د.رجب العويسي يكتب: التنمّر الطلابي ومعادلة الضبط المدرسي والمجتمعي

عن الكاتب

د. رجب  العويسي
د. رجب العويسي

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏كاتب ومؤلف وباحث

د.رجب العويسي يكتب: التنمّر الطلابي ومعادلة الضبط المدرسي والمجتمعي
د.رجب العويسي يكتب: التنمّر الطلابي ومعادلة الضبط المدرسي والمجتمعي
د.رجب العويسي يكتب: ممكنات البعد الوقائي في السياسات التعليمية، ماذا نفعل؟
د.رجب العويسي يكتب: ممكنات البعد الوقائي في السياسات التعليمية، ماذا نفعل؟
د. رجب بن علي العويسي

كاتب ومؤلف وباحث في المواطنة والتنمية والأمن الاجتماعي والتطوير المؤسسي والفكر الشرطي والتعليم

تطرح ظاهرة  التنمر الطلابي على التعليم ، معادلة البحث في آليات ضبطية مدرسية فاعلة، وأطر مجتمعية مساندة، وشراكة مؤسسية قادرة على  صناعة التغير في سلوك الطالب،  عبر بناء قدراته وتمكينه من إتقان أدوات التعلم واستراتيجيات الحياة وهو على مقاعد الدراسة، وقد أعطت  نتائج الدراسة الدولية للعلوم والرياضيات ( TIMSS ) لعام 2015،  التي طبقت على الصفين الرابع والثامن بمختلف مدارس  السلطنة، وفق عينة بلغت ( 8.498) طالبا وطالبة للصف الرابع، و(8.225) طالبا وطالبة للصف الثامن؛  نتائج  مهمة تمثلت في  وجود حضور لحالات التنمر الطلابي، التي كان لها انعكاساتها على مستوى أداء الطلبة في الاختبارات الدولية في مادتي العلوم والرياضيات،  وإن كان مستوى التأثير ليس أكثر سلبية؛  إلا أنها مؤشرات أعطت مبررات  لتدني مستوى الأداء، وممارسات غير مسؤولة يوجه الطالب اهتمامه بها، حتى أصبحت عادة يمارسها، ولغة يتقنها، وأقوال وأفعال يتداولها مع أقرانه، تقوم على الاعتداء والتهديد واللامبالاة أو السخرية بالآخرين ، على أن نتائج عبارات الاستبيان المطروح في الصفين والمتمثلة في: سخرية الطلبة من زملائهم وإطلاق عبارات غير لائقة على بعضهم البعض؛ واستحواذ بعض الطلبة على بعض الألعاب والمناشط المدرسية؛ ونشر الأكاذيب وإثارة التهم ؛ وسرقات أغراض الآخرين وأدواتهم؛ والضرب وإلحاق الأذى بأدوات ووسائل مختلفة؛ والإكراه على بعض الممارسات والأفعال مع عدم الرغبة من الآخر في  فعل ذلك؛ والترويج للإشاعة والمعلومات المضللة؛ ونشر معلومات أو صور محرجة عبر شبكات التواصل ؛ والتهديد من قبل طلاب آخرين؛ قد أظهرت أن اتجاه الاجابات  فيها جميعا، اتجهت نحو التقدير الرابع ( لم يحدث ابدا)، حيث بلغت الأعلى في المتوسط الحسابي، وتراوحت  النسبة المئوية لها ما بين ( 50- 70%  للصف الرابع،  وما بين 50 – 85% للصف الثامن). فالاستجابات لهذا التقدير كانت الأقوى في كلا الصفين وفي كل المحاور المشتركة بينهما.

ومع أن التنمّر حالة سلوكية يمارسها الطلبة في بيئة التعلم نحو أقرانهم وزملائهم، يغلب عليها في أحيان كثيرة عفوية السلوك، وتصنيفه في قاموس الطلبة على أنه نوع من المزاح  الطريف الحاصل  بينهم؛ إلا أنها  تحمل في ذاتها مسوغات البحث عن بعض الثغرات المؤدية إلى  تدني مستوى جودة الطلبة في  التعامل مع  متطلبات هذه الدراسة ومعطياتها وإتقان أسئلة التفكير العليا بها، بما يعني أن البيئة الأسرية والثقافة الأبوية، وثقافة المدرسة والصف الدراسي، عوامل مؤثرة في جودة تعلم الطلبة وقدرتهم على التعامل مع  المهارات والمفردات والمصطلحات التي تنطلق منها هذه الدراسة،  والفلسفة  التطويرية التي ينبغي أن تتجه إليها المدارس في قادم الوقت، عبر ترقية مساحات التشجيع والتحفيز والدافعية وروح الفريق والالتزام المرن، وتعلم المهارات، والاعتماد على النفس، وتكوين فرص أكبر للتعلم النشط، والقراءة،  وحضور فاعل للطالب في غرفة الصف الدراسي، والاستفادة من توجيهات الممارسين ونصائحهم، وأنظمة التقويم المستمر، وأنشطة التفكير الابتكاري والنقدي، ووضع ثقافة المدرسة أمام رصد ومتابعة وتقييم لتفاعلاتها الداخلية.؛ وفق معالجات نوعية  تضمن استدامة بناء منظومة فاعلة لإدارة السلوك الطلابي بالمدارس،  وتعزيز الاجراءات الضبطية، وإعادة تجديدها،  وبث روح الحياة في لوائح العمل وتشريعاته بشكل أكثر ابتكارية، تضمن  جاهزية التدخل المبكر في الحد منها، وتفعيل استراتيجيات المتابعة والتشخيص والتصنيف والتبويب والوقاية لهذه الظواهر السلوكية ، باستخدام أدوات ونماذج وتطبيقات عملية مقننة ، وتبني برامج تخصصية وحقائب تدريبية وتوعوية تتناغم مع خصوصيات المرحلة العمرية وثقافة المدارس.

وعليه يبقى نجاح هذه الجهود وحضورها الفاعل في أجندة المعالجة ، مرهونة  بكفاءة المدرسة والممارسين فيها من بناء الثقة في ذات الطالب وتعزيز مهارة التنفيذ والنتائج  لديه، وتوظيف الممارسات المجيدة والمبادرات الجادة ، وتعزيز مفاهيم  الايجابية والصحة النفسية وصناعة القدوات والنماذج المضيئة من الطلبة ، في ظل منظومة العادات الصحيحة ، وقيم الهوية والمواطنة الإيجابية، والتفسير الديني للأوامر والنواهي المرتبطة بها؛ بالاضافة إلى كفاءة التدخل المجتمعي الواعي عبر مؤسسات المجتمع المدني، في حشد جهود ومبادرات ولي الأمر والأسرة والمؤثرين بالمجتمع  وأصحاب الخبرة والتجربة  والرأي وذوي المواقع الاجتماعية، ومشاركتهم بصورة منهجية في كل الأطر الضبطية والتصحيحية والتثقيفية، بما يضمن استدامة تأثيرها في حياة الطلبة وقناعاته واتجاهاته.

شارك هذا الخبر