أيها الزوج: زوجتك تحتاج أن تتنفّس

عن الكاتب

أحمد الشبيبي
أحمد الشبيبي

استشاري علاقات أسرية

أيها الزوج: زوجتك تحتاج أن تتنفّس
أيها الزوج: زوجتك تحتاج أن تتنفّس
أثير- أحمد بن عبدالله الشبيبي ، خبير الاستشارات الاسرية
أيش فيها زوجتي؟ أول ما أرجع البيت أحصلها متضايقة تعصب على الأولاد وأحيانًا تزعل مني على أشياء بسيطة!
سؤال قد يردده بعض الأزواج لكن قبل أن نحكم على تصرفاتها، لنتساءل: كيف كان يومها؟ ومنذ متى وهي بين طلبات الأطفال وشغل البيت؟ ومتى آخر مرة تمكنت أن تخرج من المنزل أو جلست لشرب كوب شاي بهدوء؟
قد يتصور الزوج أن بقاء زوجته في المنزل يعني أنها مرتاحة. يقول لها: “أنا من الصبح في الدوام وأنتِ جالسة في البيت من ايش تعبانة؟” والحقيقة أن كلمة “جالسة” قد تختصر يومًا كاملًا من العمل الذي لا يراه. فهي تستيقظ مع طفل وتُطعم آخر وتتابع دراسة ثالث وبين هذا وذاك تنظف وترتب وتهدئ خلافًا ثم تعيد ما أنجزته لأن الأطفال بعثروا المكان من جديد.
تخيّل يومك كله تسمع: “ماما أريد ماما تعالي ماما شوفي!” طفل يبكي والآخر يتضارب مع أخيه والثالث لا يريد أن يأكل، وكلما قالت: " بجلس شوي" طلع لها شيء جديد وحتى عندنا ترتاح، يكون بالها مشغولًا، بماذا أطبخ؟ وهل أنهوا واجباتهم؟ ولما الصغير لم يأكل جيدًا؟ هذي مسؤولية تظل حاضرة في ذهنها حتى في لحظات سكون البيت.
والأم تحب أبناءها وتسعد بقربهم لكنها قد تتعب من متطلبات رعايتهم المتواصلة. ومهم أن نفهم أن التعب لا يعني قلة المحبة ولا أن شكواها اعتراض على نعمة الأطفال. هي إنسانة لها طاقة وتحتاج إلى نوم وراحة وحديث مع شخص بالغ يسمعها بعيدًا عن الأوامر والطلبات المتلاحقة.
خصوصًا إذا لم تكن تعمل خارج البيت ويمر عليها اليوم واليومان والأسبوع وهي في نفس الدائرة. الزوج يخرج للعمل ويقابل الناس ويتكلم في موضوعات مختلفة ويمكن يمر على أهله أو يجلس مع أصدقاءه، وهي؟ قد يكون أغلب حديثها طول اليوم عن الأكل والنوم والواجبات! هنا اسأل نفسك: هل عندها فرصة أن تختار كيف تقضي جزءًا من وقتها؟
ومع تراكم الأعباء وقلة المساندة قد تلاحظ أنها أصبحت أسرع انفعالًا أو أن قدرتها على الاحتمال تغيرت. لا يصح أن نشخّص حالتها من تصرف عابر لكن يستحق الأمر أن نتوقف ونفهم ظروفها. وقد نبّهت إرشادات الصحة العامة إلى أثر ضغوط الوقت والعزلة والوحدة في الصحة النفسية للوالدين وإلى أهمية توفير الدعم لهما.
يمكن أن تراها قد غضبت لأن الطفل كبّ العصير وتقول: “كل هالزعل عشان عصير؟” لكن جرّب أن ترى اليوم كاملًا. يمكن تكون هذه خامس مرة تنظف المكان ويمكن لم تنم جيدًا أو لم تتمكن تأكل بهدوء. هذا لا يبرر الصراخ أو إيذاء الطفل، لكنه يساعد الزوج على فهم لما وصلت لهذه المرحلة ومشاركتك في تخفيف الضغط قبل أن يتكرر الموقف.
وبدل أن تقول: “أنتِ دوم معصبة” جرّب أن تقول: “أشوفك اليوم متعبة أنا بمسك الأولاد روحي ارتاحي شوي” وتولَّ مسؤوليتهم فعلًا... العب معهم، جهّز أكلهم، أو تابع دراستهم. لا تترك راحتها تنقطع كل دقيقتين بسؤال: “وين ملابسه؟ وما أعطيه؟ وكيف أسوي له؟” تعلّم تفاصيل أبنائك حتى تقدر أن تعتمد عليك وهي مطمئنة.
ومن الأمور البسيطة التي تستحق اهتمامنا تخصيص وقت للخروج الأسري. حديقة أو شاطئ أو ممشى أو زيارة خفيفة تحبها الأسرة. يمكن الاتفاق على طلعة أسبوعية بحسب ظروفكم موعد تنتظرونه تتحدثون فيه بعيدًا عن انشغالات المنزل ويلعب الأطفال ويتحركون. هذه المساحات تمنح الحياة الأسرية فرصة للتجدد.
لا يجب أن تكون كل الطلعات مطعمًا غاليًا أو سفرًا ومصاريف. أحيانًا جلسة بسيطة في مكان مفتوح تسعدها ولكن اسألها أولاً: “مو خاطرك نسوي؟” ربما ترغب أن تخرج معكم ويمكن تحتاج أن تزور أهلها أو تقابل صديقتها، أو تجلس وحدها بهدوء وإذا خرجتوا... شاركها متابعة الأطفال حتى تشعر إنها هي أيضًا خرجت وارتاحت.
وقد يسمع الزوج في لحظة خلاف “تعبت من هالعيشة” أو “أريد أنفصل” هذه العبارات تستحق الإصغاء والبحث في أسبابها. فلا نفترض أنها مجرد عصبية ولا نختزل كل المشكلات في حاجتها إلى نزهة. قد تكون هناك خلافات متراكمة أو احتياجات لم تُناقش، تستدعي حوارًا جادًا، وربما استشارة أسرية تساعد الطرفين على فهم ما يحدث.
وإذا استمر حزنها أو قلقها وصار يؤثر في نومها أو قدرتها على أداء شؤونها شجعها على طلب المساعدة المتخصصة وكن معها في هذه الخطوة. تغيير الجو له قيمته والمساندة اليومية لها أثرها لكن بعض المعاناة تحتاج إلى تقييم ورعاية.
أيها الزوج، لا تنتظر إلى أن تقول زوجتك “خلاص ما قادرة” اسألها من اليوم “كيف كان يومك؟ ومو أقدر أسوي عنك؟” اسمع جوابها واتفقا على خطوات تقدرون تستمرون عليها. زوجتك تحتاج أيضًا أن تتنفّس وتعرف أن شريك حياتها يرى تعبها وحاضر معها في تفاصيله.

شارك هذا الخبر