درس مجانيّ في وحدة الدين،الإنسان، والأرض

عرض المقال في 2015 مشهد المصلين المختلفين في مذاهبهم وهم يقفون في صف واحد، وعدّه درسًا يوميًا في وحدة الدين والإنسان وقيم المحبة والسلام في عُمان.

درس مجانيّ في وحدة الدين،الإنسان، والأرض
Atheer - أثير

 

أثير – موسى الفرعي

 

الحمد لله الذي أنعم علينا بالحياة هنا وفي عصر والدنا وقائدنا حفظه الله لنا أبدا، فالعصور لا تنسبُ إلا إلى استثناء رجالها، ومن يُمكن أن يضاهي والدنا وقائدنا في إنسانيته وشدة بصيرته وقلبه الجامع للإنسان.

أكثر ما يثير الاستغراب في عالمنا الافتراضي هو بعض الجمل التي يتقاذفها البعض كمحاولة لتشويه الجمال الخالص الذي نعيشه، دون وعي أن لا شيء يمكن أن يهزَّ هذا الكيان المترابط حدَّ الاتحاد الكليِّ، فالإنسان هنا جواز سفره الحقيقي هو عمانيته التي تجري في شرايينه مجرى الدماء والتي تحتم عليه أن يكون ذلك الإنسان الذي لا يملك الآخر في حضرته سوى أن يجلّه ويقدره لما هو عليه من قيم إنسانية جُبل عليها وعاشها ولم تكن مجرد شعارات أو لافتات عرض تجارية إن جاز التعبير. فكيف يمكن لحبة ملح أن تعكر عذوبة ماء بكامله، لكنها المرارة التي تسكن أفواه البعض فيتوهم كل شيء مرا كما يقول أبوالطيب المتنبي:
ومن يكُّ ذا فم مرٍّ مريضٍ يجد مراً به الماء الزلالا


في كل مرة أرى جمعا من المصلين المختلفين بمذاهبهم يصلّون في صف واحد ووراء إمام واحد، أقول أين العالم عن هذه الصورة الإلهية المثلى، فلا شيء يفصل بين هؤلاء فكلهم يصلون لإله واحد، إله العدل والمساواة والمحبة، إنهم يبصرون دين الله كما أراد الله له، لا كما يريده البعض ويستخدمه كأقنعة ملونة، فالدين بين يديهم يتحول إلى زئبق رجراج يميل حيث يميلون، أما هنا فهو مبدأ ثابت لا يميل وإن تعددت الرؤى فذلك كي تصبَّ كل هذه الرؤى في مصب واحد.

تحضرني الآن إجابة سماحة الشيخ أحمد الخليلي حين سأله عبدالله المديفر في أحد البرامج التلفزيونية هل أنتم سنة فأجاب سماحته إن كنت تقصد بالسنة إتباع السنة النبية والعمل بها فكلنا سنة. أين من هؤلاء هذه الإجابة القادرة على رسم سبيل واحد لإله واحد ودين واحد، وإني أتعمد استخدام عبارة الدين الواحد، فقد باد في العالم أكثر من دين ولكل دينه الذي يحقق مصلحته، دين يمنحهم ترخيصا بالقتل والفساد وآخر يمنحهم السلطة والمال، فقد اختلفت أسباب الدين لديهم فضلَّ الناس غايتهم، وابتكر كل منهم ربا يمنحه ما يريد وإن زعم غير ذلك.

الله لا إله إلا هو الواحد الأحد الذي ما اجتمع الناس وفقهوا ضوابطه وحدوده إلا باركهم وثبت الأرض تحت أقدامهم، وبفضله وكرمه أن رزقنا فرصة الحياة هنا حيث الأرض الثابتة وحيث الرجال الذين يؤمنون برؤية أرضية إنسانية مبنية على فهم ما شاء الله لهم من رؤيته المحيطة بكل شيء، وقائد يدرك الأسس التي تُبنى عليها وحدة الإنسان وثبات الأرض.

فمن شاء أن يتعلم درسا مجانيا ليس مطالبا بأكثر من أن يتمشى في أي شارع من شوارع هذه الأرض أو يكون بين يدي الجبار في أي مسجد تقوده أقدامه إليه.

إنه درس مجاني لغير المحيطين به علما، ونعمة كبرى لنا نحن الذي نعيشه بشكل يومي، فالحمد لله من قبل ومن بعد، وحفظ الله عُمان، وأدام على والدنا وقائدنا تمام الصحة والعافية.

فعُمان منبتُ المحبة والتجلي الحرِّ للجمال وجلالته فرصة كبرى لهذا لعالم المريض إن كان يبحث عن معافته، وإن لم يبحث عن ذلك سيلزمه بالمحبة والسلام ما وسعه ذلك.

 

شارك هذا الخبر