المنتديات والمجالس الأدبية في عمان ..تاريخ ضارب منذ القدم

المنتديات والمجالس الأدبية في عمان ..تاريخ ضارب منذ القدم
Atheer - أثير

أثير – تاريخ عمان 

 

كان النادي سابقا منذ زمن الجاهلية يعرف بالمكان الذي يجتمع فيه شيوخ القبيلة وكبار القوم لمناقشة الأمور الاجتماعية والسياسة والاقتصادية وغيرها من الأمور التي تهم القوم المجتمعين ، وهذا ما تؤكده كتب الأدب والسير والتراجم، فقد ذكر كتاب الأغاني مثلا في جزئه الـ15 أن “مالك بن نويرة حين حضر ليخلص أخاه من الأسر أقبل على راحلته إلى القوم وهم جلوس في ناديهم فسلم عليهم وحادثهم وضاحكهم وأنشدهم “. وهناك الكثير والكثير من الأدلة التي تشير إلى أهمية المنتديات وتلك المجالس التي لا يجتمع فيها غالبا إلا من يحظى بالشرف الكبير .

 

وأما بالنسبة للثقافة والأدب فقد برزت الأندية الثقافية بشكل كبير في العصر العباسي واستكمل النادي شخصيته الثقافية شكلا ومضمونا وحوى عِلية القوم من رجال الأدب والشعر والفلسفة ومختلف العلوم ، ولقد حظيت مجالس العلماء في العصر العباسي بأصول وضوابط ورقي وتنظيم وترتيب وفن حيث كانت مزخرفة ببذخ.ولقد كانت المجالس الأدبية في عمان حالها من الأهمية كحال بقية المجالس والأندية المتناثرة في العالم الإسلامي المتحضر ، فعمان اشتهرت بالشعراء والأدباء والخطباء وكبار القوم من الملوك والأئمة والسلاطين ، ومن الطبيعي أن تمسي تلك المجالس والمنتديات مراكز انجبت لنا تلك الحوارات حول المنثور والمنظوم وبين الكتاب والنديم والمتناظرين من النحويين والفلاسفة والمتعلمين والأدباء والشعراء وأصحاب الملح والنوادر . وكل ذلك ليس بغريب على الأمة العمانية فعمان التي تربعت أعالي القمم في التقدم الثقافي والحضاري بين الامم عُرف إنسانها كيف يهضم ويتأثر بالحضارات التي كانت تعاصره .

تاريخ المجالس الأدبية في عمان :

لا يعرف تحديدا تاريخ بعينه يمكن أن نستشف من خلاله إلى أي مدى ضربت هذه المجالس بجذورها في تربة عمان ومدى تأثيرها على المجتمع ، ولكن لا ريب أن تواريخ تلك المجالس نشأت طبيعيا بخط متلازم للتقدم الحضاري لعمان منذ القدم، فهو نتاج طبيعي لمجتمع متحضر ومنفتح على بقية الحضارات منذ آلاف السنين .

لقد ذكرت الكتب التاريخية منذ القدم ” إن صحار وهي إحدى عواصم عمان، كان العرب في أيام الجاهلية يقيمون فيها أسواقا ومجالس اجتماعات في العشرين من شهر رجب من كل عام، وهي تعتبر محطة من محطات العرب المتنقلين طوال أشهر السن من اقليم لآخر ، ففي بداية شهر ربيع الأول ينزل العرب إلى دومة الجندل ، ثم يرحلون إلى سوق المشقر بالبحرين ، ومن ثم يشدون رحالهم متجهين إلى عمان وتحديدا إلى سوق صحار ويقيمون فيها خمسة أيام من رجب ومن ثم ينتقلون إلى عدن وحضرموت ومن ثم إلى عكاظ أشهر سوق منذ زمن الجاهلية .

ولا ريب أن لعمان خطباء وأدباء وبلغاء منذ الجاهلية وامتداد الى العصور الاسلامية واعدادهم لا تحصى ابدا فقد قال الجاحظ عن أهل عمان في هذا الشأن : ” وهل يعدون لبلدة واحدة من الخطباء والبلغاء ما يعدون لأهل عمان..” وحسبنا فخرا -نحن العمانيين -بالإمام جابر بن زيد، والربيع بن حبيب ، وكعب بن سور قاضي الخليفة عمر بن الخطاب على البصرة ، ومصقلة بن الرقية وابنه كرب ، صاحبي خطبتي العرب ( العجوز في الجاهلية ، والعذراء في الإسلام) ، وصعصعة بن صوحان ، وزيد بن صوحان ، والمهلب بن أبي صفرة وأبنائه وأحفاده ، والخليل بن أحمد الفراهيدي صاحب العين والخ.

لذا لا غرابة أن نجد في تاريخ عمان أسماء لامعة ارتبطت بها المجالس العمانية كالأديب والمؤرخ محبوب بن الرحيل وابنه محمد بن محبوب الذين كان لهما مجلس مشهور في صحار بالقرن الثالث الهجري .وكذلك كان للأديب الصحاري الشاعر أبي علي محمد بن زوزان مجلس مشهور بعمان ، ومجلس موسى بن أبي جابر ، وموسى بن علي في إزكي بالقرن الثالث الهجري ، ومجلس منير النير بجعلان ، ومجلس هاشم بن غيلان، وابن النظر، والشيخ سعيد بن خلفان الخليلي بسمائل ، ومجلس أبي المؤثر الصلت بن خميس الخروصي وابن بركة في بهلاء ، ومجلس محمد بن ابراهيم الكندي، وأبي سعيد الكدمي في نزوى ، ومجلس خميس بن سعيد بالرستاق ، ومجلس جاعد بن خميس الخروصي بوادي بني خروص ، ومجلس نور الدين السالمي بالشرقية وغيرهم من العلماء والأدباء والشعراء .
بالإضافة إلى مجلس حصن جبرين والذي تخرج منه أكثر من 40 عالما وأديبا ، ومجالس الجوامع التي كانت تشتهر بها الكثير من المدن العمانية.


 

لقد كانت ولا زالت المخطوطات والدواوين الشعرية التي تحوي الكثير من الاسئلة والاجوبة والمساجلات الشعرية والمبارزات الأدبية دليلا كبيرا نستنتج من خلاله نشاط المجالس الأدبية في عمان وكثرة أدبائها وشعرائها وعلمائها في ظل غياب التاريخ الحقيقي الموثق لهذه المجالس للأسف في كتبنا التاريخية المعاصرة .

المرجع : ملامح من تاريخ عمان ، تأليف الشيخ سليمان بن خلف بن محمد الخروصي ، الطبعة الرابعة 2006م .

شارك هذا الخبر