أثير-جميلة العبرية
أعلنت “مؤسسة أنور سلمان الثقافية” في العاصمة اللبنانية بيروت مؤخرًا الفائزين بجائزة أنور السلمان للإبداع في دورتها الثانية، التي حصل عليها الشاعر العماني حسن المطروشي مناصفة مع الشاعرة الأردنية مها العتوم.
”أثير” هنأت الشاعر القدير حسن المطروشي الذي أوضح بأن مشاركته جاءت بعد متابعة مستمرة لتفاصيل هذه الجائزة منذ انطلاقتها، حيث رأى أهميتها ومساعي القائمين عليها، والاهتمام والتقدير الذي وجه من داخل لبنان وخارجها على مستوى الوطن العربي.
وذكر المطروشي: هناك معايير عالية في قبول الأعمال المشاركة في الجائزة وفي تسجيل الأعمال وفي لجان التحكيم، فعندما وردت الأسماء الكبيرة للجنة التحكيم، فهو مؤشر على أن هذه الجائزة تأخذ طريقها لأن تكون إحدى الجوائز المهمة في الوطن العربي وهذا ما وضح في الاحتفاء العربي بها وردود الأفعال الكبيرة حولها إعلاميا وثقافيًا على صعيد المنابر الإعلامية المؤسسات الثقافية والمثقفين في كل مكان نظرًا لهذه المعايير والثوابت والقيم التي أسست عليها.
وأضاف: المشاركة تكون إما عن طريق الترشح الشخصي أو ترشح من قبل جامعات أو مؤسسات ثقافية، وأنا شخصيًا ترشحت بشكل شخصي بالتسجيل وإرسال الأعمال، فتقدمت بديواني الأخير “ليست بغرفتي شبح”؛ لكن يطلب في الجائزة إذا استطاع المشارك أن يعزز هذا العمل بأشياء أخرى تنظر إليها لجنة التحكيم كالسيرة الذاتية، وأي أعمال أخرى، فكل هذا يسهم في تعزيز وجهة نظر لجنة التحكيم في اختيار الفائزين ولذلك لاحظنا بأنه جاء في بيان لجنة التحكيم أن الفوز جاء على المنجز من الأعمال ومجمل الأعمال.
وعن وصف قصائده بالغنائية قال المطروشي ” يجب ببساطة أن نحدد الغنائية فهو مصطلح فضفاض وواسع وكبير وقد عرفته الإنسانية منذ القدم وتحدث عنه أرسطو الذي جعل الشعر ملحميا أو تراجيديا أو غنائيا، وحسب فهمي المتواضع الغنائية في الشعر هي سمه ملازمة لشعر الإنسان بشكل عام وليس شعرًا يغنى للفنانين والمطربين فقط، فهي سمة الذاتية للخطاب الشعري، والروح الجوانية في القصيدة هي ما تتسمى به القصيدة من اتكائها على الذات، وهذه المحاور فيها لمسة الشجن والبعد الصوفي والبعد الروحي، وبهذه المفاهيم تصبح القصيدة ذات طابع غنائي، وهذا في نظري لا يعيب القصيدة .
وأضاف: الشعر العربي في نظري منذ بدايته في أغلبه هو شعر غنائي، ونحن كشعوب عربية نميل إلى الغنائية وحتى عند حسان بن ثابت فإن الغناء لهذا الشعر مضمار، فالوجدان العربي والضمير العربي والذائقة العربية هي تميل إلى الإطراء في القصيدة ولم تفارق صفة الغنائية القصيدة العربية بشكل عام حتى شعراء قصيدة النثر الذين لهم موقف من الغنائية نجدهم يقعون في هذا الفخ كثيرا بل إن كبار كتاب قصيدة النثر (الماغوط على سبيل المثال) شعره غنائي بامتياز وهو كاتب نثر، وكذلك قاسم حداد عندما يكتب قصيدة نثر هي غنائية”.
وقال أيضًا: أنا من بيئة بحرية تموت على صوت البحارة وأهازيجهم على اليمان وعلى النهمة وعلى صوت الدان وعلى أصوات الفلاحين وغناء الأمهات وأصوات الطبيعة، كذلك طبيعة حياتنا ( السفر، والغياب، والفقد اليتم) وهناك الكثير من الأشياء التي أسهمت في تكويننا وبالتالي صار هذا الوجع الشجن هذا الملمح عميقًا في تكويننا ويصعب التفلت والانسلاخ منه، لكن شخصيًا أرى العيب عندما تتحول القصيدة إلى قصيدة إطرابية مجانية فقط للتقريب والاغتيالات الرومانسية الهائمة بدون محتوى فلابد للقصيدة من طرح السؤال، وأن تحوي فلسفية عميقة.
وعن أثر الجوائز سواء للشعراء أو غيرهم، أكد المطروشي بأنها تسهم في التعريف فهي لا توجد شاعرًا ولا كاتبًا أو أديبًا لكنها تضعه أمام البوصلة، فتضع إنتاجه أمام الناس وتختصر له الكثير من المسافات أمام المبدع ليظهر اسمه في المحطات الفضائية والصحف والمنابر الثقافية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا يلفت الناس إليه وتضعه أمام مسؤوليات كبيرة فيتعين عليه أن يواصل مشواره ويقدم أعمالا ترقى باسمه وما ينتظره الناس منه تصبح المسؤولية مضاعفة”.
وفي ختام حواره مع “أثير” قال الشاعر حسن الطروشي: لم يكن لدي حدس للفوز لكن عندما نتقدم نحن كشعراء لأي مشاركة فإننا نعمل عليها بشكل احترافي، فهناك تفاصيل دقيقة نستشرف من خلالها التوجه والأفق، ومن بعدها نقدم العمل المطلوب في ملف مكتمل للمنافسة، فالشاطر هو من يستطيع أن يعرض تجربته ويعرض بضاعته بشكل جيد، ليدخل المنافسة، خصوصًا على مستوى العالم العربي، وفي بيروت الثقافة والأدب ليس من السهل الفوز بها.





