د. رجب بن علي العويسي
أصدر حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- يوم الثامن عشر من أغسطس 2020 ثمانية وعشرون مرسوما سلطانيا ساميا بإجراء تغييرات جذرية في الجهاز الإداري للدولة بناء على المرسوم السلطاني رقم (75/ 2020) بشأن الجهاز الإداري للدولة، تنفيذا لوعد جلالته في خطاب عمان المستقبل باتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، حيث أعلن في هذه المراسيم السامية التشكلية الوزارية لمجلس الوزراء الموقر، حيث بلغ عدد الوزارات والمجالس والهيئات والمؤسسات الحكومية في تشكيلة الهيكل الحكومي الجديد (10) هيئات حكومية مقابل (19) هيئة حكومية في السابق، وبلغت أعداد الحقائب الوزارية (19) بانخفاض 7 حقائب وزارية عن العدد السابق البالغ (26) حقيبة وزارية، في مسعى حثيث يتناغم مع معطيات المرحلة ومستجدات الواقع الإقليمي والدولي ومتطلبات التنمية الوطنية واحتياجات المواطنين لتحقيق أولويات رؤية عمان 2040.
وبالتالي ما يؤسسه خطاب عمان المستقبل ورؤية عمان 2040 من موجهات للأداء الوطني الفاعل الذي يلقي على حاملي الحقائب الوزارية من رؤساء المجالس والوزراء والوكلاء ورؤساء الهيئات الحكومية وغيرهم، مسؤولية الانتقال بعمان إلى مستوى طموحات وآمال أبنائها في شتى المجالات، قيادات كفؤة تحمل على عاتقها مسؤولية تنفيذ الرؤية وبناء الرسالة وإنتاج الأدوات وتصحيح الانحرافات، وصناعة التزام يشترك الجميع في بناء لبناته ونسج خيوطه وتوثيق روابطه، مسؤولية جسيمة تضع الرهان على من تشرفوا بنيل الثقة السامية لجلالة السلطان وتسلمهم للحقائب الوزارية ومن في حكمهم، وأبناء عمان الأوفياء المخلصين في مختلف مواقع العمل والمسؤولية بقطاعات الدولة الأمنية والعسكرية والمدنية في قيادة رؤية عمان المستقبل والسير فيها بخطى واثقة ونهُج واضحة، وروح قيادية عالية في العمل الوطني المسؤول، وصناعة البدائل وإنتاج الحلول، وتوظيف الممكنات الوطنية ورفع درجة الأهمية القصوى للخامل منها، وإعادة إنتاج الأمل فيها من جديد، إذ أن بناء عمان المستقبل بحاجة إلى فكر متجدد وقيادات نوعية تنهض بهذا الفكر وتحوّله إلى أدوات وبرامج لقيادة العمل المؤسسي وصناعة المنافسة في الأداء، وقدرة على الحدس والتشخيص والتحليل والقراءة المتوازنة وتحديد الأولويات وتفعيل مقومات الممارسة الإدارية الرشيدة، وتحقيق تحول ملموس في مسيرة الأداء المؤسسي، والاستثمار في الرأسمال البشري الاجتماعي، وتعظيم القيمة المضافة للكفاءة الوطنية، وتعزيز الحراك النوعي في العمل المتجه لصالح بناء فقه العمل المؤسسي المنظم، وثقافة المؤسسة، وحوكمة الأداء، وتنشيط الإدارة الكفؤة، والتزام النزاهة والإخلاص، وتمكين المساءلة والمحاسبية وغيرها من الموجهات التي تحتاجها المرحلة وتستدعيها الظروف التي رافقت بدء رؤية عمان 2040، متجاوزة كل أشكال النمطية في التفكير، والعفوية المفرطة في الأداء، والعشوائية في الممارسة، وانتظار الظروف دون الاستعداد لها.
