أيها الخليجيون الأشقاء.. نحن هنا

نص رأي منسوب إلى «السيف النقاد العُماني» أعادت أثير نشره في أبريل 2015، دافع فيه الكاتب عن حياد السلطنة ونهجها الخليجي، وعرض رؤيته للمساعدات والاتحاد وأزمة اليمن.

أيها الخليجيون الأشقاء.. نحن هنا
Atheer - أثير

أثير تعيد نشر المقال، نقلاً عن مجموعات وتس أب عمانية

أيها الخليجيون الأشقاء.. نحن هنا..

 

السلام عليكم جميعاً
كل عام وأنتم بخير أيها الأشقاء بمناسبة انتهاء عاصفة الحزم .. تحالفكم ليس ككل التحالفات التي درسناها وعرفناها، فهو بحق تحالف يستحق الدراسة من مختلف جوانبه.. إلا أن ذلك لا يعني دس السم الزعاف، ومحاولة ذر الرماد على العيون، فلم نكد ننتهي من براثن ما خطته أيادي بعض المحسوبين على إعلامكم ضد السلطنة بدء بالشحن الطائفي والإساءة لتاريخ هذا البلد العزيز ورموزه حتى قبل عام 2011م والذي أعده أسوأ ما يمكن أن يوصف في حق الجار والمجير، ولم يكد نطوي صفحة تلو أخرى في حالة “اختلاف المواقف” وليس “خلافا” حتى يأتي حفنة ممن يدّعون الثقافة والتحليل ليصبوا جام حقدهم وكيدهم على أرض لم تكن يوما إلا السند والجار والمعين والشقيق ولا داعي لنُذكركم بالتواريخ فقط افتحوا ملفاتكم إن كنتم تحبون القراءة واسترسِلوا فتفهموا من نحن وأين نحن ولماذا عدا نحن..


 

وفوق ذلك جله لم نكد ننسى منّاتكم وصدقاتكم التي يتبعها الأذى كل مرة وعلى رأسها الـ(10) مليارات دولار التي انبرت آلاتكم الإعلامية والدبلوماسية تذكرنا بها في كل محفل وكل صفحة من جرائدكم، فما إن تُذكر عمان ومواقفها السياسية الحيادية حتى يأتي معها تباعاً ذكر هذه الحفنات من الدراهم والريالات والدنانير الت لم نستلم منها فلساً..

 

وقد طوينا صفحات عدة من الإساءات بحق وطننا عمان .. ولكن أن يكون المن والأذى لعمري هي المأفونة بكل ما حملته من أذى في النفس وجروح عميقة وآلام سنظل نتذكرها كلما تذكرنا جيراناً يمعنون الإساءات تلو الأخرى لجوارهم – وهم والله كُثُر – بعد أن قدموا لهم كل معاني الأخوة والسماحة ولم تُجير السلطنة كُتابها ومثقفيها للرد على إساءات البعض، وهذا ليس لضعف نحن نعيشه ولا هوان ارتضيناه، ولكن مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، ورسولنا الكريم قال جارك ثم جارك ثم جارك؟ أتروا أننا نضمر لكم غير المحبة والتقدير والاحترام، شاركنا في أفراحكم وأتراحكم ومغردونا بارك الله فيهم كتبوا بحق من رحلوا من رموزكم كل الخير وكنّا أول من فرح لفرحكم وحزن بشدة لحزنكم في وقت كان البعض فيه يُعلون فيه صوت الأغاني عند الصدمة الأولى.. فماذا بعد؟
لقد أرادها جلالة السلطان قابوس المعظم أن تكون هذه العلاقة بين السلطنة والشقيقات في خليجنا الكبير علاقة متميزة، تبقى تحافظ على خصوصيتها أبد الدهر لا يشوبها شائب ولا تُلوثها ما اقترفها أيادي البعض رغم سكوت السياسيين هناك عنهم في إشارة لا أظنها إلا خضراء بالإمعان في كل ما يمكن أن يسيء إلى عمان وأهلها وتأريخها وحضارتها، لقد أراد لها مقام مولانا المعظم علاقة ناجحة بكل المقاييس، ولا عجب أن يأتيكم براً أو بحراً بعيداً عن أية بروتوكولات كونه يعلم أنه ذاهب إلى دولة هي ليست شقيقة فقط بل أنها توأماً، بل جسداً واحداً وروحاً واحدة، أبناء عمومة، واتصال قبلي يُعبِّر عن نسيجنا الاجتماعي الواحد قلما تجد دولة في العالم بينها وبين شعب دولة أخرى هذه الخصوصية وهذه العلاقة من الأخوة والمصاهرة والنسب والدم والمصير والمسير… فلماذا أيها الأحبة كل ذلك؟
أكاد أجزم أن السلطنة لم تتلق ما أسماها الجيران بـ”المساعدات” فهي بحسب ما مبين أنها ستصل لعشرة مليارات وتُقسط على عدة أعوام، ولعلنا نتذكر كيف رفضت السلطنة المساعدات التي عُرضت من بعض الدول ومن بينها دول المجلس خلال إعصاري جونو وفيت والتي للأسف اعتبرها البعض أمراً غريباً في حينه لنكتشف بعدها تدريجياً الحكمة السلطانية والتي تتجلى صورتها في ما نراه الآن، وأؤكد وأقول يقينا بأن المليارات دولار التي وعدت بها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في قمة الرياض عام 2011م كل من السلطنة والبحرين لم نستلم منها حتى الآن سنتاً واحدة حين كانت الأحداث كما ادعى أحدهم في مقاله، بل بدأت ببعض قليل منها عام 2014م، وليتنا لا نقبلها، فقول معروف خير من صدقة يتبعها أذى ….


