كيف غيرت الحرب الإسرائيلية على غزة العالم؟

كيف غيرت الحرب الإسرائيلية على غزة العالم؟
ابادة في غزة
رصد – أثير
ليست كل نقاط التحول في التاريخ واضحة وقت حدوثها، ولكن بعد مرور ثلاث سنوات على اليوم الذي بدأت فيه، وبعد عام بالضبط من الاتفاق على وقف إطلاق نار مفترض في غزة، أصبح من المستحيل تجاهل هذا التحول.
تروي صحيفة الغارديان في مقال لها رصدته “أثير” كيف غيرت الحرب على غزة ليس فقط الشرق الأوسط وإنما العالم، منطلقةً من التحديث الذي أُدخل على خرائط جوجل الأسبوع الماضي، والذي يُبرز تماماً ما فعلته ثلاث سنوات من العدوان العسكري الإسرائيلي المتواصل على غزة، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية كيف تحولت بلدات بأكملها إلى أنقاض، فقد اختفت المساجد والمستشفيات التي كانت مرئية قبل ثلاث سنوات، وفي الوقت نفسه، امتلأت الشواطئ التي كانت خالية، ذات يوم، بالخيام، هكذا تبدو محاولة تدمير شعب بأكمله.

لماذا تشبه حرب غزة الأواني المستطرقة

بعد مرور ثلاث سنوات على 7 أكتوبر، تغيرت كل من إسرائيل وغزة لدرجة يصعب التعرف عليهما، لكن عواقب هجوم حماس والرد الإسرائيلي الوحشي، الذي أدى إلى مقتل أكثر من 73,000 فلسطيني، من بينهم 21,000 طفل، امتدت إلى نطاق أوسع بكثير.
تحت ذريعة حماية حدودها، شنت إسرائيل حروباً وهجمات عسكرية عبر المنطقة، فأرسلت قوات إلى سورية، وقامت فعلياً بضم أجزاء من جنوب لبنان ناشرةً هناك نفس التكتيكات التي استخدمتها في غزة، وبدأت بالاشتراك مع الولايات المتحدة، حرباً خاسرة مع إيران تحولت إلى صراع إقليمي يؤثر على دول الخليج الست جميعها.
كما أشعلت الحرب على إيران صراعاً جديداً بين الحوثيين في اليمن والمملكة العربية السعودية، مما أدى هذا الأسبوع إلى تفعيل معاهدة دفاع مشترك مع باكستان وتركيـا، مما جرّ دولتين أخريين إلى خضم هذه الدوامة، وعلى الجانب الآخر من البحر الأحمر، يشارك بعض المقاتلين أنفسهم في حرب السودان وصراع جديد داخل إثيوبيا.
لكن هناك شيئاً آخر، أكثر خبثاً، قد تغير. لقد تم استبدال سيادة القانون الدولي علانيةً، على هشاشتها، بالقوة العسكرية. في عام 2022، أطلق القادة الغربيون، من خلال بناء ائتلاف معارض لغزو فلاديمير بوتين لأوكرانيا، مناشدات أخلاقية تستند إلى انتهاك القانون الدولي. أما في غزة، فقد شجعوا إسرائيل ودعموها، حتى عندما كان واضحاً أن القواعد يتم انتهاكها. وهذا النفاق لم يمر مرور الكرام، ليس فقط في الجنوب العالمي بل وفي أوساط ملايين المواطنين في الغرب أيضاً.
لقد شاهدنا هذا يحدث وعلى الرغم من حظر الصحفيين الدوليين، فإن أي شخص يمتلك هاتفاً كان يعلم ما يحدث في غزة منذ الأيام الأولى للرد الإسرائيلي. لقد غطى مئات الصحفيين الفلسطينيين قصف المستشفيات والمدارس، وقصف المقاهي وآبار المياه، وعمليات القتل عند نقاط توزيع المساعدات الغذائية، وموت الأطفال والرضع. لم يسبق أن تم بث جرائم حرب في وقت حدوثها وبدون توقف، على مدار الساعة وفي كل يوم، حول العالم.
لقد غيرت غزة أيضاً طريقة خوض الحروب، فقد كانت إسرائيل رائدة في استخدام الذكاء الاصطناعي لاختيار الأهداف، مما سرّع هبوطنا نحو مستقبل لست مستعدين له.

انهيار النظام القائم على القواعد

كل هذا سُمح بحدوثه في وقت كان الغرب لا يزال قادراً على الادعاء بأن “النظام الدولي القائم على القواعد” لا يزال موجوداً. وربما يكون دونالد ترامب قد دمره، لكن لا يمكننا أن ننسى أن عملية تفكيكه بدأت في عهد جو بايدن. لقد كان بايدن هو من ضمن استمرار تدفق الأسلحة إلى إسرائيل دون انقطاع، وبايدن هو من أصر على استخدام حق النقض (الفيتو) ضد كل قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف إطلاق النار، وهو من هاجم المحكمة الجنائية الدولية عندما سعت إلى اتهام نتنياهو بارتكاب جرائم حرب.
لقد كان الدعم الأمريكي لإسرائيل قوياً دائماً، وبشكل عام، غير مطروح للنقاش. لكن حتى الرؤساء الجمهوريين أدركوا أنهم يمتلكون نفوذاً على أفعال إسرائيل وكانوا مستعدين لاستخدام نفوذهم.
لقد علق رونالد ريغان صفقة أسلحة في عام 1981 بعد أن ضمت إسرائيل هضبة الجولان. وبعد عام، توقفت إدارته عن تزويد إسرائيل بالأسلحة العنقودية بعد أن استخدمتها حكومة مناحيم بيغن في مناطق مأهولة بالسكان أثناء غزوها للبنان. وفي عام 2002، كانت وفاة 15 فلسطينياً في غزة كافية لكي يعلن كولن باول، وزير الخارجية آنذاك، عن مراجعة لاستخدام إسرائيل للألغام والأسلحة الأمريكية.
كما مُنحت إسرائيل الضوء الأخضر من قبل كل عضو آخر في مجموعة الدول الصناعية الكبرى (G7)، بما في ذلك تلك التي يقودها سياسيون من التيار الوسطي أو يسار الوسط. فقد قدم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني أولاف شولتز، وجاستن ترودو في كندا، وأنتوني ألبانيز في أستراليا، دعمهم لإسرائيل في البداية.

تغير الخطاب الدولي تجاه اسرائيل

وحده أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة الذي تعرض للكثير من الانتقادات، خرج بقدر ضئيل من ماء الوجه؛ فقبل أقل من ثلاثة أسابيع من 7 أكتوبر، وصف الرد الإسرائيلي بأنه “عقاب جماعي للشعب الفلسطيني” وطالب بوقف فوري لإطلاق النار.
وميض الأمل الوحيد للمستقبل هو أن فهمنا المشترك لما حدث خلال السنوات الثلاث الماضية يعني أن الرياح السياسية قد تغيرت في العديد من البلدان.
وقبل أن يدخل آندي بيرنهام مقر رئاسة الوزراء، اعتذر عن كيفية تعامل حزب العمال مع الأيام الأولى للصراع. وأصبح لدى المملكة المتحدة الآن رئيس وزراء كان واحداً من القلة من السياسيين الغربيين الذين دعوا إلى وقف إطلاق النار بعد أسابيع قليلة من 7 أكتوبر. وإن استعداد إد ميليباند لوصف أفعال إسرائيل في الضفة الغربية بدقة بأنها “تطهير عرقي” يشير إلى تغير في الموقف يمكن أن يؤدي إلى تحرك دولي أكثر تنسيقاً ضد إسرائيل.

شارك هذا الخبر