النفط سينضب والشعب سيبقى

ناقش المقال في ديسمبر 2015 أثر تراجع أسعار النفط في الميزانية، ودعا المواطنين إلى مساندة الإجراءات الاحترازية والعمل والإسهام عبر ترشيد الإنفاق ودعم المنتج العماني.

النفط سينضب والشعب سيبقى
Atheer - أثير

عبدالحميد البلوشي

 

بأسلوب ساخر يتم تداول ما تقوم به الحكومة من إجراءات احترازية لتفادي أزمة اقتصادية قادمة سببها تراجع أسعار النفط الذي يعد مصدر الدخل الرئيسي للبلاد ، وقد عجت وسائل التواصل الاجتماعي بنقاشات اتسمت في معظمها بالأسلوب المذكور تناولت مدى امكانية أن تسهم هذه الإجراءات في التقليل من آثار انخفاض أسعار النفط والمساعدة في تخفيض عجوزات الميزانية العامة للدولة للعام القادم ، ولم تقتصر النقاشات على وسائل التواصل الاجتماعي بل اصبحت من المواضيع الرئيسة في حديث المجالس واماكن العمل و التجمعات بمختلف مواقعها ، وكثرت حولها الاشاعات والمبالغات والتندر بها .

 

اللافت في الأمر ان النقاشات تتم وكأن أصحابها لا ناقة لهم فيها ولا جمل ، متجاهلين كونهم الجزء الاهم في الوطن بعد قطعة الارض التي نعيش عليها جميعا ، عمان الطيبة التي لا تنبت الا طيبا ، والتي نسال الله تعالى لها الخير والسلام وان تتجاوز الصعاب وألا يريها الله عز وجل محنة او ازمة اقتصادية او سياسية او اجتماعية ، عمان التي لطالما عُرفت باهلها الكرام ذوي الباس والعزيمة عند الشدائد ، عمان التي لن تتوقف ولن تتراجع بل ستواصل البناء والانجاز بتوفيقه تعالى مهما ضاقت بها المحن .

 

وقد يعزي البعض السبب في تناول الموضوع بهذا الاسلوب بالتوجس الذي ينتاب الكثير من ابناء الوطن حول مصير اوضاعهم المادية التي تحسنت في السنوات القليلة الماضية ، وترقيات الموظفين المتأخرة ، والتخوف من اقتطاعات في الرواتب ، كون معظم المواطنين يندرجون تحت مظلة الحكومة في مصدر دخلهم وهي الرواتب والمعاشات ، وهو أمر مشروع وحق لهم ، وكذلك تحميل الحكومة السبب في ذلك كونها لم تحسن استغلال ارتفاع الاسعار في السنوات الماضية كما يرى البعض .

 

ان التطمينات التي تكررت كثيرا من مسؤولي الحكومة بعدم المساس بحقوق المواطنين ، تفرض علينا ابداء نوع من الثقة فيما يتم اتخاذه من اجراءات احترازية ، كونها تصب في مصلحة الوطن والمواطن ، فبهذه الاجراءات تستمر المشاريع التنموية وتضمن خفضا للعجز المتوقع حتى وان كان جزئيا مما يسهم في ضمان حقوق المواطن دون الحاجة الى اللجوء لتدابير قد تشكل عبئا اضافيا على الاقتصاد الوطني وتكون لها تبعات سلبية مستقبلا ، وهذا ما لا نتمناه جميعا .

 

الثقة التي تريدها الحكومة من المواطنين في اجراءاتها وسير عملها ، ليست هي المطلوبة فقط ، بل المساندة والوقوف الى جانبها لتجاوز الظروف الراهنة والمقبلة ، والتعاون معها في تنفيذ هذه الاجراءات والحد من الضغط المتوقع الذي ستفرضه عليها ، فما تقوم به ما هو الا لمصلحة المواطن قبل كل شيء فهو يعد المستهدف من استمرارية النمو والبناء فبرخاء الوطن واقتصاده يرخى المواطن وينعم .

 

وان كان الانتماء والمسؤولية الوطنية يفرضان علينا العمل من اجل الوطن السعي لسموه ، فهي تفرض وتوجب علينا العمل على ذلك بجهد مضاعف عند الشدائد والإسهام في الحد منها ، كلٌ في مجاله وعمله ، وكل ٌ بما يستطيع حتى وان كانت كلمة طيبة ، فالوضع حاليا ليس وضع سخرية او تندر ، بل عمل واصرار وجهد وتضحيات عند الضرورة ، وتتنوع اشكال الإسهام في ذلك من دعم المنتج والتاجر العماني الى السياحة الداخلية وترشيد الانفاق على غير الضروريات وغيرها من الحلول المطروحة ، وكذلك النظر بنظرة ايجابية الى التدابير الحكومية المتخذة في ذلك .

 

ان الحديث هنا ليس تشكيكا في وطنية أي منا او انتقاصا من انتمائه ، فالمواطن العماني هو ذلك الذي عرف بتعاونه وتكاتفه مع الجميع في اصعب الاوقات وهو الذي يحمل هموم وطنه حتى تزول ، والشواهد على ذلك كثيرة ، ومهما يكن فان ازمة النفط الحالية ستتجاوزها السلطنة بتوفيق من المولى جلت قدرته وبهمة وارادة ابنائها ، فالموارد الطبيعية للطاقة بما فيها النفط ستنضب يوما ما عاجلا أم آجلا لكن الشعب سيبقى .

شارك هذا الخبر