لندن - أثير
إعداد: محمد الدغيشي
في خطوة استراتيجية تعكس طموح رؤية عُمان 2040، انطلقت حملة “عيش عُمان” (Live Oman) في لندن بمسارات ترويجية متعددة، حاملة رسالة موحدة للعالم تؤكد مكانتها كوجهة استثمارية واقتصادية وسياحية متقدمة. تأتي هذه الحملة ضمن سياق شامل يعكس التحول الذي تشهده سلطنة عُمان في تشييد المدن المستقبلية وتحديث تشريعات التملك الحر للمستثمرين الدوليين، مما يرسخ السلطنة كبيئة آمنة ومستقرة للعيش والعمل وتأسيس الأعمال، بما يترجم مستهدفات التنمية الحضرية والاقتصادية لرؤية 2040.

لندن تضاء بألوان الهوية العُمانية
في جولة ترويجية تجوب شوارع العاصمة البريطانية، زينت حافلات وسيارات الأجرة في لندن بشعار هويتها الترويجية “عيش عُمان”، فيما أضيئت أبرز المباني والمعالم الشهيرة بعلامات الحملة. هارودز، أيقونة الفخامة والتسوق الراقي عالمياً، احتضنت الشعار العُماني، مستهدفة مباشرة النخب والمستثمرين وأصحاب الثروات المتواجدين في منطقة نايتسبريدج. أما تيت مودرن، أحد أهم متاحف الفن المعاصر في العالم على ضفاف نهر التايمز، منحت الحملة بعداً ثقافياً وفنياً راقياً، مخاطبة مجتمع الإبداع والتصميم العالمي. ومحطة ساوث كنسينغتون، قلب الحي الثقافي والمتحفي بالقرب من متحف التاريخ الطبيعي ومتحف V&A، ضمنت وصول الرسالة لجمهور دولي عريض ومتنوع. وجسر لندن، المعلم التاريخي والسياحي البارز ونقطة الربط الرئيسية بمحيط المال والأعمال في العاصمة، جمع بين الحركة السياحية الكثيفة والجمهور المهني.
انطلقت المبادرة رسمياً أمس في “Future Stores” في قلب شارع أكسفورد الشهير (95 Oxford Street)، وتستمر حتى 4 أكتوبر 2026. يقدم هذا الحدث تجربة عصرية وتفاعلية تجمع بين أحدث التقنيات الرقمية وعروض مباشرة للفرص الاستثمارية والحياتية، بمشاركة واسعة من الشركات المحلية والدولية المستثمرة في سلطنة عُمان. لم يكن هذا عرضاً عشوائياً، بل استهداف ذكي للنخب والمستثمرين والجمهور الدولي المتنوع في أهم حي تجاري وثقافي في بريطانيا.

كيف تترجم “عيش عُمان” الطموح إلى واقع استثماري واقتصادي؟
تستند الحملة إلى استراتيجية هوية ترويجية موحدة جاءت لترسيخ مكانة سلطنة عُمان كوجهة اقتصادية واجتماعية وسياحية جاذبة محلياً وإقليمياً وعالمياً. تقوم هذه الاستراتيجية على ثلاث ركائز متكاملة تشكل منظومة متناسقة: “استثمر في عُمان” لجذب رؤوس الأموال العالمية والمشاريع الكبرى، “عيش عُمان” التي تركز على عنصر الإنسان ونمط الحياة المستقر والتنمية المستدامة، و“اكتشف عُمان" للترويج السياحي والثقافي والتعريف بالثراء السياحي والتنوع الجغرافي للسلطنة.
تعرض الحملة محفظة استثمارية عملاقة تضم عددًا من المشاريع الحضرية الطموحة التي تجسد رؤية السلطنة في التطور والاستثمار المستدام. فمدينة السلطان هيثم تشمل عددًا من الأحياء مثل “جود”، “حي الوفاء”، و“وادي زها” بالإضافة إلى مساكن يناير، وهي تمثل رمزاً للتطور الحضري المتقدم. مدينة الثريا تقدم مشروع “تثمير هيلز” الذي يجمع بين الفخامة والاستدامة.

