تشغيل الكهرباء في مدينة السلطان هيثم استعدادًا لاستقبال سكانها

تشغيل الكهرباء في مدينة السلطان هيثم استعدادًا لاستقبال سكانها
تشغيل الكهرباء في مدينة السلطان هيثم استعدادًا لاستقبال سكانها
مسقط - أثير
متابعة: جميلة العبرية
حتى وقت قريب، كانت مدينة السلطان هيثم تُقرأ عبر المخططات والمشروعات العقارية وورش الإنشاء الممتدة، لكن تشغيل أول ثلاث محطات كهرباء فيها يضع المشروع أمام مرحلة مختلفة؛ فالطاقة بدأت تصل فعليًا إلى المدارس والشوارع والأحياء السكنية، فيما تتقدم شبكات الصرف والطرق والجسور، استعدادًا لاستقبال الفوج الأول من السكان في حي الوفاء بنهاية عام 2026.
وشغّلت “نماء لتوزيع الكهرباء” أول ثلاث محطات كهرباء في المدينة بسعة إجمالية تبلغ 160 ميجا فولت أمبير، باستثمار تجاوز 12 مليون ريال عُماني، لتبدأ بذلك التغذية الكهربائية الفعلية لعدد من المرافق والمشروعات الحيوية.
ويأتي تشغيل المحطات بالتزامن مع تسارع وتيرة الأعمال الإنشائية ومشروعات البنية الأساسية في المدينة؛ إذ دخلت جميع الأحياء السكنية ومشروعات التطوير العقاري حيّز التنفيذ الفعلي، وبدأت أعمال التشجير، إلى جانب استكمال عدد من المناقصات التي أُسندت خلال العام الجاري.

الكهرباء تصل إلى المدارس والأحياء

قال المهندس علاء بن حسن بن موسى، الرئيس التنفيذي لـ“نماء لتوزيع الكهرباء“، إن تشغيل أول ثلاث محطات كهرباء بسعة 160 ميجا فولت أمبير يمثل خطوة تعزز جاهزية المدينة لاستقبال الفوج الأول من سكانها في حي الوفاء بنهاية العام الجاري، ويعكس التزام الشركة بالاستثمار في مشروعات الكهرباء التي تخدم المشتركين.
وتكشف قائمة المرافق التي بدأت المحطات تغذيتها حجم الانتقال الجاري من مرحلة الإنشاء إلى التشغيل؛ إذ تشمل المدارس الحكومية في حي الوفاء، ومدرسة مسقط العالمية، وإنارة الشوارع الرئيسية والثانوية، ودعم نظام التبريد المناطقي.
كما تمتد التغذية إلى عدد من الأحياء والمشروعات السكنية، من بينها حي الوفاء، وواحة الصاروج، ومساكن يناير، ومشروع وادي تالا، ومشروع جود، ووادي صفاء.
ويكتسب حي الوفاء أهمية خاصة في هذه المرحلة باعتباره أول الأحياء المنتظر استقبال السكان فيه، وهو ما يجعل تشغيل الكهرباء والخدمات المرتبطة بها مؤشرًا عمليًا على اقتراب المدينة من اختبارها الحقيقي: انتقال الأسر من متابعة المشروع على الورق إلى العيش داخله.

الصرف والجسور يتجاوزان 90%

وبالتوازي مع الطاقة، تتقدم مشروعات البنية الأساسية تدريجيًا؛ إذ تجاوزت نسبة إنجاز حزمة أعمال خط الصرف الصحي 90%، فيما بلغت نسبة الإنجاز في مناقصة تنفيذ شبكات خدمات البنية الأساسية 55%، ووصلت أعمال الطرق الرئيسية والثانوية إلى 64%.
أما الأعمال الإنشائية للجسور فقد تجاوزت 90%، وهي نسب تجعل الأشهر المقبلة مرحلة حاسمة في مدى قدرة شبكات المدينة المختلفة على الوصول إلى الجاهزية بالتزامن مع بدء إشغال الوحدات السكنية.
ولا تتوقف الأعمال عند الحدود الداخلية للمدينة؛ إذ تتواصل توسعة طريق حلبان والمعبيلة المجاور لها، بالتوازي مع رفع كفاءة عدد من الطرق الخدمية في المناطق المحيطة، في محاولة لاستيعاب الحركة المتوقعة مع نمو الأحياء السكنية وبدء انتقال السكان.

ربط جديد بمسقط السريع

ويمثل الوصول إلى المدينة أحد الملفات الأساسية في مرحلة التشغيل، ولذلك انطلقت الأعمال الإنشائية في الحزمة الثانية عشرة، التي تستهدف إنشاء مسارات وصول جديدة ورفع كفاءة الروابط القائمة مع شبكة طرق مسقط.
وتشمل الحزمة استحداث ربط جديد لمدينة السلطان هيثم مع طريق مسقط السريع من مخرج المعبيلة رقم 2، إلى جانب رفع كفاءة الطرق للقادمين من مخرج المعبيلة رقم 3، وتنفيذ نفق أرضي يستهدف تعزيز انسيابية الحركة المرورية إلى المدينة وخدمة الأحياء المجاورة.
كما تتضمن الأعمال إنشاء جسور توفر ربطًا مباشرًا من طريق مسقط السريع إلى مدينة السلطان هيثم، إلى جانب جسور أخرى على طريق حلبان تخدم القادمين من مخرج المعبيلة رقم 3.
والهدف من هذه الشبكة هو تسهيل الوصول إلى المدينة وربط أحيائها ومشروعاتها بالطرق الرئيسية، بالتوازي مع تقدم جاهزية شبكات الخدمات والمرافق الأساسية ورفع كفاءة الحركة والتنقل.

خطوات متقدمة نحو استقبال السكان

بهذه التطورات، لم يعد السؤال متعلقًا بعدد المشروعات التي دخلت مرحلة التنفيذ، وإنما بمدى قدرة الكهرباء والطرق والصرف والمدارس والتبريد والإنارة والجسور والخدمات الأخرى على العمل كمنظومة واحدة عندما يصل السكان، فتشغيل 3 محطات باستثمار يتجاوز 12 مليون ريال وبسعة 160 ميجا فولت أمبير يمثل جزءًا من مشهد أكبر، تظهر فيه للمرة الأولى ملامح الانتقال من بناء المدينة إلى تشغيلها.
ومع اقتراب نهاية 2026، سيكون حي الوفاء نقطة الاختبار الأولى؛ فحين تنتقل الأسر إلى مساكنها، لن تُقاس جاهزية مدينة السلطان هيثم بنسب الإنجاز وحدها، وإنما بما سيجده أول ساكن عند خروجه من منزله بالإجابة على الأسئلة اليومية التي لن تشغله، وهي هل تعمل الخدمات؟ هل الطريق سالك؟ هل المدرسة جاهزة؟ وهل أصبحت المدينة التي بقيت لسنوات مشروعًا قيد الإنشاء مكانًا يمكن أن تبدأ فيه الحياة فعلًا؟

شارك هذا الخبر