الملفاتالموت يغيّب الباحث عبدالقادر الغساني
استعادت المادة في 2015 مسيرة الشيخ الأستاذ عبدالقادر الغساني في التعليم والعمل العام والثقافة، وإسهاماته البحثية ومشروع دار الكتاب الذي ضم 12 ألف عنوان على الأقل.
وفاء الشامسي
ببالغ الحزن والأسى تلقى الوسط الثقافي خبر وفاة الشيخ الأستاذ عبدالقادر بن سالم السيل الغساني، الذي بوفاته تكون السلطنة قد فقدت علما من أعلامها، ومثقفا من مثقفيها، ورجلا عرف عنه حب العلم، وتكريس المال والوجهد لخدمة الحركتين الثقافية والأدبية في عمان.
فقد عمل الشيخ في مقتبل عمره معلما في المدرسة السعيدية بظفار عام 1941 ودرس جميع المواد. وبعد ثماني سنوات عين مساعدا لمدير المدرسة بالإضافة إلى عمله كمدرس، وفي عام 1970 جاءه تكليف سام بتعيينه مشرفا على التعليم في ظفار، ثم رقي الى الدرجة المخصصة لوكيل وزارة، ثم عين مديرا عاما للمديرية العامة للتربية والتعليم في ظفار، ثم صدر مرسوم سلطاني بنقله إلى الدرجة الخاصة وتعيينه مستشارا بوزارة التربية والتعليم.
كما كان لهذه الشخصية العامة دور أكثر شمولية في خدمة الوطن، فبعد أن أحيل للتقاعد عين عضوا مكرما في مجلس الدولة 1997 منذ أولى دوراته إلى عام 2000، وقد تقلد وسام السلطان قابوس للثقافة والعلوم والفنون عام 2001، ومن إسهاماته الثقافية بحث في ندوة الدراسات العمانية عام 1980 بعنوان (أرض اللبان في سلطنة عمان). وصدر عنه كتاب (أرض اللبان) عام 1984 الذي ترجم للانجليزية. كما شارك بفاعلية في لجنة موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب.
من آثاره الثقافية الشاهدة عليه مشروعه الأهلي الوقفي (دار الكتاب) بولاية صلالة، فهو يحتوي على 12 ألف عنوان على الأقل جمعها المؤسس طوال مسيرة حياته مقسمة الى عدة أركان منها ركن الباحثين وركن الطفل وركن الأسرة وغيرها، بالإضافة إلى الكثير من المخطوطات والمكاتبات المهمة منها للشيخ المرحوم عوض بن سالم الغساني والشيخ الفقية العلامة محسن بن محمد الغساني، وغيرهما والتي تشكل إرثا تاريخيا وغنيمة كبيرة للباحثين والمهتمين في هذا المجال. بإلاضافه إلى عدد من الخدمات منها تقديم خدمة نسخ الكتب وتصويرها، وفي دار الكتاب أيضا قاعات مجهزة لاستقبال المثقفين والمفكرين لإقامة الندوات والمحاضرات وحلقات العمل وهي مؤهلة لتكون نقطة تجمع وصالونا ثقافيا للحوار والنقاش الهادف البناء.
وعُرف عنه – رحمه الله- أنه كان حاد الذكاء، متقد الذهن، يعشق التعليم ويتفانى فيه، قدوة في الانضباط والاحترام للوقت، شخصية هادئة متزنة يعالج مشاكل العمل اليومية بحكمة وروية، كما أنه موسوعي الثقافة واسع الاطلاع في جوانب الحياة المختلفة الدينية والأدبية والتاريخية والاجتماعية والصحية وغيرها.