الإهمال .. كيف نكافحه ؟

تناول الكاتب في 2015 مشاهد يومية من بعثرة الأحذية والوقوف الخاطئ وتجاوز الطوابير وترك المخلفات ورفع الصوت، ورأى أن تحسين السلوك والرقابة يحمي النظام والسلامة وخصوصية الغير.

الإهمال .. كيف نكافحه ؟
Atheer - أثير

 

خالد الشكيلي

في كل يوم وأنا أدخل المسجد للصلاة أرى مشهد “النعل” و الأحذية المبعثرة هنا وهناك والأخرى المقلوبة البعيدة عن أختها، في مكان يُفترض أن يسوده النظام قدر المستطاع. وهذا المنظر، أعني منظر الإهمال من الناس يتكرر في الكثير من الأماكن العامة مع عدم التقيد بالقوانين والشروط التنظيمية، فكم مرة نشاهد سيارة أوقفها صاحبها بشكل خاطئ؟ وآخر أوقف سيارته بطريقة تعرقل السير أو تمنع الآخرين من المرور.

 

صفة الإهمال وغياب النظام سمة عامة في حياتنا للأسف، والحديث هنا ليس على المستوى الخاص بالفرد، فذلك شأنه مع نفسه، ولكن في تعامل هذا الفرد مع الآخرين والمجتمع من حوله. ولنبدأ بالمشكلة الأزلية المتكررة كل يوم، زحام السيارات، في عدم اكتراث البعض بالطوابير الطويلة الواقفة المنتظرة، وعدم التزامهم بأبسط الأخلاقيات المتعارف عليها كالاستئذان قبل تخطي الدور، وإذا ما تركنا زحام الشوارع ودخلنا للمحلات التجارية، نجد الكثير من الناس يصرخون في العاملين دون أدنى مراعاة واحترام، والبعض يتجاوز (حتى هنا) طوابير المنتظرين للمحاسبة، والبعض يجرب الأدوات قبل شرائها قبل أن يرميها على الأرض بإهمال.

 

وإذا ما تجاوزنا المسجد والشارع وانطلقنا إلى الأماكن العامة كالحدائق والشواطئ أو حتى السهول المستوية، نجد وللأسف بقايا طعام، أو أكياسا ملقاة وأوساخ ما بعد الجلوس، أو البعض يجلس في موضع قريب جدا من الممر (إن لم يكن يجلس في الممر) مما يسبب حرجاً كبيرا للمارة مع ارتفاع الصوت وعلوه دون مراعاة أو خجل. رغم أن الأماكن متسعة، وحاويات القمامة قريبة ما زال البعض يصر على تجاهل كل ذلك.

 

وعلى قلة المرات التي ذهبت فيها إلى السينما، إلا أنَّ أمراً تكرر في كل المرات التي دخلت فيها، صراخ الشباب وتعليقاتهم (البذيئة أحياناً)، دون أدنى احترام لقانون المكان الذي يحظر ذلك ودون مراعاة وجود البعض مع عوائلهم، وقبل ذلك دون مراعاة الأخلاق والآداب العامة الواجب التحلي بها.

 

البعض يظن أن قوة الشخصية وحسن التصرف يكون في علو الصوت وارتفاعه، وتجاوز النظام بـ”ذكاء”، حتى أُطلقت ألقاب على أولائك الملتزمين، ناعتةً إياهم بالبرود وقلة الحركة والكسل، أو الخوف والرهبة من الحديث. وحتى لا أظلم الأفراد وحدهم، تعامل الجهات الرقابية والخدمية مع هذه الفئة من الناس أحيانا هو ما يشجعهم على الاستمرار فيه، ويشجع آخرين على سلوك ذات المسلك، فكثيرا ما رأينا شابا غاضبا يرتفع صوته فيتم تقديمه على الجموع المنتظرة، وكثيرا ما رأينا مجموعة مستهترة لا تُعاقب إلا بالكلام و “النصح” (هذا إن كلمها أحد)، والشباب العابث في دور السينما والحدائق والشواطئ لا يكلمه أحد ولا يردعه أحد.

 

هذه النقاط التي تبدو بسيطة متفرقة، ترسم لوحة من الإهمال وغياب النظام والاستهتار الذي يتسم به البعض عندنا في المجتمع، وحتى نكون مجتمعا حضاريا بكل ما تحمل الكلمة من معنى، يجب أن يتحسّن سلوكنا وتتحسن أفعالنا، ويتغير نمط التفكير معنا. النظام والترتيب والمحافظة على السلامة العامة، واحترام خصوصية الغير لا تقل أهمية عن ما ينادي به الكثير من الناس من مكافحة الفساد وإصلاح الكثير من الأنظمة الموجودة.

شارك هذا الخبر