 

نعم أحبتنا في الخليج .. وأخوتي لم أكتب هذه الكلمات وأنا في حالة انفعال أو خروج عن النص أو محاولة للضرب تحت الحزام، ولكنها كلمات محب نقولها لكم، وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين، إن كنا قد استلمنا تلك المليارات المزعومة فإن الأجدى منكم عدم ذكرها وربطنا بدول مرتزِقة فلا يدخل الجنة منان و”الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم” إنها عُمان أيها الخليجيين ولا داعي أن نذكركم ماذا تعني عمان في التأريخ، وماذا هي في الحاضر..

 

لقد قام المنّان وفق مقاله بذكر بعض التواريخ والتي تعود إلى عام 2011م وكلها يجانبها الصواب ولم يتحرّ الدقة فيما يقول ظناً منه أنه نجح في التعبئة..
أولاً المساعدات التي سماها هو كذلك لم تأتِ في سياق أحداث 2011م لتنقذ كما تقول السلطنة من الاحتجاجات، فهذه الأحداث أديرت من الداخل العماني ولم تكن مبعث ما أسماه المذكور الربيع العربي، وقد أدارها بكل حكمة وتقدير جلالة السلطان المعظم حفظه الله من خلال المؤسسات الإدارية والأمنية ولم يكن هناك أي تدخل خارجي، والحمد لله أنه لم يكن فنظرة واحدة إلى دول الربيع الذي أشير إليه تكشف لنا جميعا كيف كانت أموالكم هي السبب الرئيس في التقاتل والتصارع والحرب الأهلية باسم الدين والطائفة والتوجه السياسي وحتى حينه لن تستلم السلطنة أيٍ منها..


 

ثانياً: إذا كانت السلطنة عبرت بكل صراحة أنها ضد فكرة الاتحاد الخليجي كفكرة فقط وليس كتطبيق إذ أن السلطنة هي التي يعود لها الفضل الأول في مقترح إنشاء مجلس التعاون الخليجي وهي صاحبة المقترحات التالية والتي وأدتها دولكم حينئذ ورفضتها ولم تسندها:الربط المائي والكهربائي، مد الحماية التأمينية، اتفاقية الدفاع المشترك، الجواز الخليجي الموحد، توحيد القوانين والأنظمة الإجرائية، وفوق ذلك هي من تقدمت باسم جلالة السلطان لإنشاء جيش خليجي موحد يكون أداة للدفاع عن مقدرات الخليج قوامه مائة ألف جندي خليجي، ورُفض هذا الأمر قبل عام 2011م بسنوات طويلة لذا التبجح بموقفين يخرجاننا من ملة الخليج هو محض عدم دقة وإبخاس بحق السلطنة ودورها في منظمومة التعاون الخليجي..

