صورةٌ تَذكاريةٌ للعيدِ الوطنيِّ

في نص نُشر عام 2015، قدّم موسى الفرعي صورة وجدانية لخمسة وأربعين عامًا من العطاء وبناء الأرض والإنسان، مستحضرًا خصوصية عُمان وقيم المحبة والسلام والانتماء.

صورةٌ تَذكاريةٌ للعيدِ الوطنيِّ
Atheer - أثير

أثير- موسى الفرعي*

 

خَمسةٌ وأربعونَ عاماً بِمقياسِ الزمنِ غَيرَ أَنها قياساً بما قَدْ تَحققَ مِنْ مُنجزاتٍ على أَرضِالواقعِ فإِنَّ هذا الرقمَ يَتجردُ من رياضيتهِ ومِنْروزنامةِ التاريخِ لِيكونَ مئاتِ الأَعوامِ مِنْ السموِبالإِنسانِ والوطن.
لستُ أدري إِنْ كان بإمكانِ اللغةِ أَنْ تَستوعبَ هذا الكمَّ مِنْ الإِحساسِ الذي يَضخُهُ قَلبُ المرءِلِوطنهِ، غَيرَ أَني أَحاولُ أَنْ أَتحايلَ عليها لعلَّها تُسعفني وتَمدُّ لي بِساطها اللغويَّ الأَخضرَلأَكتبَ ما يُمكنُ أَنْ يُكتبَ عنْ حاضرٍ عصيٍّ على الوصفِ أَرضاً وقائداً وإِنسانا.


 

خمسةٌ وأَربعونَ عَاماً من العطاءِ اللانهائيِّ ومِنْبِناءِ الأَرضِ والسموِ بالإِنسانِ، خَمسةٌ وأَربعونَعَاماً فقطْ بِمقاييسِ الزمنِ كانتْ كفيلةً للانتقالِ من حُدودِ ما هو كائن مِنْ المُمكناتِ إلى ما لستُ أدري مِنْ المستحيلِ، ومِنْ إِمكاناتِ البشرِ العاديةِ واليوميةِ إِلى الطاقاتِ البشريةِ الخلَّاقةِ في كَافةِ العلومِ وروافدِ المعرفةِ، تلك صُورةٌ فتوغرافيةٌمُؤقتةٌ تُصوِّرها الكلماتُ هذه المرة لِنفسها كي تلتقطَ صورةً تذكاريةً مع خَمسةٍ وأربعينَ عاماًتجسيدُها الحيُّ هو عُمانُ بكلِّ ما تَشهدهُ مِنْ حقائقَ ظاهرةٍ ومعانٍ جَماليةٍ باطنيةٍ تَسكنُ أوابدَ الحضارةِ العُمانيةِ التي تُواكبُ تَقدّمَ وتَطورَ الأَرضِ والإِنسانِ إِلا أَنها لَمْ تُنسَ في خِضمِ كلِّ ذلك فكانتْ لها خصوصيتُها وسمتُها التي تُميِّزها عن بقيةِالأَوطان.

 

إنَّ مثلَ هذه الأرض التي باركها اللهُ عزَّ وجل حين كوّنها فكانتْ عُمان تَستحقُ إنساناً نبيلاً يُشبهُتُرابها وسماءها فكان الإِنسانُ العُمانيُّ بكلِّ ما يَحملهُ من حبٍّ وانتماءٍ وفَرحٍ مُتشبثٍ بطينِالأَرضِ، وإنسانٌ بهذا النبلِ لا بدَّ لهُ من والدٍ وقائدٍيَحفظُ له كرامته الاجتماعيةَ والإِنسانيةَ والدينيةَبرؤاه وتعاليمِهِ ويرتقي به حتى أعلى نقطةٍمُمكنةٍ، ومُنذُ فجرِ السبعينياتِ وجلالةُ السلطانِحَفظهُ اللهُ ورعاهُ يُكرِّسُ كلَّ الإمكاناتِ من أجل الوصولِ بعمانَ إلى آتٍ أفضل.

 

إن كلَّ يومٍ يمرُّ هو عيدٌ وطنيٌّ، إلا أنَّ العادةَ تُحتِّمُ علينا الانتظارَ أحدَ عَشَرَ شهراً ليكون بعدها الاحتفال الحسي ونَشهدُ مظاهرَ الفرحِ العامِ للإِنسانِ، الفرحُ بانتصارِ الضوءِ على العتمةِوالعلمِ على الجهلِ والسلامِ والمحبةِ على ما يُمكنُ أن يَتلصصَ على هذه النعم التي وهبنا الله إياها وخاب من ظنَّ أن يإمكانه أن يشوِّهَ هذه النعم والعطايا الإلهية التي نحمده جل في علاه دائما وأبدا عليها.

 

كلُّ عامٍ ووالدنا وقائدنا حفظه الله فارسُ هذا العصر والقلبُ النابضُبالمحبةِ الكاملةِ والرؤيةِ الأّشدِّ وضوحاً، كلُّ عامٍ وعُمانُ شامخةٌولؤلؤةٌ كريمةٌ وسُكنى الضوءِ والمحبةِ والسلام، وكلُّ عامٍ ونَحنُ مُتحابينَ أَكثرَ يَجمعُنا جَسدُ الحبِّ الأكثرَ تماسكاً وصلابةً والأكثر رقةً وحنوَّاً على أَبنائهِ
كلُّ عامٍ وكلُّنا عُمان.


 

*نشر في العدد الأول من مجلة التكوين 

شارك هذا الخبر