د.عبدالله باحجاج يكتب: قمة الرياض الخليجية.. وبعيدًا عن جدلية المشاركة القطرية، هل نتائجها ستكون محطة عبور للقمة العربية المقبلة ؟

د.عبدالله باحجاج يكتب: قمة الرياض الخليجية.. وبعيدًا عن جدلية المشاركة القطرية، هل نتائجها ستكون محطة عبور للقمة العربية المقبلة ؟
د.عبدالله باحجاج يكتب: قمة الرياض الخليجية.. وبعيدًا عن جدلية المشاركة القطرية، هل نتائجها ستكون محطة عبور للقمة العربية المقبلة ؟

أثير- د.عبدالله باحجاج

اليوم تُعقد القمة الخليجية رقم ” 39 ” في السعودية ، وبعدها ستستضيف الرياض كذلك قمة عربية ، والشغل الشاغل الذي يسيطر الآن على اهتماماتنا يكمن حول مدى التعاقب بين الحدثين ” زمنيا وتوقيتا ” من جهة وكذلك انفراج أحداث إقليمية معقدة بصورة مفاجئة ، أبرز هذه الانفراجات دعوة الدوحة لحضور القمة الخليجية رغم عدم تحقيقها متطلبات المصالحة ” 13″ شرطًا ، ولا حتى شرط واحد ، وهذه الشروط هي التي تقف وراء الأزمة الخليجية الخليجية التي اندلعت في يونيو عام 2017 .
تلكم الرؤية ، تجعلنا نعمل الفكر ونعمقه في التحليل ” اجتهادا ” لمعرفة ليس الضغوطات القوية التي تدفع بالخليج الى المصالحة والى الانفراج في أزمات إقليمية كالأزمة اليمنية كذلك ، وإنما ما تفرضه هذه الضغوطات نفسها على القمة الخليجية باتجاه أن تكون محطة عبور للقمة العربية المقبلة ، وهنا قضية التزامن التي نتحدث عنها بمنسوب قلق مرتفع .


