
أثير – موسى الفرعي
جملة تتردد في ذهني طيلة الإجازة وأثناء تجولي في العالم الافتراضي بين حين وآخر وهي ” الأرض أمنا ” .
لقد حبا الله عُمان بطيب أرض وكرم إنسان وجغرافيا لها من الجمال البكر ما لها والذي نشهده في شواطئها وجبالها ونخيلها فكيف لا نشكر الله على هذه النعمة، وأما الشكر ينبغي أن لا يكون لفظا فقط بل عليه أن يكون لفظا وممارسة. إن ما أشهده في الجبل الأخضر من جمال وهدوء تقابله عشرات الصور التي تنقل من مدن وولايات السلطنة المختلفة والتي لا تمت إلى الإنسان والإيمان وحب الأرض بأي صلة، وسألت نفسي كيف لو كان كل شبر في عمان بهذا الهدوء والجمال الذي أراه هنا. كيف للإنسان الذي يعيش ويشهد عظمة عمان وما هي عليه أن يقبل رمي المخلفات في الشوارع، أليس مقامنا هو ذكرى جميلة نخلِّفها في ذاكرتنا ، أليس المكان هو المساحة التي نصنع عليه ذكرى مع أحبتنا..؟ فكيف نقبل أن يكون مسرح ذكرياتنا بهذه الفوضى التي لا تليق بكل واحد منا.
ألم يورثنا الله الأرض كي نعمرها ؟ أبهذا تُعمّر الأرض ؟
إن عمان لا تكتمل بالعمل المؤسسي المناط بوزارة السياحة في هذا الجانب أو أي مؤسسة أخرى في جانب آخر، بل على كل واحد منا أن يقوم بوظيفته الجمالية التي يفرضها عليه الإيمان والإنسانية، وكلما قام الإنسان بذلك انعكس الفعل وتكامل مع العمل المؤسسي وبلغنا الصورة التي نحلم بها لعمان وإنسانها. أليس من المؤلم والموجع رؤية عامل نظافة ينحني ليكون المكان لائقا بنا أليس من المفترض أن نعيد تكرار العمل الجمالي فكيف نسمح لأنفسنا أن تتسخ الأرض ثم يعاد تنظيفها لنعود نحن لنملأها بمخلفات تدل على وجود الفوضى والامبالاة.





