أثير - محمد الدغيشي
نظّمت شركة تنمية نفط عُمان اليوم ملتقى الشركاء الاستراتيجيين تحت شعار “معاً لِعُمان”، بمشاركة الرؤساء التنفيذيين لأكثر من 30 شركة من شركائها الاستراتيجيين، وما يزيد على 250 من القيادات العليا في قطاع الطاقة، لبحث سبل تعزيز التعاون ومرونة سلاسل الإمداد وتنمية القدرات الوطنية.
وركّز الملتقى على أهمية تعزيز تنافسية قطاع الطاقة وقدرته على مواجهة التحديات، في ظل المتغيرات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق.
كما تناولت المناقشات سبل توثيق التعاون بين شركات القطاع، وتطوير الخبرات الوطنية وسلاسل الإمداد المحلية، بما يضمن استمرارية العمليات ويرفع كفاءتها، ويحقق قيمة اقتصادية مستدامة لسلطنة عُمان.

وأتاح الملتقى للرؤساء التنفيذيين وكبار القادة في القطاع فرصة للتوقف والتأمل في القوى التي ترسم ملامح قطاع الطاقة؛ من تغيرات الأسواق وضغوط سلاسل الإمداد، إلى التطور التكنولوجي، والانضباط في إدارة رأس المال، وتزايد حالة عدم اليقين.
وتجاوز نقاش الملتقى حدود المؤسسات الفردية ليطرح سؤالًا أكبر: كيف يمكن لقطاع الطاقة في عُمان أن يصبح أكثر مرونة وتنافسية واستعدادًا لما هو قادم؟

كما أتاح الملتقى فرصة للتأمل في المسافة التي قطعتها شركة تنمية نفط عُمان خلال رحلة التحول التي بدأتها في عام 2025، والأهم من ذلك، التفكير في كيفية إسهام الدروس المستفادة من هذه رحلة في دعم قطاع الطاقة الأوسع وسلطنة عُمان. فعلى مدى سنوات، عملت شركة تنمية نفط عُمان وشركاؤها الاستراتيجيون جنبًا إلى جنب لتجاوز التحديات، وتنفيذ المشاريع، ودعم العمليات، وخلق قيمة مستدامة لعُمان.
وركز اللقاء على تعزيز هذه العلاقات، من خلال بناء شراكات استراتيجية أعمق، تقوم على القيمة طويلة الأمد، والمسؤولية المشتركة، وتوحيد التوجه. ومن هنا جاء شعار الملتقى “معًا من أجل عُمان”.
مكاسب استثنائية لرحلة التحول المؤسسي
وفي هذا السياق، قال الدكتور أفلح الحضرمي، المدير العام لشركة تنمية نفط عُمان إن قدرتنا على زيادة الإنتاج وتحسين الكفاءة وتعزيز التنافسية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمتانة قطاع الطاقة وتكامل الجهود فيه. فلا تستطيع أي شركة أن تحقق المرونة المنشودة بمعزلٍ عن غيرها، بل يتطلب ذلك شراكات راسخة، وشركات وطنية مقتدرة، وسلاسل إمداد قادرة على مواكبة المتطلبات التشغيلية المتغيرة.

