رصد- أثير
بعد مرور ثلاث أعوام من جرائم الإبادة في غزة، وعام على وقف إطلاق النار، وصفت أكثر من 100 منظمة دولية للإغاثة وحقوق الإنسان وقف إطلاق النار في قطاع غزة بأنه “حبر على ورق”، في ظل استمرار قتل إسرائيل للفلسطينيين والقيود المفروضة على المساعدات ومستلزمات إعادة الإعمار.
وقالت منظمة “أوكسفام إنترمون” الإسبانية في البيان المشترك أمس، إن إسرائيل قتلت أكثر من 1400 من الفلسطينيين في غزة خلال 365 يوما منذ بدء وقف إطلاق النار، في 10 أكتوبر 2025، مضيفة بأن القوات الإسرائيلية تواصل يوميا قتل الفلسطينيين وإصابتهم، فيما تحول القيود المفروضة على المساعدات والمعدات ومواد إعادة الإعمار دون تعافي الأسر.
وأشارت إلى أن أكثر من مليوني شخص يحتاجون إلى مأوى، وأن 1.4 مليون يواجهون مستويات حرجة من الجوع، بينما لا يعمل أي مستشفى في القطاع بكامل طاقته. وبحسب البيان، أكدت المنظمات ضرورة عدم تطبيع الموت والحرمان في غزة تحت غطاء اتفاق وقف إطلاق النار.
ولفتت نقلا عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إلى بقاء نحو 10 آلاف شخص تحت الأنقاض. وقال عضو مجلس إدارة شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية محسن أبو رمضان إن المؤسسات المحلية تعمل وسط دمار مقارها ونزوح موظفيها وتراجع ميزانياتها، مطالبا بحمايتها وتوفير تمويل مباشر ومرن لها، وفق ما ورد في البيان.
من جانبها، قالت الرئيسة التنفيذية لمنظمة “أنقذوا الأطفال” إن طفلا قُتل كل يوم تقريبا منذ إعلان الهدنة، مؤكدة أن وقف إطلاق النار يفقد معناه ما دام الأطفال يُقتلون والأسر عاجزة عن إعادة بناء حياتها.
ومن بين المنظمات الموقعة على البيان المشترك: منظمة العفو الدولية، ومنظمة أوكسفام، ومنظمة الإغاثة الإسلامية، والمجلس النرويجي للاجئين، والمجلس الدنماركي للاجئين، و“كاريتاس” الدولية، ومنظمة “غرينبيس” الدولية، ومنظمة المعونة الطبية للفلسطينيين.
وحتى الخميس، أسفرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار عن مقتل 1471 فلسطينيا وإصابة 5 آلاف و189 آخرين، وفق أحدث بيانات وزارة الصحة في غزة.
ثلاث أعوام من الإبادة
دخلت غزة عامها الثالث من الإبادة الجماعية وقد فقدت أكثر من 74 ألفاً من أبنائها وفق وزارة الصحة في القطاع، فيما يحمل نحو 82% من مبانيها آثار الدمار بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. ولم تعد الخسائر محصورة فيما أسقطته الغارات، بل امتدت إلى قدرة السكان أنفسهم على استعادة حياتهم، في ظل قيود إسرائيلية تحول دون إدخال المواد والمعدات اللازمة للتعافي وإعادة الإعمار.
أما اقتصادياً، فقد أفاد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) في 24 سبتمبر بأن 92% من المنشآت الاقتصادية في غزة تضررت أو دُمّرت، ما أوصل النشاط الإنتاجي في مختلف القطاعات إلى شبه توقف تام. وتشير تقديرات أممية إلى أن التنمية البشرية في القطاع عادت إلى الوراء بما يعادل 77 عاماً.
النزوح وأزمة المأوى مع اقتراب الشتاء
شكّل النزوح الوجه الأبرز للتحوّل الذي أصاب حياة الغزيين. فوفق معطيات المكتب الإعلامي الحكومي في أغسطس الماضي، يعيش نحو 2.15 مليون نازح من أصل 2.4 مليون نسمة ظروفاً إنسانية قاهرة، بينهم 800 ألف يقيمون في خيام لا تصلح للعيش الآدمي.
ويزداد المشهد قتامة مع اقتراب الشتاء، إذ يواجه، وفق معطيات نشرتها وكالة الأناضول في تقرير لها “رصدته أثير”، نحو 1.65 مليون فلسطيني، أزمة حادة في تأمين المأوى، في ظل هدنة هشّة ونقص في المساعدات. وبحسب المكتب الحكومي، باتت 60% من خيام النازحين مهترئة وتحتاج إلى استبدال فوري، أي 162 ألف خيمة من أصل 270 ألفاً.
وفي 5 أكتوبر، حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن نحو 279 ألف شخص، أي 13% من سكان القطاع، يلوذون بـ 400 موقع نزوح مهدّدة بالفيضانات شتاءً، في حين يقيم أكثر من 2300 شخص في مبانٍ متصدّعة غير آمنة باتت تستوجب الهدم.
كلفة التعافي وإعادة الإعمار
يقدّر التقييم النهائي الذي أعدّه الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بالتعاون مع البنك الدولي في أبريل الماضي كلفة التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار، منها 26.3 مليار دولار مطلوبة خلال الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية وترميم البنية التحتية الحيوية ودفع الاقتصاد إلى النهوض.
وبحسب التقرير ذاته، بلغت الأضرار المادية في البنى التحتية نحو 35.2 مليار دولار، فيما قُدّرت الخسائر الاقتصادية والاجتماعية بنحو 22.7 مليار دولار. بيد أن هذه الأرقام حتى تتغير تبقى معلّقة على سؤال صعب الإجابة: متى ترفع إسرائيل القيود المفروضة على إدخال مواد البناء والمعدات، وتلتزم ولو بالقليل من خطة سميت “بالسلام”؟
المصدر: الأناضول





