متى تتحقق جنحة “إهانة الموظف”؟

بيّن المقال شروط تطبيق المادة 173 من قانون الجزاء العماني على إهانة الموظف أو القاضي في منصة الحكم، وشرح أثر العلانية والصلة بالوظيفة وإثبات صحة الواقعة المسندة.

متى تتحقق جنحة “إهانة الموظف”؟
Atheer - أثير

المحامي: صلاح بن خليفة المقبالي

نتحدث في زاويتنا القانونية لهذا الأسبوع عن ” إهانة الموظف” حيث نص قانون الجزاء العماني على هذه الجنحة ضمن الفصل المخصص للاعتداء على السطات العامة ، وجاء ذلك في المادة 173 التي نصت على : ” كل من أهان موظفا بالكلام أو بالحركات علانية أو بالنشر أثناء قيامه بوظيفته أو بمناسبة قيامة بها ، يعاقب بالسجن من عشرة أيام الى ستة أشهر” .

 

وإذا وقعت الإهانة على قاضٍ في منصة الحكم يحكم القاضي على الفاعل في جلسة المحكمة نفسها بالسجن من ستة أشهر الى سنتين .
أما اذا انطوت الإهانة على إسناد واقعة تستوجب عقاب الموظف أو تؤذي سمعته فيبرأ الظنان اذا كان موضوع ما أسند لهذا الموظف عملا ذا علاقة بوظيفته وثبتت صحته ويشترط لتطبيق هذا النص :
أولا – أن يكون الشخص الذي وجهت اليه الاهانة موظفا ، ويرجع في تحديد الموظف الى المادة 154 من قانون الجزاء حسب ما ورد ذكره سابقا . أو ان تكون الاهانة موجهة الى قاض في منصة الحكم . ولفظ القاضي ورد مطلقا وعليه فإن ذلك يشمل أي قاض وفي أي محكمة، ولكن اشترط القانون أن توجه الاهانة الى القاضي وهو في منصة الحكم .


 

ثانيا – اشترطت المادة 173 أن تكون الاهانة الموجهة الى الموظف متصلة بأعمال الوظيفة التي يقوم بها ، سواء وقعت اثناء الوظيفة أم خارج وقت الوظيفة ومكانها. وعليه اذا كانت الاهانة لا علاقة لها بأعمال الوظيفة وانما تتصل بحياة الموظف الخاصة بوصفه فردا من أفراد المجتمع فعند ذلك تطبق القواعد العامة الواردة في المادة 269 من قانون الجزاء . أما إذا ترك الموظف الوظيفة لأي سبب ووجهت له الاهانة على عمل يتعلق بالوظيفة التي كان يشغلها فلا تطبق المادة 173 .
ثالثا – اشترطت المادة 173 أن تقع الاهانة على الموظف أو القاضي في منصة الحكم بالعلانية حيث ذكرت المادة ( الكلام ، الحركات علانية او بالنشر ) فاذا لم تقع الاهانة بإحدى هذه الوسائل أي لم تقع بشكل علني فلا تطبق المادة ، ولا سبيل لتطبيق المادة 269 لأنها أيضا اشترطت العلانية .


 

أما العقوبة التي قررتها المادة 173 فقد اختلفت بحسب الشخص الذي توجه اليه الاهانة فاذا كان موظفا يعاقب الفاعل بالسجن من عشرة أيام الى ستة أشهر . أما إذا وجهت الاهانة الى قاض في منصة الحكم فيعاقب الفاعل في الجلسة التي وقعت فيها الاهانة من قبل القاضي بالسجن من ستة أشهر الى سنتين .

 

وقد أباحت المادة الاهانة الموجهة الى الموظف اذا كانت ذات علاقة بالوظيفة وثبتت صحتها . ويقع على من وجه الاهانة إقامة الدليل على صحة ذلك وبكل طرق الاثبات ، فاذا استطاع إقامة الدليل على صحة ما ذكره وان ذلك يستوجب عقاب الموظف انتفت الجريمة وبرأ الفاعل ، والعلة من ذلك ان الدولة عندما تكلف الموظفين بأداء خدمات عامة فإنها تتطلب منهم ان يؤدوا تلك الاعمال بأمانة واخلاص فاذا شاب ذلك ما يستوجب عقاب الموظف لا بد ان يعاقب ، ويكون من وجه الاهانة بريئا مما وجهه الى الموظف .

شارك هذا الخبر