وأكد الحضرمي أن الشركة تعمل من خلال رحلة التحوّل المؤسسي على تطوير أساليب عملنا وتعزيز تعاوننا مع شركائنا، ونتطلع إلى بناء قدرات وطنية راسخة ومستدامة، وتوسيع الفرص أمام الكفاءات والشركات العُمانية، بما يحقق قيمة مستدامة لعُمان.
وأكد الدكتور أفلح الحضرمي، أن نجاح الشركة لم يكن يومًا نجاحًا حققته الشركة وحدها، مشيرًا إلى أن مساهمات الشركاء الاستراتيجيين بكوادرهم وخبراتهم وتقنياتهم واستثماراتهم أسهمت في بناء قطاع خدم عُمان وأجيالها.
وأوضح الحضرمي، أن البيئة المحيطة بقطاع الطاقة تشهد تغيرات متسارعة، في ظل تقلبات الأسواق، وتحديات سلاسل الإمداد، والتطور التكنولوجي، وارتفاع التوقعات المتعلقة بالسلامة والكفاءة والموثوقية والأداء البيئي، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون لضمان استعداد قطاع الطاقة العُماني للمستقبل وقدرته على المنافسة والازدهار.
وأكد الحضرمي أن مسيرة التحول حققت نتائج استثنائية خلال فترة وجيزة، تمثلت في إضافة أكثر من 70 ألف برميل يوميًا إلى اقتصاد عُمان، إلى جانب تحقيق وفورات بمئات الملايين من الدولارات، بما يتيح توجيه المزيد من الموارد لخدمة الوطن.
ولفت إلى أن افتتاح حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، حفظه الله ورعاه، “بيت الهيثم”، مركز العمليات المتكامل، شكّل محطة مهمة في مسيرة الشركة، مشيرًا إلى أن أهمية المركز لا تقتصر على التكنولوجيا، بل تمتد إلى تعزيز التكامل بين العمليات والأفراد والبيانات، وتسريع اتخاذ القرارات وتحسين إدارة الأعمال.
وأشار إلى أن الاضطرابات الجيوسياسية والتحديات التي تواجه سلاسل الإمداد أكدت أهمية الاستعداد والقدرة على الصمود، مبينًا أن البنية الأساسية والموانئ والعلاقات مع الأسواق الدولية والخبرات التي يمتلكها قطاع الطاقة العُماني تمنح السلطنة مزايا مهمة، إلا أن تعزيز هذه المزايا يتطلب تعاونًا مستمرًا وشراكات موثوقة وقدرة على التعامل مع التحديات.
كما أكد أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي والرقمنة والتحليلات والأتمتة لتحسين الإنتاج، والتنبؤ بأعطال المعدات، ورفع مستويات السلامة وخفض الانبعاثات، مشددًا على أن الميزة التنافسية الحقيقية تكمن في تحويل التكنولوجيا إلى نتائج أعمال أفضل، بالتوازي مع تطوير المهارات والكفاءات الوطنية.
ثلاث أولويات ترسم مستقبل الشراكة الاستراتيجية
حدد الحضرمي ثلاث أولويات للفصل المقبل من الشراكة الاستراتيجية، تتمثل في:
- الارتقاء بالأداء الجماعي.
- تسريع الابتكار وتطوير القدرات.
- بناء منظومة طاقة عُمانية أقوى وأكثر قدرة على الصمود.
وأوضح أن تحقيق هذه الأولويات يتطلب تحسين النتائج التشغيلية، وتعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والحلول الرقمية، وتمكين الشركات العُمانية من النمو والابتكار والمنافسة.
واختتم الحضرمي كلمته بتأكيده على أن مستقبل قطاع الطاقة في عُمان يعتمد على الموارد الطبيعية وقوة الكفاءات الوطنية والشراكات، داعيًا إلى تحويل ملتقى الشراكة الاستراتيجية إلى فرصة لمراجعة الافتراضات وتحديد الفرص والعمل المشترك على تشكيل مستقبل القطاع، بما يعزز تنافسية السلطنة ويحقق قيمة مستدامة للأجيال المقبلة، تحت شعار: “معًا لعُمان”
التعمين إلى 80%.. وفرص عمل تخصصية
شهد الملتقى توقيع مذكرة تعاون بين الشركة والجمعية العُمانية للطاقة (أوبال)، لتأهيل الكفاءات العُمانية لشغل وظائف فنية متخصصة في قطاع الطاقة. وتبدأ المبادرة بخدمات تسجيل بيانات الحفر والكشف المبكر عن مؤشرات تدفق الموائع إلى الآبار، وتستهدف رفع نسبة التعمين من 40% إلى 80%، وتوفير نحو 150 فرصة عمل تخصصية للعُمانيين، إلى جانب تخصيص 20% من الإنفاق على العقود للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وشركات المجتمع المحلي.
“السلامة” مسؤولية مشتركة
في إطار تعزيز السلامة بوصفها مسؤولية مشتركة بين شركات القطاع، وقّعت الشركة مذكرة تعاون مع شركة أبراج لخدمات الطاقة، وشركة البركة للخدمات النفطية، وشركة جلفار للهندسة والمقاولات، لتأسيس برنامج مشترك لتطوير مهارات القيادة في مجال السلامة لدى المشرفين الميدانيين. ويتيح البرنامج أيضاً تسجيل مشرفين من المؤسسات العُمانية الصغيرة والمتوسطة خارج نطاق عقود الشركة، بما يسهم في توحيد ممارسات القيادة في مجال السلامة والارتقاء بالكفاءات على مستوى القطاع.
معرض يبرز قدرات الشركات الوطنية
تضمّن الملتقى معرضاً بمشاركة تسع مؤسسات عُمانية صغيرة ومتوسطة، استعرضت حلولها المبتكرة في مجالات التصوير بالأقمار الاصطناعية، والذكاء الاصطناعي، والمواد الكيميائية المستخدمة في الحفر، ومعالجة المياه، والطباعة ثلاثية الأبعاد. وأبرز المعرض ما تمتلكه الشركات الوطنية من قدرات متنامية على توفير التقنيات والخدمات المتخصصة لقطاع الطاقة.
وأكدت الشركة بمعيّة شركائها الاستراتيجيين الالتزام بتعزيز سلاسل الإمداد الوطنية، وتسريع تنمية القدرات المحلية، والإسهام في بناء قطاع طاقة أكثر تنافسية وكفاءة ومرونة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.





