“عين الاستثمار” تسبق أول زيارة لسُلطان عُماني إلى منطقة آسيا الوسطى

تفتح أول زيارة لسلطان عُماني إلى كازاخستان ومنطقة آسيا الوسطى آفاقًا للتعاون، بعد اتفاقية تمهيدية بين جهاز الاستثمار العُماني وصندوق «سامروك خزينة».

“عين الاستثمار” تسبق أول زيارة لسُلطان عُماني إلى منطقة آسيا الوسطى
زيارة سمو السيد ذي يزن لكازخستان
رصد-أثير
قبل أن تستقبل العاصمة الكازاخستانية أستانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم -حفظه الله ورعاه- بعد غد الاثنين كانت العلاقات الاقتصادية بين البلدين تشهد خطوات متتابعة، أبرزها اتفاقية تمهيدية وقّعها جهاز الاستثمار العُماني مع صندوق الثروة السيادية الكازاخستاني “سامروك خزينة” خلال الزيارة الرسمية لصاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في أبريل الماضي.
وتأتي زيارة الدولة التي سيقوم بها جلالة السلطان المعظّم -أبقاه الله- يومي الخامس والسادس من أكتوبر الجاري في سياق هذا التقارب؛ لتجمع بين علاقات دبلوماسية تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، ومسار استثماري تتعدد مجالاته، وفرص للتعاون في النقل والتجارة والسياحة والتقنيات الحديثة.
فما الدولة التي يتوجه إليها جلالته؟ وما أبرز إمكاناتها؟ وكيف تطورت شراكتها الاقتصادية مع سلطنة عُمان؟

كازاخستان: تاسعة العالم مساحةً

تقع جمهورية كازاخستان في آسيا الوسطى، وتبلغ مساحتها نحو 2.725 مليون كيلومتر مربع؛ ما يجعلها تاسعة دول العالم مساحةً، وأكبر دولة لا تمتلك منفذًا مباشرًا إلى المحيطات، رغم إطلالتها على بحر قزوين.
وتجاور روسيا والصين وقيرغيزستان وأوزبكستان وتركمانستان، فيما تتنوع طبيعتها بين السهول الواسعة والصحارى والجبال والبحيرات، ويمنحها موقعها بين هذه الدول أهمية في حركة التجارة البرية والربط بين الأسواق، إلى جانب ما تتمتع به من مقومات للسياحة الطبيعية، ويتجاوز عدد سكانها 20 مليون نسمة، ولغتها الرسمية الكازاخية، مع استخدام الروسية رسميًا إلى جانبها في مؤسسات الدولة والإدارة المحلية، فيما تُسمّى عملتها الوطنية “التنغي” التي بدأ تداولها في نوفمبر 1993 .

موارد تفتح أبواب التعاون

تُعد كازاخستان أكبر اقتصاد في آسيا الوسطى، وتستند قاعدتها الاقتصادية إلى احتياطيات من النفط والغاز والفحم واليورانيوم ومعادن أخرى، بما يمنحها أهمية في قطاعات الطاقة والتعدين والصناعات المرتبطة بها، وإلى جانب هذه الموارد، تمتلك مقومات زراعية، وتُعد من الدول المهمة في إنتاج القمح والشعير؛ وهو جانب يتصل بفرص التعاون في الغذاء والتصنيع وسلاسل الإمداد، ويبرز ضمن المجالات التي يتطلع البلدان إلى تطويرها.

أكثر من ثلاثة عقود من العلاقات

أُقيمت العلاقات الدبلوماسية بين سلطنة عُمان وكازاخستان في 27 أبريل 1992م، وبدأت السفارة العُمانية في كازاخستان عملها في أغسطس 2006م، فيما افتُتحت السفارة الكازاخستانية في مسقط في أكتوبر 2010م
وشهدت العلاقات زيارتين للرئيس الكازاخستاني الأسبق نور سلطان نزارباييف إلى سلطنة عُمان، الأولى في سبتمبر 1997م، والثانية في مارس 2008م، ضمن مسار تعزيز التعاون بين البلدين.
وفي تقرير لوكالة الأنباء العُمانية قبيل الزيارة السامية أوضح السفير الشيخ الدكتور صلاح بن سالم جعبوب سفير سلطنة عُمان لدى كازاخستان أن الزيارة تحمل أهمية تاريخية، كونها أول زيارة لسلطان عُماني إلى كازاخستان ومنطقة آسيا الوسطى، وتتوّج مسارًا من الصداقة والثقة المتبادلة.
وأشار سعادته إلى أن سلطنة عُمان كانت من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال كازاخستان، ومن أوائل الدول العربية التي استثمرت فيها، من خلال المشاركة في “الكونسورتيوم” الذي ينقل النفط من حقل تنجيز، مضيفًا بأن الاستثمارات تواصلت في عهد النهضة المتجددة عبر جهاز الاستثمار العُماني في قطاعي النفط والتعدين.

