسرًا ثقافيًا واستثماريًا؟
كيف أصبحت “عيش عُمان” جسرًا ثقافيًا واستثماريًا؟
أثير - محمد الدغيشي
في شارع أوكسفورد الشهير، برزت مشروعات عمانية تستقطب الاستثمارات، وذلك مع إطلاق وزارة الإسكان والتخطيط العمراني مبادرة “عيش عُمان” في لندن، مستحضرًا تحت سقف واحد المطورين العقاريين والشركات المالية، لاستهداف المستثمرين في المدينة.

المطورون يروون القصة

تحدثت بلقيس البلوشي من شركة الأبرار العقارية لـ “أثير” عن مشاركتهم في المبادرة، حيث حددت الهدف تعريف المستثمرين بسلطنة عمان، وأيضًا بالمشروع الضخم مدينة السلطان هيثم، وأيضًا جذبهم لحي الوفاء في المدينة.
وعن الدوافع الاستراتيجية وراء المشاركة، قال تامر حين مدير التسويق في مجموعة طلعت مصطفى مسقط إن المبادرة تروج لسلطنة عمان، عبر المشروعات العقارية المختلفة، بهدف توسيع قاعدة البيانات لدينا والوصول للجمهور المستهدف، ومنها مشروعين للمجموعة وهما مشروع جود في مدينة السلطان هيثم ومشروع يمال“.
أما شريف المسروري المدير التنفيذي للمشاريع الإنشائية بشركة تثمير العقارية، جاء بدوره حاملاً “مشروع مدينة الثريا” الذي يعكس نهجاً مختلفاً في التطوير، إذ أوضح بأن المشاركة في مبادرة “عيش عُمان” عبر مدينة الثريا، يأتي للتسويق واستقطاب المستثمرين والمهتمين للعيش في سلطنة عمان من خلال التجربة الاستثنائية.
واعتبرت ريفال طارق من شركة أدانت العقارية أن حضور الشركة في لندن يُعد فرصة مميزة لأن السوق واعدة، وأن أكثر من 50% من المستثمرين في الخليج وفي عُمان يأتون بشكل عام من بريطانيا، وأشارت إلى أن الشركة تبرز مشروع يناير في مدينة السلطان هيثم.
في حديث يعكس الرؤية الكبرى للمبادرة، أوضح عبدالله الناصري، نائب الرئيس لتجربة العملاء بخليج مسقط، بأن الحضور العُماني في لندن يفتح فصلاً جديدًا لسلطنة عُمان، وحضورها عبر مشروعاتها العقارية في الأسوق العالمية، إذ أن لندن مقصد للتجار والأعمال عالميًا، وأن هذه المشاركة تأتي انعكاسًا لرؤية عُمان 2040. واعتبر أن العمل مشترك مع وزارة الإسكان والتخطيط العمراني في مهمة رفع اسم سلطنة عُمان في كل الأسواق الجاذبة.

القطاع المصرفي يضع ثقله

لم يكن الحضور حكراً على المطورين وحدهم، إذ أعرب بدر الصلطي، رئيس مجموعة الخدمات المصرفية الحكومية بالوكالة بصحار الدولي عن سعادته بحضور البنك في المبادرة، التي اعتبرها مهمة للتعريف بسلطنة عُمان بما تقدمه من استثمارات هامة.

الطلاب المبتعثون: سفراء الروح العمانية

لم يكن الطلاب العمانيون مجرد زوار للمعرض، بل كانوا شهوداً حياً على تأثير الوطن حتى في بعده. وأعرب عيسى السليماني طالب مبتعث في بريطانيا عن حماسه لما رآه مشيرًا إلى أنه “من الرائع رؤية الحضور العماني” خصوصاً أن لندن مدينة متنوعة، وتجمع مختلف الثقافات وهذا الحدث يسهم في تجميعهم في مكان واحد، خصوصًا وأن القطاع العقاري صناعة واعدة ومستمرة في النمو.
واعتبرت آمنة الزدجالي وهي طالبة مبتعثة في بريطانيا، أنه من الرائع التواجد وسط لندن لعرض ثقافتنا وشعبنا وروحنا العمانية لجمهور دولي، وأحب هذا الحدث لأنه يذكرني بالوطن، ورؤية العائلة، وتذوق الحلوى والقهوة العمانية، ووافقها الرأي الطالب المبتعث قبس الحارثي الذي أعرب عن فخره الكبير لرؤية التواجد العماني في أكثر شوارع لندن ازدحاماً، مؤكًدا بأنه من الرائع رؤية اهتمام الناس بفرص الاستثمار وتطلعهم لزيارة عمان للسياحة أو العيش فيها بعد التقاعد.

الزائرون الأجانب: شهادات التجربة الحية

كان روبرت من أكثر الزائرين الأجانب تأثراً، إذ شارك “أثير” ذكريات عمله في سلطنة عُمان، فقد كان يعمل لدى وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه سابقًا، ومؤسسة حكومية أخرى في محافظة ظفار، وشركة استشارية دولية ‘أتكنز ريـاليس’. وأكد على أن عُمان بلد مميز جدًا، معتبره أنه بلده الثاني وأن لديه أصدقاء كثر، مستذكرًا ترحيب الشعب العُماني بالقادمين من الخارج والمناظر الطبيعية والجبال والسواحل.
وختم حديثه بتوصية: أوصي بشدة كل من يفكر في زيارتها أو الاستثمار فيها؛ فهي مكان رائع.
من جهته، استذكر الدكتور سامي فترة حياته في سلطنة عُمان، التي امتدت من 2012 إلى 2017، إذ كان أستاذاً للغة الإنجليزية، معربًا عن استمتاعه بالتدريس وتحديدًا في نزوى، وقد زار العديد من الأماكن في عُمان، عدا صلالة.
وأكد على أن الناس في سلطنة عُمان ودودون، ويرحبون بالآخرين وطيبون، ويسعدهم أن يُعرفوا زوارهم بثقافتهم، مشيرًا إلى أن عُمان غنية بالتقاليد، والمستندة إلى الإسلام.
واعتبر د. سامي بأن عُمان متطورة إلى حد كبير من حيث شبكة الطرق والهندسة المعمارية، وأنها حافظت على ثقاتها الأصيلة في العمارة، وعلى الرغم من أن هناك حداثه ومباني عصرية، لكن التراث الذي يعود إلى قرون مضت لازالوا يحافظون عليه.
وختم د. سامي حديثه بقوله: عمان واحدة من أكثر دول العالم أماناً، ويمكنني أن أقول لكم إنه خلال السنوات الخمس التي عشتها هناك، لم أواجه أي جريمة، فأنا من سكان لندن، وهناك أماكن في لندن لا أذهب إليها في أوقات معينة من النهار أو الليل. لكنني أحب عُمان وشعبها كثيراً، وكوّنت صداقات كثيرة هناك، وكان الطلاب لطفاء ومتحمسين للتعلم.

أكثر من مجرد عقار

لا تُعد مبادرة “عيش عمان” في لندن لم يكن مجرد فرصة لبيع الوحدات السكنية أو عرض التصاميم الهندسية. بل أصبحت حواراً متعدد الأصوات حول ما تعنيه الحياة الجيدة، وكيف تمزج السلطنة بين الحداثة والتراث، وكيف

شارك هذا الخبر