جـــــدائـــل متحررّة

يبني محمد قراطاس قصيدته على جدائل تتحول إلى رمز للتحرر، وتتتابع فيها صور الرياح والأغلال والليل والرجاء، وصولًا إلى انكسار القيود وتيقظ الجماعة على صوت النواح.

جـــــدائـــل متحررّة
جـــــدائـــل متحررّة

محمد قراطاس

ربطت جدائلها ونادت

خلف منسأتي الرياحْ

سأعلّق الأجــراس فوق ضفائــري

وسأنبت الزيتون بين أصابــعي

ومدامـــعي

ومــــدائني

وستمســحُ الوطنَ القديم أظـــافري

وسأستفيقْ

لأســرّح الليل البهيــم قبائلاً

مُنعت من الترحال في صحــرائها

فتزاحمــت شهب الرجـــاء على امتداد المحبطينْ

 فترجلوا وتلمـــسوا

أمـــل الطريقْ

وخيــولهم رعشت لتسقــطَ عن كواهلها

الطحالبُ والغبـــــارْ

عشـــتارُ مــــاتت… لم يعد للحبِ اضرحةٌ

تـُــــــزارْ

.

.

ربطــت جدائــلها وقالت

أنــظروا

وجعــي المــدى

وجعـــي الرضا

سأحطــم الاغلال في أعنــــاقكم

وسأبطل السحر المخيف بناركـــــم

وسأبذر المجد القديــــم

سأُهتّك الوجــــه المستّر عنكمُ

فخـــذوا الخمــــارَ ومزقوهُ وامّــــنوا

وتأملـــوا!!

فسيـــورق الريحــانُ فوق جبيــنكمْ

وستــجرحُ الشمسُ الكئيبةُ

ظـــلّكمْ

هل تـــشعرون بخفــــقة التحليقِ

تحملُ همــكــــمْ

هل تشعــــــــــــــــرون؟

فستصبـــحون ملائــــكةْ!

ربــــطت جدائــــلها..فنامت

في محاجرها الذئـــاب

وتساءلت غاباتـــها

هل يكـــذب التنين ام قَرُبت نهايته فصام؟

فأميرة القربان ـ غرّة مجدهِ- تستوطنُ

الاعشاب خلف خرائب السور الكسيــــر

وكهـــوفه صارت ملاعب للسناجب والطيـــور

.

وتساءلوا

هل تعلمون؟….هل تعلمون؟!

هل تعملـــــــــون؟!!

ترنيمة الإلحــاد عادت

تقذف الالـــحان في قلـــب اليتيـــمْ

تسبيحة التحليق غنّت في حناجرهـــم

تقاسيــــم الجناحْ..

الليل راحْ….الليل راحْ

صرخاتهـــم زرعـــت على الارض الرمـــــاحْ

أصــدائهم حملت لواقحــها على قمم الرياحْ

نثـــــــــــــرت جدائــلها

فـــذابـــــت كلُ اقنعة الجليـــــــــــــــــدْ

وتقهـــقرَ الغيمُ السقيــــمْ

وتـــوطّنَ العصفور أقبيةَ المعابـــدِ والقصـــــــــورْ

وتســـاقطت أعذارهـــــم ْ

وتــــوالد الجرحُ العقيـــــــــــــمْ!

وتمــــــرد النــــسرُ القديـــــمْ

وتباعــــد الظـــلُ الاسيــــرُ

بســــاحهمْ

وتهـــاوت الأغـــــــلالُ قرب

حدودهــــمْ

وتيــقظوا للمرةِ الأولى

عــــلى صــــوت النــــواحْ

الليلُ راح….الليلُ راحْ

فأكفهــــم نبتت بها أشجـــار

قديسٍ يمـــوت

وشهـــرزادُ ستستتـــابُ وتلعنُ

الكذب المبــــــــــاحْ

شارك هذا الخبر