وبالتالي ما يعنيه مفهوم عمان المستقبل أمام المكلفين بالحقائب الوزارية ومن في حكمهم من فرصة لإعادة إنتاج الحياة في ثوبها المتجدد المعزز بالإرادة والوعي وفتح نوافذ الأمل بقادم جديد، وابتسامة مشرقة بفجر هيثمي سعيد، وإزالة هواجس القلق والتذمر والامتعاض لدى المواطن الناتج عن تأخير معاملة أو بطء في الإنجاز، ويصبح على المسؤول المكلف بالحقيبة الوزارية أن يستحضر كل المعاني والدلالات التي أكدها خطاب عمان المستقبل وترجمتها في واقع مهمته، ورؤيته المؤسسية، وانطلاقته القادمة للبناء على جوانب القوة، وإعادة توجيه المسار للأطر الأخرى ذات الأولوية والتي تؤكدها مؤشرات العمل الوطني ورؤية عمان 2040، وفق معالجة تتسم بالتوازن والثبات وحس المسؤولية وحكمة القيادة وتجدد الوعي ونهضة التفكير لديه، لتشكل جميعها مدخلات إستراتيجية لصناعة رجل المهمات الصعبة، وتحقيق المنجزات النوعية وترقية الفكر المؤسسي الخلاق، وتعزيز حضور العقل الإستراتيجي المبتكر بالمؤسسة ليجسده في أسلوبه وذكائه وثقافته وقناعاته ومبادئه وأخلاقه ورؤيته وسياسة عمله، وشخصيته التواصلية والتفاعلية المحبة للتطوير، والمتجددة في الفكر، والمتكيفة مع الواقع المتغير، الآخذة بيد الشباب، الفاعلة في الحفاظ على مكونات المؤسسة ورصيدها النوعي وكفاءتها وخبراتها التي ساهمت في فترات سابقة في صناعة التطوير، معززا من حضورها في استقراء الأحداث، وصناعة البدائل وبناء سيناريوهات العمل، وفراسته في التعامل مع كل ما يتعلق بطبيعة المهمة التي يشرف عليها محافظا على هيبتها ومكانتها وقواعد البروتكول السياسي، فيعمل على تحقيقها بكل كفاءة واقتدار، وثقة وعمل دؤوب، وشغف الريادة والابتكار والتطوير، يصنع الالهام في كل محاورها، والتجديد في هياكلها، والتطوير في كوادرها، والهمّة في مواردها، محافظا على المال العام، مخلصا وفيا في أداء الأمانة، داعما للعدالة الوظيفية، والمواطنة المسؤولة في ظل ما يحمله من مبادئ العمل وأخلاقياته، ملتزما النزاهة معززا لحضور المحاسبية والتقييم في كل خطوات الإنجاز، فهو يفكر بروح المستقبل ويعمل بإرادة وهمم أبناء عمان الأماجد، ويعطّر بيئة المؤسسة بما يمنحه من تآلفية مع الإنسان واهتمام بالإنجاز المبتكر، بما يغرسه من قيم العمل المسؤول، متجردا من كل أنانية وأثرة، يستكشف العمق، ويقف على التحدي، ويتفرغ للمتابعة، ويستمع للشكوى، ينتصر للأفكار المتجددة، والمبادئ الراسخة المعبرة عن خصوصية الوطن وهويته، والمفاهيم النوعية التي تحفظ للمؤسسة نجاحاتها وتفوقها، وللعاملين فيها حقوقهم وعطاءاتهم وإنجازاتهم.
وتبقى الإشارة إلى أن ما يحمله المستقبل من أحداث ومعطيات بحاجة إلى فكر مستنير ورؤية سديدة ومنهج حكيم وقراءة عميقة تتجاوز السطحيات وتدخل في عمق الحدث لتوّلد من أحداثه وأزماته فرص إنتاج الأمل وإحياء الأنفس من جديد، وإعادة روحها لتبحر في سفينة الحياة وما تصادفه في طريق سيرها من أمواج ومنغصات لتصل إلى بر الأمان، وهي أجهزة عمان المستقبل ومؤسساتها بحاجة إلى من يحمل قدرها، ويحفظ سّرها، وينير طريقها، ويقود محركها، ويوجه بوصلتها بكل حصافة وحكمة لتصل آمنة مطمئنة ضاحكة مستبشرة. إنها معادلة بناء القوة التي أراد جلالة السلطان المعظم أن تكون حاضرة في رؤية عمان 2040، مرافقة لكل من شغل حقيبة وزارية بل وكل موظف في كل المواقع، إذ عليه أن يترك بصمة إثبات شاهدة على إخلاصه، يعمل أكثر مما تتحدث، وينتج أكثر مما يستهلك، ليظهر الأداء معبرا عن ذاته، متحدثا عن نفسه، لا يحتاج إلى تبيان، أو نشر له في منصات الإعلام، لتكون أعمال الوزراء والوكلاء وغيرهم ممن ولي من أمر الوطن شيئا، هي من تتحدث عنهم، والإنجازات على الأرض هي من تترك بصمة نجاح خالدة لديهم.
أخيرا شكرا لوزراء ووكلاء حملوا الأمانة بصدق وأخلصوا المهمة، فكانوا رجال المهمات الصعبة، صنعوا الفارق لهذا الوطن وتقدمه ونجاحاته، فامتلأت بمحاسنهم المجالس، وتعطرت بحسن مناقبهم الألسن، وانتشرت بسرد سيرتهم المهنية تباشير الفرح في منصات التواصل الاجتماعي وغيرها لتحلق بفخر في شموخ وعزة، ونبارك لمن شملهم التكليف السامي، ونذكّرهم بأن المهمة صعبة، فأخلِصوا العمل وأتقِنوا الإنجاز، فالناقد بصير، والأمانة ثقيلة، والمسؤولية عظيمة، وعمان أٌمُّنا تستحق البر بها والمحافظة عليها، فمن أخلص لها وأدى حق الله والوطن والسلطان وحقوق المواطنين، كانت له طريق الرضا والذكر الحسن، ووجد مفاتيح العطاء تنقاد إليه طواعية، دعما لجهده وأخذا بيده، فكونوا قدر الثقة التي منحكم لها مولاكم، والأمانة التي كلفكم بها وطنكم، والله معكم ولن يتركم أعمالكم.






