عارف الساعدي يكتب: حين يعود الموتى

عن الكاتب

عارف الساعدي
عارف الساعدي

شاعر عراقي

عارف الساعدي يكتب: حين يعود الموتى
عارف الساعدي يكتب: حين يعود الموتى

عارف الساعدي

إلى روح الصديق راغب  شراد

كان يجلس بالقرب من رجلٍ طاعنٍ في الحكايا

كان منتشراً في المرايا

ربما كان يؤذيه بعضُ الدخان

وبعضُ النكات

ولكنَه مطمئنٌ كعادتهِ عندما يشربُ الشاي

مستلقياً خلف إحدى آلزوايا

كنتُ ألمحُه وأرى ظلَه يتسلَلُ بين الضيوفْ

لم يكن متعباً

ها هو الآن  قد خفَ جداً

وآلامه هدأت كلُها

وتشظَت أمانيِه فوق السقوفْ

كنتُ ألمحه وهو يوزِع تمراً على روحه

ويدللُ بعض الضيوف على أكل ما يشتهونْ

كنتُ أبصرتُ ذاك الفتى

وفي روحهِ مطرٌ ناعمٌ

وفي كفِه كلُ ما سيكونْ

كان يحاول أنْ يتحدث مثل الجميع

ولكنَه كان يحكي

ولا يسمعونْ

ويومىءُ مثل الجميع

فلا يبصرون

ويصيح علينا

غير أنَا نعللُ أنفسنا

بالنكات السريعةِ والبحث ِعن عشبة العافية

ولكننَا عابرون

نتحوَل ناياً بصوتِ النساء الحزيناتِ

أو بحةً ستكررُها امرأةٌ نائحةْ

فماذا سيفعل ذاك الفتى

غيرَ أنْ يستريحَ قليلاً

ويشربَ قهوتنا الجارحةْ

ويتلو كما نحن بعضَ الدعاءِ على روحهِ السابحةْ

ولكنَه حين غادرنا

لمَ أرواحَنا بيديه

وتلى فوقها سورة الفاتحةْ

شارك هذا الخبر