مكاسب إيران في اتفاق لوزان

رأى الكاتب أن اتفاق لوزان أتاح لإيران مكاسب سياسية واستراتيجية، وربط ذلك بالوساطة العُمانية والمفاوضات مع مجموعة 5+1 واحتمال اتفاق نهائي في يونيو 2015.

مكاسب إيران في اتفاق لوزان
Atheer - أثير

 

ناصر أبو عون

 

يأتي اتفاق (لوزان) بين إيران ومجموعة (5+1) وبوساطة عُمانية ليؤكد أن طريق السلام الذي مضت فيه عُمان منذ سبعينيات القرن العشرين، ودبلوماسية المفاوضات التي انتهجتها إيران وحلفاؤها في المنطقة بقيادة السلطان قابوس هي البديل العقلاني والإنساني للحروب والقوة المسلحة ولا يترتب عليها خسائر بشرية ومادية، وبحسابات الربح والخسارة فقد أتاح اتفاق لوزان والذي سيفضي إلى اتفاق نهائي في يونيو القادم لإيران حزمة من المكاسب من أهمها:

 

أولا – اعتراف المجتمع الدولي بأن إيران وحلفاءها قوة عظمى ومن الضروري كسب ودّها والأخذ برأيها في قضايا العالم لما تتمتع به من ميزات أعلت كعبها نسبيا على نظرائها التقليديين في منطقة الشرق الأوسط. فقد وصف الكاتب الأمريكي نيكولاس بيرنز، الاتفاق الإطاري النووي المعلن، الخميس، في مدينة لوزان السويسرية بأنه «أكبر رهان على صعيد السياسة الخارجية لإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وخطوة للأمام بالنسبة لإيران والغرب على السواء».

 

ثانيا – اعتراف الأعداء قبل الأصدقاء وبخاصةٍ العدو التقليدي والتاريخي المتمثل في الولايات المتحدة بقوة إيران وإقرار اوباما في خطابه الأخير بشأن الاتفاق بوجود “تاريخ صعب” بين الولايات المتحدة وايران. حيث ساندت واشنطن انقلابا عام 1953 أطاح برئيس الوزراء الإيراني المنتخب ديمقراطيا. وكان الثوريون الإيرانيون الذين أطاحوا بالشاه المدعوم من الولايات المتحدة في 1979 قد احتجزوا دبلوماسيين أمريكيين رهائن.

 

ثالثا – يتيح الاتفاق النووي توازن قوة جديد يصب في صالح العالم أجمع إذا ما عادت إيران إلى علاقاتها الطبيعية مع أوربا والولايات المتحدة. وهي وجهة نظر لها وجهاتها دافع عنها الكاتب الأمريكي نيكولاس بيرنز في مقال نشرته صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، بالقول إنه «لا يمكن مطالبة إيران الآن بنفس مطالبات العقد الماضي بشأن برنامجها النووي، ذلك أن طهران باتت الآن تمتلك من سُبُل العلم والهندسة ما يؤهلها لصناعة سلاح نووي، غير أن هذا الاتفاق الإطاري سيجعل الدولة على مسافة عام من تصنيع القنبلة».

 

رابعا – جاء الاتفاق ليؤكد أنّ في غمرة انشغال العالم بحروبه وصراعاته الداخلية وانشغال الولايات المتحدة الأمريكية بحرب شبه باردة مع إيران نجحت المؤسسة العسكرية الإيرانية بتطوير قدراتها العسكرية التقليدية ومنظومتها الصاروخية والجوية. وهذا هو مربط الفرس فالإيرانيون يعلمون أنّ القنبلة نووية ليست إلا قيدًا يخيف مالكه أكثر من الأعداء فاهتمت بتطوير قدراتها التقليدية مما سيجعل خيار الحرب مكلفاً لها وللأعداء والأصدقاء على حد سواء في المنطقة وخارجها، ولو كانت ايران ضعيفة ولا تستطيع الرّد لما تأخر أوباما وزعماء الكيان الصهيوني لحظة في ضربها، خاصة وأن هناك من يدفع لهم فاتورة حربهم. لكن الخوف هو الذي جعلهم يترددون. وهو رأي نستدل عليه من تصريح وزير الخارجية الألماني شتاينماير: الذي قال “قد يكون هذا الاتفاق الأول من نوعه الذي حققنا فيه نجاحاً بخصوص تخفيف التوتر”، مضيفا “ويمكن أن يساعد ذلك في تخفيف التوتر بين إيران والدول العربية”.

 

رابعًا – جاء الاتفاق ليؤكد أنّ إسرائيل تمثل حجر عثرة أمام استقرار المنطقة والعالم وإنها إزاء مخاوفها وهواجسها التي لا تنتهي وأنه لا يمكن للمجتمع الدولي أن يستمر رهنا لهواجس إسرائيل، ويبقى على تحفزه الدائم ويغلِّب لغة القوة على لغة السلام التي أفقدت الدول الكبرى مصداقيتها لدى شعوب العالم الثالث. إذن فقد نجح هذا الاتفاق في محاصرة الهواجس الإسرائيلية وكسر إرادة الحرب الصهيونية. ووجهة النظر هذه يدعمها رأى ناحوم برنياع في صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية حيث أكد (أن هذا الاتفاق كان فشلا ذريعا لإسرائيل) مضيفا أنه (كلما احتدمت المواجهة بين نتنياهو وأوباما في الموضوع الإيراني قلّ التأثير الإسرائيلي على سياقات المفاوضات وعلى نتائجها، فالأميركيون لم يشركوا إسرائيل في التفاصيل. وقد حذروا أيضا شركاءهم في المفاوضات من التجسس الإسرائيلي).

شارك هذا الخبر