خطوة سبقت الزيارة السامية

اكتسب المسار الاقتصادي زخمًا إضافيًا خلال الزيارة الرسمية لصاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد إلى كازاخستان في أبريل الماضي، التي شملت مباحثات حول التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيارة مركز أستانا المالي الدولي والمركز الدولي للذكاء الاصطناعي ، وأثناء الزيارة وقّع جهاز الاستثمار العُماني وصندوق الثروة السيادية الكازاخستاني “سامروك خزينة” اتفاقية تمهيدية للتعاون الاستثماري، بحضور سمو السيد ذي يزن ورئيس الوزراء الكازاخستاني، وبحسب بيان الصندوق الكازاخستاني، تثبت الاتفاقية نية الطرفين تطوير الاستثمار المشترك في الشركات القائمة والمشروعات في البلدين، عبر منصة استثمارية مشتركة أو مشروع مشترك أو صندوق استثماري أو صيغ شراكة أخرى.
وتشمل المجالات المطروحة الصناعة والرعاية الصحية والطاقة والسلع الاستهلاكية والخدمات اللوجستية والتعدين، إلى جانب قطاعات أخرى ذات اهتمام مشترك، ويقوم التصور المقترح للصندوق على تخصيص رأس المال مناصفةً بين الجانبين، وإدارته عبر مجلس يضم ممثلين اثنين لكل طرف وعضوًا مستقلًا بالاتفاق، مع تناوب رئاسة المجلس ونائبها.

رابط استثماري في الجوار

ويتصل هذا المسار بحضور استثماري عُماني سابق في آسيا الوسطى؛ ففي أوزبكستان، التي تجاور كازاخستان، تأسست في عام 2010م الشركة العُمانية الأوزبكية للاستثمار بشراكة بين جهاز الاستثمار العُماني وصندوق إعادة الإعمار والتنمية الأوزبكي، وتمنح هذه الشراكة القائمة بُعدًا إقليميًا للتعاون مع كازاخستان، إذ يضيف المسار الجديد علاقة استثمارية أخرى في منطقة تمتلك موارد وأسواقًا وفرصًا متنوعة.

لقاءات متتابعة واتفاقيات مرتقبة

وأشار السفير الكازاخستاني في مسقط عيداربيك توماتوف في تقرير لوكالة الأنباء العُمانية إلى أن زيارة سمو السيد ذي يزن أعطت زخمًا جديدًا للشراكة الاقتصادية والاستثمارية، وتلتها زيارة معالي رومان سكليار رئيس ديوان الرئاسة الكازاخستانية إلى مسقط في مايو الماضي، لبحث توسيع التعاون الاستثماري والتجاري والاقتصادي.

القمح الكازاخستاني عبر الموانئ العُمانية

من أبرز مجالات التكامل المطروحة الخدمات اللوجستية؛ فكازاخستان تمتلك موارد وصادرات وموقعًا بريًا مهمًا، فيما تتمتع سلطنة عُمان بموانئ واتصال بحري بالأسواق الإقليمية والدولية.
وأوضح السفير العُماني أن بحث التعاون يشمل نقل الصادرات الكازاخستانية، ومنها القمح، عبر سلطنة عُمان، ومن جانبه، طرح السفير الكازاخستاني تطوير ممر نقل متعدد الوسائط يربط شبكات الطرق والسكك الحديدية في بلاده بالمسارات البحرية عبر الموانئ العُمانية.كما أشار إلى إمكان أن تكون كازاخستان بوابة برية للسلع العُمانية نحو أسواق آسيا الوسطى والصين.

مؤشرات على التقارب

ووفق بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات الواردة في تقرير الوكالة، فقد بلغ التبادل التجاري بين البلدين نحو 421.5 ألف ريال عُماني في عام 2025م، مقابل نحو 22.884 مليون ريال خلال النصف الأول من عام 2026م، ويُظهر الرقمان ارتفاعًا في القيمة المسجلة، مع اختلاف الفترة الزمنية للمقارنة، فيما لا يحدد التقرير أسباب هذا الارتفاع أو السلع التي قادته.
وفي السياحة أشار السفيران إلى دور الإعفاء من التأشيرات والرحلات المباشرة بين البلدين في تعزيز حركة السفر، وتقدم كازاخستان للسائح العُماني وجهات تجمع بين الجبال والبحيرات والطبيعة والتراث، بينما تتيح سلطنة عُمان للزائر الكازاخستاني تجربة مختلفة في وجهاتها الطبيعية والثقافية والساحلية.
وتمتد الروابط إلى الثقافة والرياضة؛ إذ أورد التقرير فعاليات مثل الاحتفال بعيد النوروز في مسقط، وعرض أوبرا أستانا في دار الأوبرا السلطانية، ومشاركة رياضيين كازاخستانيين في فعاليات تُقام بسلطنة عُمان.

شارك هذا الخبر