 

ثالثا: العمانيون نسيج واحد منذ أن قامت هذه الحياة تعايشنا بكل أطيافنا ومذاهبنا ولم يحدث بيننا أي صراع مذهبي ويكاد لا تعرف من هو السني أو الأباضي ولا الشيعي ولا حتى من أتباع الأديان الأخرى فكفوا ألسنتكم للحديث عن دين العمانيين الذي يعرف التمذهب ولا طريقه ولن..

 

رابعاً: السلطنة لم تقف حجر عثرة أمام إنشاء الاتحاد الخليجي ولو كان مقبولا لدى باقي الدول الأعضاء المجاملين لكان هذا الاتحاد كيانا قائما الآن لكن ألم تسأل نفسك لماذا لم يرَ النور حتى الآن؟ وسأجييكم تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى..

 

خامساً: السلطنة هي الدول المبادرة لحلحلة الوضع في اليمن وهي أول من تقدم بأهمية إدخال اليمن وإشراكه في بعض مؤسسات منظومة مجلس التعاون من اجل احتوائها، وحين حدثت أحداث 2011م كانت هي من تقدم بمبادرة تبناها الخليج والمجتمع الدولي وحثت السلطنة على دعم الشرعية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي لا سواه، وفي الوقت الذي كانت فيه السلطنة تحثكم على دعم الشرعية وهادي كانت دولا خليجية تعرفونها جميعا تدعم في الخفاء والعلن جهات أخرى في الداخل اليمني والدفع بهم بالمال لبسط النفوذ وفقاً لما تراه هذه الدول من مصالح آنية وضيقة تنم عم ضيق أفق، وكانت النتيجة تلك تعرفونها في سيناريو سقوط دراماتيكي بسبب تشتت الأقوال والأفعال

 

سادسا: في الوقت الذي بدأت فيه عاصفة الحزم كانت السلطنة تسعى لبلورة رؤاها مرة أخرى لأجل الدفع بعمليات السلم والشراكة في اليمن قدما، وفي اليوم التالي للحملة ألم تسألوا لماذا يأتي الرئيس الشرعي هادي إلى السلطنة لإجراء فحوص طبية؟ لماذا جاءكم الرياض عبر السلطنة؟ لماذا دخل الرياض بابتسامة عريضة وهو يرتدي الزي العماني؟ لماذا حين عاد من قمة القاهرة إلى بلاده عا عبر مسقط؟ هل هنا عمان وكل ذلك لا تدعم الشرعية؟

 

سابعاً: وهي نقطة مرتبطة بما قبلها أن عدم المشاركة في الحرب على اليمن هي لوجهة نظر تجلت في الإعلان المفاجئ لوقف الحملة دون اي سابق إنذار ورغم تأكيد كل القيادات أن لا تراجعاً فلا داعي لخوض غمار مماحكات لا طائل منها سيما وأذن من عجين وأخرى من طين، وعلى قلوبٍ أقفالُها..

 

الأمر الأخير إن سألتم من أنتم فنحن عمانيون وُلدنا في أرض لا تنبت إلا طييا، ولا تُقبل أبداً أن يُلقى فيها بذور الفتن والشقاق، وإن سألتم أين نحن نقول لكم نحن هنا أموالنا نصرفها في الداخل لبناء الوطن وصياغة الإنسان لم نعزل أنفسنا عن العالم ولكن اعتزلنا الفِتن ما ظهر منها وما بطن، ولكم أن تسألوا لماذا كلما دوت المدافع وأُطلِق الرصاص وسالت الدماء تنادوا إلى عمان، الكهف الذي سيظل الجميع يتنادى بعضه بعضا إليه “فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا”
وتأكدوا بأننا لا نقف حجر عثرة أمام أي أحد ولن نكون إلا للخير سندا والتاريخ شاهد بذلك، وأنا أستطيع أن أسرد لكم التأريخ لكني سأقف عند هذه الآية الكريم من باب “فذكِّر” …. “إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة لِيسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا”


 

السيف النقاد العُماني
٢٣ أبريل ٢٠١٥م


شارك هذا الخبر