د. رجب بن علي العويسي-كاتب عماني

تعلمنا أن التفاؤل حياة جديدة، قوة في المنهج ونبل الفضيلة، ثبات على المبدأ، وعمق في التأمل، وقراءة واعية للواقع، ودفع الضبابية الهشة ، من التأثير في منظور الهدف ، واستشراف مستقبل أفضل للإنسان، لذلك سيظل تفاؤلنا مستمرا، لثقتنا بالله؛ وإدراكنا بأن ظلمة الليل ستنجلي، وأن مع العسر يسرا ، وأن دوام الحال من المحال، هذه سنة الله في الخلق، وما يعيشه عالمنا من تحديات ومنغصات، لن تنسينا مسؤوليتنا نحو الإصلاح، أو تبقي أيدينا مكتوفة عن التغيير في الذات والممارسات، فالظروف المتوترة التي تعيشها منطقتنا ومناطق أخرى بالعالم مثلا ، نعتقد يقينا بقابليتها للتحول، وترشحها للزوال، لترجع المياه إلى مجاريها، فالتغيير الذاتي الذي نصنعه وفق مبادئ الإيمان والأخلاق، ومنهج التعايش والتسامح في ظل المشترك، قادر على ازالة هجمات النفس الأمارة، والنزعات الذاتية المظلّلة.
متفائلون، بأن وحدة الصف العربي ستعود إلى قوتها، وأن جهود الإصلاح بين المتخاصمين من الاصدقاء والأشقاء ستفلح، وأن العودة لطاولة الحوار واردة، وإن إرادة الحق لا تنكسر، وأن وحدة الشعوب وتكاتفها، سد حصين لكل من أرد النيل من قداسة الأوطان. متفائلون بأن قوة القطب الواحد لن تستمر، وأن العالم بدأ يغير قواعد اللعبة الطائشة، فيكوّن لنفسه أقطابا متعددة، وشراكات استراتيجية، تصنع له المنافسة والقوة، وأن اغتنام فرصها يستدعي عملا متقنا وجهدا استثنائيا؛ وأن حالات الاحتقان السياسي، لن تستمر في ظل إرادة المخلصين لأوطانهم، الساعين لجمع الكلمة، ووحدة الصف، وإسكات صوت الرصاص، وبناء منصات الحوار والالتقاء، الحاملين لرسالة السلام ، وهي ترفرف على الأرض حبا وأمانا، تنثر فيها ورود التسامح والتعايش والوئام، ما شاء ربك عطاءَ غير مجذوذ.
متفائلون بأن من يدّعون امتلاكهم بوصلة الاعلام، وسيطرتهم على عقول الشباب، يبثّون فيه أفكارهم المزيفّة، وخيالاتهم المزعومة بمستقبل مشؤوم يعيشونه في ظل هذا الوضع السياسي والاقتصادي، فيجيشون الفضاءات المفتوحة لإضلاله وإثارة كوامن الكراهية فيه؛ سوف يضيعون في غياهب الجب، وتسقط إنسانيتهم في حظيظ الدناءة، فلا يمتلكون صرفا ولا نصرا، تدفع عنهم استحقاقات ثمن معركة الدخول، إذ ليسوا لها بقادرين، إنهم لن يثنوا عزائم المخلصين لأوطانهم نحو قبول الاختلاف، وإرادة التكامل، واستكمال مشوار العطاء للإنسانية، والمحافظة على كيان الحب قائما، وأرضية العمل والإنجاز والمبادرة خصبة؛ فخرا للأوطان وحبا لبني الإنسان.
متفائلون بأن كل شيء سيكون كما نرجو، بل وسيفوق توقعاتنا خيرا وسلاما، غير أن علينا أن نكون مع تفاؤلنا، أكثر حرصا ومهنية؛ لاستدامة منابر التواصل قائمة، وقوافل السلام مستمرة، ودعوات الحوار تشق طريقها الإنساني الواعي بإذن ربها، بردا وسلاما، في عزيمة مبهرة، ونجاحات متحققة، واستحقاقات ترسم الأمل بقادم أفضل ، فنصدق في الخطاب، ونزن الكلمة وفق معايير الحق والعدل، ونحسن الظن بالأخر، لنعيش صفاء الإنسانية في وفائها، وتعاونها، في ظل مساحات الاحترام، والتقدير، والذوق؛ عندها سيعلم الجميع أننا في قوة، وأن وحدتنا في ثبات، وأن خليجنا وأمتنا واحدة ، وأن عطاءنا في استمرارية، والتزامنا سلوك يمشي على الأرض، إذ عملنا القادم سيكون في توظيف خيوط الالتقاء ، ومشترك القيم والإنسانية الذي يجمعنا، لصناعة عالمنا الجديد، وإبراز موقعنا فيه، ومكانتنا بين أممه، فننفك من عقال المذهبية البغيظة، ونتحرر من قيود الفئوية الساذجة، وهامش الخلافات الحاقدة، لنبني لعالمنا القادم وأجياله الواعدة فرص التحول، ومعززات التفاؤل، عبر تغيير حالة سواد المزاج وضيقه، الناشئ عن إعلام مشؤوم ، يتنافى وضمير المسؤولية، ويتجافى ومنبع الفضيلة ، أو تصريحات غير محسوبة على ألسنة المتسلقين على أكتاف العطاء، الملّطّخة أيديهم بدماء الأبرياء وحرمات الأوطان.
ونحن هنا في وطن السلام، بلدي “عُمان”، متفائلون متصالحون مع كل الظروف، نغرّد في سرب الفضيلة والتعايش والوئام، ونبني لعالمنا المتصالح، قواعد الالتزام والثبات والمصداقية، ومساحات العطاء والإيجابية، فيتجاوز بها محنة التشاؤم بإذن الله، أما أولئك الذين لم تتجاوز نظرتهم موضع قدمهم، وتفكيرهم لم يلامس حس مشاعرهم، ويظنون بأنهم سيجعلون من عالمنا مساحات للصراع والنزال، فنقول لهم، موتوا بغيظكم ، فالسلام لأمتي قادم، والحب بين بنيه قائم ، لن تضر الأوفياء تصريحاتكم، ولن تثنيهم تغريداتكم ، ما دام للعاملين المخلصين من أجل السلام فيه موقع، فطوبي للطامحين من أجل الإنسانية، الساعين لمجدها وتطورها، الداعمين لنهضتها وقوتها، المرابطين على تسامحها وسلامها ، الباحثين عن كل مساحات التقاء، لانطلاقة أقوى واستحقاقات أكبر.