ما الأثر الاقتصادي الذي ستحققه حملة “عيش عُمان”؟
الاستقطاب المستهدف عبر حملة “عيش عُمان” سيحقق أثراً اقتصادياً متعدد الأبعاد. أولاً، تنشيط الدورة الاقتصادية اليومية عبر زيادة الإنفاق المحلي في قطاعات الإسكان والتجزئة والتعليم الخاص والصحة والضيافة، مما ينعكس إيجابياً على النمو الاقتصادي الشامل. ثانياً، نقل المعرفة وبناء منظومة الابتكار من خلال رفع نسبة المهارات النوعية وتحفيز تأسيس الشركات والأعمال الناشئة التي تسهم في تنويع الاقتصاد. ثالثاً، تحقيق أثر المضاعف الاقتصادي التكاملي: الكفاءات النوعية تستقطب الاستثمارات، والاستثمارات تثري البنية التحتية والسياحة ونمط الحياة، لترسيخ عُمان كمقصد عالمي أول. هذا التكامل ليس مجرد نظرية اقتصادية، بل رؤية استراتيجية تربط بين القطاعات الاقتصادية المختلفة لتحقيق نمو شامل ومستدام.

الأرقام تثبت: عُمان في الصفوف الأولى عالمياً
لا تستند الحملة على طموح وحسب، بل على إحصائيات وتصنيفات دولية حقيقية توضع عُمان ضمن أفضل دول العالم من حيث جودة الحياة والاستقرار والأمان. إذ حققت سلطنة عُمان المركز الثالث عالمياً والأول خليجياً في مؤشر جودة الحياة للنصف الأول من عام 2026 وفق منصة Numbeo المتخصصة، عاكسًا مستويات عالية جداً من الخدمات والبنية التحتية. كما احتلت المركز الخامس عالمياً بين أكثر دول العالم أماناً وانخفاضاً في معدلات الجريمة، مما يجعلها وجهة آمنة وموثوقة للعيش والاستثمار. وفي مؤشر جاذبية واستقرار المقيمين من قبل InterNations Expat Insider لعام 2025، حققت السلطنة المركز الـ 11 عالمياً، مما يعكس رضا المقيمين الأجانب عن جودة الحياة والخدمات والفرص المتاحة.

شراكة وطنية تجسد التكامل الاقتصادي والاستثماري
لم تقتصر المشاركة في حملة “عيش عُمان” على المشاريع العقارية والحضرية فحسب، بل ضمت مؤسسات وطنية رائدة تعكس تكامل جودة الحياة والخدمات الشاملة في السلطنة. فـ “صحار الدولي” للخدمات المالية والتمويلية يمثل القوة المالية والاستثمارية للسلطنة. و“الطيران العُماني" يجسد قدرة السلطنة على توفير شبكات ربط جوي متقدمة تربط العالم. بينما “فودافون عُمان” تمثل قطاع الاتصالات والتحول الرقمي الذي تشهده السلطنة. ودار العطور العالمية “أمواج” تضيف بعداً ثقافياً وحضارياً فريداً يعكس الهوية العُمانية الأصيلة.
هذه المشاركات المتنوعة ترسم صورة شاملة ومتكاملة لمنظومة الحياة والعمل والاستثمار في سلطنة عُمان، تؤكد أن السلطنة لا تقدم مجرد مشاريع استثمارية، بل نمط حياة متكامل يجمع بين الأمان والاستقرار والخدمات المتقدمة والفرص الاقتصادية الواعدة.
رسالة موحدة من سلطنة عُمان إلى العالم
تأتي حملة “عيش عُمان” في لندن كجزء من استراتيجية اتصالية شاملة تهدف إلى توحيد الرسائل الاتصالية لسلطنة عُمان أمام العالم تحت مظلة واحدة متناسقة. الحملة تطلق فرص السلطنة للعالم كمنظومة متكاملة تدعم توسيع قاعدة الاقتصاد الوطني وتجذب الاستثمارات والكفاءات والسياح. هذا ليس مجرد عرض ترويجي مؤقت، بل إعلان استراتيجي عن سلطنة تتحول إلى منظومة استثمارية حديثة ومتنوعة تضع جذب رؤوس الأموال والإنسان والسياحة في منصة واحدة متكاملة، مدعومة بأرقام حقيقية وإحصائيات دولية تؤكد مكانتها العالمية المتقدمة.