فلم تجعلنا ضغوطات ترامب خاصة على الرياض وأبوظبي ، أن نجد صعوبة في استشراف النتائج ، فبمجرد الرجوع إلى الوراء قليلا ، انكشف لنا سيناريو لقرارات مجنونة ، قد تتخذها القمة اليوم ، وهذا النوع من القرارات سيعدّ نصرا لترامب ، ومتنفسا له في وجه معارضيه على خلفية مقتل خاشفجي ، وربما يكون ترامب وإدارته تراهن عليها الآن لخروجها من عنق الزجاجة التي دخلت نفسها فيه على خلفية مقتل خاشفجي .
لذلك تعد قمة الرياض اليوم ، قمة مصيرية للخليج العربي وللشرق الأوسط خاصة وللعالم عامة ، وهذا يعني أن صفقة القرن ستكون على طاولة القمة ” مجبر أخاك لا بطل ” وهذا الإكراه قد أصبح بارزا ، وفي الوقت نفسه مقبولا ، لأن إدارة ترامب قد وضعت بعض الأنظمة الخليجية تحت مجموعة إكراهات مصيرية ووجودية ، لن يكون أمامها من خيار سوى تمرير الصفقة .
وهناك الكثير من الاستدلالات التي يمكن أن نقدمها كصور تعزز هذه الرؤية ، أبرزها ما وصفه كبير المعلقين الإسرائيليين عن علاقات الكيان المغتصب بثلاث دول خليجية ، وذلك عشية القمة الخليجية ، فقد اختار وصف ” يفوق الخيال ” وذهب إلى أكثر من ذلك ، مثل التفويض ، والقيادة .
وكذلك تصريحات أخيرة لكبار المسؤولين في وزارات خارجية خليجية ، تسلم بشرعية الكيان المغتصب من منظور أنه – أي الكيان قد أصبح دولة قائمة ، وترى أنه ينبغي أن يكون أسوة بالشرعيات في الشرق الأوسط ، ووصل بالبعض إلى التفاخر باقتصاد الكيان القوي ، وانعكاسات ذلك على رفاهية الشرق الأوسط ، ويكثر الحديث عن قطار السلام بين الكيان ودول المنطقة .
وكذلك زيارة الوفد اليمني الصهيوني والأمريكي مؤخرا لعاصمتين خليجيتين لكي يطمئن بعض نخبه السياسية بالوقوف معها في وجه الضغط العالمي بعد مقتل خاشفجي ، وتصريحات نتانياهو الأخيرة التي يرى فيها أن كيانه يخترق المنطقة ، وأن دول المنطقة قد أصبحت تتفهم خلفية صعود الإسلام ” المتطرف ” وأن الكيان الصهيوني ليس عدوها بل حليفها وركيزة أساسية لها في وجه التهديد المشترك ، والمتمثل هنا في ايران والجماعات المتطرفة .
وربما علينا هنا ، التذكير بما قاله مؤخرا كذلك ، جيسون ايزاكسون نائب رئيس المجلس اليهودي الأمريكي بأن المجلس يعمل حاليا على المعاملة العادلة للكيان الصهيوني في المجتمع الدولي ، وتشجيع جيرانه ” العرب ” على إقامة علاقات طبيعية معه .
من هنا نرى أن كل الظروف الداخلية في منطقتنا الخليجية قد أصبحت مواتية الآن لتمرير صفقة القرن على مضض خاصة في عهد ترامب الذي أقدم جهارا ونهارا على نقل سفارة بلاده الى القدس المحتلة دون أن يصدر أي موقف عربي أو إسلامي معارض ، فهل تملك قمة الرياض أدوات لمقاومة ضغوطات ترامب ومن ورائه اللوبي اليهودي ؟
هنا نراهن على حكمة الأنظمة البعيدة نسبيا عن الضغوطات المصيرية لترامب ، نراهن عليها في إدارة ملف صفقة القرن فوق طاولة القمة من منظور مراعاة مشاعر شعوبها من جهة ومن منظور عدم تفسير صمت الشعوب الإسلامية على أنه قبول أو استسلام نهائي لإملاءات ترامب ونتانياهو .
ومنها نوجه لها رسالة عاجلة ، بأن ضغوطات المرحلة الراهنة ، وقوتها ، لا تجعلها تبالى بعدم ردة فعل شعوبها ، ونتطلع من هذه الأنظمة ولو في أدنى الطموح ، من ان تمثل العقل الذي يلجم التسليم المطلق والمجاني للتطبيع مع الكيان ، فإدارة ترامب ومن ورائها قوى الضغط العالمية الموالية ، تجد في هذه المرحلة أفضل الفرص الماسية التي لن تتكرر أبدا ، اذا لم تستغلها لفرض اجندة اندماج الكيان داخل منطقة الشرق الأوسط ، وقد وصلت لقناعة سياسية مفادها ، أن القضية الفلسطينية بإمكانها ان تنتظر حتى بعد التطبيع وإقامة علاقات اقتصادية مع كل دول المنطقة .
وهذا لن يتأتى لها ، إلا من بعد تحويل العداوة من الكيان المغتصب الى مسارات جديدة ، تكون مشتركة بين بعض دول الخليج الأساسية والكيان ، وفعلا فقد نجحوا بامتياز ، بدليل تصنيفات بعض الأنظمة الخليجية لأعدائها الجدد والتي حددتها في ” ايران وحزب الله والحوثيين واعتبرتهم مع داعش والقاعدة متشابهين ، وهذا التحديد لخارطة الأعداء يتوافق مع خارطة الأعداء الصهيونية .
وماذا يعني ذلك ؟ يعني أن صفقة القرن ستكون فوق طاولة القمة علانية أم سرية ، واذا ما كانت علانية ، فهذا يعني أن الاعتداد بردة الشعوب قد وصل الى التجاهل المطلق ، وان القوة الأمنية والعسكرية هي خيارات المرحلة المقبلة .
لكننا ، لا نزال نراهن على عقل الحكمة والتبصر بمخاطر المستقبل على الشأن الداخلي الخليجي ، وهو ما قد نجده الآن منحصرا في مسقط والكويت رغم أنهما لن تسلمان من الضغوطات .. وتجدان نفسيهما في حسابات معقدة وحساسة جدا ، لكن ، نجاح دبلوماسية الكويت في مجلس الأمن حول الحيلولة دون إدراج حركة حماس ضمن الجماعات الإرهابية ، يفتح لنا بصيص أمل في قدرة حكماء السلطنة والكويت في عقلنة المرحلة ، والتبصير بتداعياتها .
لكن أي مدى سيخترقان الضغوطات ؟ كل الشعوب الإسلامية تترقب نتائج القمة بقلق كبير ، وبأمل مشوب بالحذر ، ومبعث هذا الأمل مرده إلى أن كل الدول وشعوبها تتطلع للسلام ، لكن ليس السلام المجاني ، وإنما السلام العادل والشامل ، السلام القائم على السلام مقابل الانسحاب من الأراضي المحتلة 1967 ، وإقامة دولتين عاصمتهما القدس ، وعلى القمة الخليجية التمسك بالمبادرة العربية لعام 2002 ، ووفقا لقرارات مجلس الأمن ” 242، 338، 425″ وتلازم المسارات ، إذا أرادت هذه القمة أن لا تفقد قواعدها الشعبية الداخلية والخارجية .
لدينا إحساس مخيف ، نتمنى أن لا يصدق أبدا ، وهو أن الكيان الإسرائيلي ينتظر من قمة الرياض منحه هوية جديدة داخل منطقة الشرق الأوسط من خارج تلكم المرجعيات الدولية ، فهل ستنجح ؟
كلما نحاول أن ننفتح ” رهانًا ” على أصحاب الحكمة ، نجد المساحة تضيق أمامهم كثيرا ، وهو ما يبعث على القلق فعلا ، بحيث يظهر لنا المشهد ” فكريا ” بأن تمرير صفقة القرن من القمة الخليجية إلى القمة العربية المقبلة ، وهو استحقاق مفروض بقوة الضغوطات القهرية المستحكمة الأركان على القمة الخليجية ، وهذا يعني أن المنطقة ستدخل في أتون عنف جديد ، بلاعبين قدامى وجدد ، وإن ظهرته ساحته في دولة عربية أخرى ، تصنف بانها قوة طهران الفعلية ، أي بعيدا نسبيا عن الخليج ، الا أن نيرانه لن تسلم منه دول المنطقة .
حتى الكيان المغتصب لن يسلم منه ، لأن النجاح سيكون خيار المقاومة ، وليس صناعة القمم ، إلا إذا كانت هذه الصناعة مبنية على المرجعيات المتعارف عليها سابقا ، وهي وحدها فقط القادرة على صناعة النجاح من عدمه ، وهذا ما يذهب إليه أغلب المحللين ، وهنا منطقة وعي مرتفعة ، وحجة تميل لصالح فكر من يملك إرادة مقاومة ضغوطات السلام المجاني ، لكن ، هل سينجح وهو ذاته يتعرض لضغوطات إقليمية وعالمية ؟ وأخيرا نتساءل هل سيظهر ملف صفقة القرن فوق طاولة القمة الخليجية بصورة شفافة أم سيتم إخراجه بسيناريو إعلامي مبطن ؟









شارك هذا الخبر