الجزء الأول: خواطر لتطوير التعليم العالي

طرح الكاتب في 2015 إدراج مادة المنطق والتفكير الناقد في الثانوية، أو في السنة التأسيسية ومتطلبات الجامعة، لتدريب الطلبة على الاستدلال والبرهان ومقارنة الأدلة وكشف فجواتها.

الجزء الأول: خواطر لتطوير التعليم العالي
Atheer - أثير

أ. د. حيدر اللواتي

 

إن اردنا بناء أفراد يملكون آفاقا ذهنية واسعة، مع قابلية استثمار هذه الآفاق وتحويلها إلى أفكار إبداعية تجد طريقها إلى عالم التطبيق والابتكار والاختراع، أفراد قادرين على التأمل الذاتي واتباع الطرق الاستدلالية التجريبية والرياضية، أفراد قادرين على التطوير الذاتي المستمر والمبدع، أفراد قادرين على المشاركة بفعالية في شتى الأنظمة السياسية والاجتماعية والعلمية والقانونية والوطنية للإسهام الفعال في نهضة مجتمعاتهم، أفراد يقدرون أهمية البحث والاستدلال والاستقصاء، أفراد متهيئين بصورة أفضل للنهل من الدراسات الجامعية، فعلينا النظر وبكل اهتمام في مسألة طرح مادة المنطق والتفكير الناقد في المرحلة الأخيرة من دراسة الثانوية أو ما يعادلها.

 

جميع المواد في المرحلة الاخيرة من التعليم الاساسي عليها أن تتمحور في تدريسها حول ترسيخ مبدأ الأسئلة الناقدة التي تتطلب في إجاباتها اتباع منهج الاستدلال والإثبات والبرهان

 

كيف استدللت على جوابك؟

هل هناك استدلال آخر؟

هل قارنت بين استدلالك واستدلال الآخرين؟

ما دليلك على جوابك؟

هل هناك دليل آخر؟

هل قارنت دليلك مع أدلة الآخرين؟

هل يمكنك أن تشرح سلسلة الأفكار التي أوصلتك إلى جوابك؟

 

وغيرها من الأسئلة

 

أبجديات مادة المنطق والتفكير الناقد توفر الوسائل الأساسية لطرح مثل هذه الأسئلة في جميع المواد وتوفر للطالب المقدمات الضرورية لإعطاء الأجوبة.

 

باختصار، الهدف الرئيس لمساق المنطق والتفكير الناقد هو تدريب الطالب في نهاية دراسته الأساسية على توظيف مبادئ وطرق المنطق للاستدلال والبرهان بحيث يتمكن من الربط والاستنباط، وتقييم الأدلة والمقارنة بينها، واستكشاف الضعف والفجوات فيها، وكيفية شرح الأفكار ونقلها للآخرين بأسلوب منطقي.

 

عدم تعريض الطلبة في المرحلة الأخيرة من دراسة الثانوية أو ما يعادلها للمنطق وتأخير تدريسه لحين التحاقهم يتخصصاتهم الجامعية ينتج مخرجات ضعيفة في إدراكها الذهني والفكري ومترهلة في قدراتها الرياضية والتجريبية والاستدلالية والتحليلية

 

فإن لم نتمكن من تحقيق هذه الخطوة، ولا أرى سببا لذلك، فعلى مؤسسات التعليم العالي النظر في إدراجها كمادة إجبارية في السنة التأسيسية حيث إن مادتي الرياضيات البسيطة وتقنية المعلومات لا تكفي ولا تحل محل مادة المنطق

 

فإن لم نتمكن من تحقيق هذه الخطوة أيضا، ولا أرى سببا لذلك، فعلى الجامعات إضافة مادة المنطق إلى متطلبات الجامعة والتي تشمل عادة مواد اللغة العربية والدراسات الاسلامية والدراسات الاجتماعيات والمواطنة. فإن تعذر، ولا أرى سببا لذلك، فلتكن هذه المادة من متطلبات الكلية وتُفرض على الطلبة دراستها في بداية مشوارهم مع التخصص أو قبل ذلك
لماذا لا نبادر؟


 

شارك هذا الخبر