مشاكل الملاك والمقاولين تفسد أحلام المستهلكين

عرض التحقيق شكاوى ملاك من تأخر الإنجاز وتشققات مواد البناء وضعف العمالة، ونبه إلى أهمية تدقيق العقود، واختيار المقاول والاستشاري، والحذر من دفع مبالغ كبيرة.

مشاكل الملاك والمقاولين تفسد أحلام المستهلكين
Atheer - أثير

 

 

مسقط – أحمد الهنائي

 

لم يكد يسلم أيٌّ من ملاك البيوت من مشاكل المقاولات وتبعات الإنشاءات،  والأمور التي تدور بين المقاول ومالك المنزل والتجاوزات في هذا الجانب الذي يهم أي فرد منا، فغدت اليوم قضايا المقاولات تقلق الجميع كغيرها من المشاكل التي تقع بين التاجر والمستهلك، وتمتد هذه القضايا وتتنوع بين جودة البناء والتشييد وبين أصلية المواد من عدمها وقضايا التأخير في التسليم والالتزام بالاتفاقات الموقعة، ورداءة العمالة التي تعمل وعدم قدرتها على الإيفاء بطلبات الملاك، وأصبحت هذه القضايا تستحوذ على اهتمامات الجميع، وتتربع المراتب الأولى من حيث عددها وحجم الشكاوى لدى الهيئة العامة لحماية المستهلك، فما هي قضايا ملاك المنازل            والمقاولين؟ وأين الخطأ في هذا الجانب؟، ومن هو المسؤول عن تردي العلاقة بين الشركاء في بناء منزل الحياة للأسرة، وتضييع أحلام الكثيرين ممّن يحلمون بالاستقرار والدعة؟ تساؤلات كثيرة نطرحها في هذا التحقيق لنعرف بعض الردود من جانب الأطراف المعنية، ونقف على المشكلة من كافة جوانبها بما يسهم في إيجاد وعي لدى المالك “المستهلك” بكيفية بناء بيت المستقبل دون منغصات  ودون تعكير للأمزجة، فماذا يقول الملاك؟

 

قضايا المقاولين:

 

يحدثنا عبدالله بن سليمان السيابي عن معاناته مع أحد المقاولين فيقول: من المشكلات التي أرقتني كثيراً ولا أزال أدفع ثمنها تمثلت في مماطلة المقاول لي في إنجاز أحد مرافق المنزل، فقد تأخر كثيراً عن تسليمه، لمدةٍ تفوق ستة أشهر من تاريخ الاتفاق لعمل حوض في المنزل، وبناءً على الاتفاق المبرم بيننا سلمتُ دفعة مقدمة بلغت 50 بالمائة من المبلغ الإجمالي إلا أنه لم ينجز المشروع بعد، وفي كل مرةٍ يطلب مبالغ إضافية إلى أن أخذ ما يربو على 90 بالمائة من تكلفة المشروع، ولا يفي المقاول بالالتزام، وذلك لأسباب غير وجيهة من وجهة نظر المالك والقانون، فالتأخير في مثل هذه الأعمال يكون من المقاول الذي قد يخالف اللائحة التنفيذية لقانون حماية المستهلك الصادرة بالقرار الوزاري رقم 49 / 2007م والمتمثلة في عدم القيام بالخدمة المتفق عليها في الوقت المحدد لإنهائها”. مثل حالة عبدالله تضج بها المحاكم وصالة الشكاوى وخدمات المراجعين بالهيئة العامة لحماية المستهلك، لذا على المستهلك أن يجيد اختيار المقاول، وأن يكون دقيقاً في التعامل معه فيما يخص العقود، وأن يشعر المقاول بوجود الرقابة القانونية عليه.

 

تشققات الرخام!

 

ومن القضايا التي تحصل بين الملاك والمقاولين شراء المواد الخاصة بالبناء         والتشطيبات للمنزل، حيث يلاحظ أن بعض الملاك يعتمدون على المقاولين في اختيار المواد مثل الرخام والمواد الصحية والطابوق والأخشاب مثل الأبواب بدون تحديد نوعية هذه المواد وقيمتها ونوعيتها ومكان الصنع، وهناك فرق بين ما جلبه المقاول من مواد وما يرغب فيه المالك، وتقع مشكلات ضخمة بينهما في هذا الجانب، وهناك من الأمثلة الكثيرة التي توضح ذلك، كما يشير بدر بن ناصر الحارثي إلى تركيب رخام لمنزله وبعض فترة ظهرت تشققات وفجوات في الرخام، وتمت المخاطبات بين المالك والشركة بدون جدوى ولم يتوصلا إلى حل لهذه المشكلة، مما أدى بالمالك إلى الشكوى لدى الهيئة العامة لحماية المستهلك، والخطأ الذي يقع فيه الملاك عدم فحص المواد قبل تركيبها أو صعوبة فحصها قبل تركيبها لحجم القطع وثقلها مما يصعب معرفة جودتها، وكذلك بعض مواد البناء مثل الطابوق حيث يرغب المالك في نوع، وتقدم الشركات نوعا آخر مغايرا وهو ما يقع فيه الكثير من المقاولين، والمعرفة من عدمها بجودة هذه المواد وقدرة الملاك في التعرف على بعض خصائص المواد من عدمها أمر مهم جدا، وبعض الملاك لا يستفيدون من الاستشاري مما يوقعه في أخطاء فادحة في دفع مبالغ أكثر من الدفعات المقررة، وبالتالي يقع المالك في فخّهما مما لا يعزز كفاءة العمل وحسن الأداء، كما يكلف بعض المقاولين المقاول باختيار الاستشاري مما يوقع المالك في أخطاء كثيرة لتعاون المقاول والاستشاري، وعدم إعطاء المالك الصورة الصحيحة لمسار العمل وحصول الغش التجاري وغيره.

ومن الأمور التي تدور بين المالك والمقاول إعطاء دفعات كبيرة وما يترتب على ذلك من مماطلة وتسويف من قبل بعض المقاولين والتفرد بالعمل وفق رغبته،       وتدخل العديد من القضايا كهذه دهاليز المحاكم، إذ يقول موسى بن علي الراشدي: أمضيت قرابة السنتين وأنا أبني منزلي، لكنه للأسف لم يجهز بعد، والخطأ الفادح الذي وقعت فيه أنني قمت بدفع مبلغٍ كبيرٍ يصل إلى أكثر من 80 % من قيمة المنزل، ظناً مني أن المقاول سيكون مرتاحاً في عمله، ويستطيع إنهاء المنزل سريعاً، إذ لا توجد لدي أية عقباتٍ مالية، لكن الطامة وقعت في أنه عمد إلى التراخي والإهمال والتأخير، ولم يدفع نفسه دفعاً إلى إنهاء العمل، إنما على النقيض ما كان يستوجب عمله يومياً يعمله في شهرٍ كاملٍ للأسف، لذا أتمنى أن لا يقع غيري من المستهلكين في المطبِّ الذي وقعتُ فيه.

 

المعرفة التامة بالمقاول:

 

ومن الأخطاء الفادحة التي يقع فيها الملاّك عدم المعرفة الدقيقة بالمقاولين، وقدراتهم والتزامهم بالعمل، حيث يتوجب على المالك قبل أن يبدأ العمل في المنزل والدخول في اتفاقيات ملزمة للطرفين أن يعرف المقاول ومدى التزامه من عدمه، حيث إن أغلب المشكلات التي تقع بين المقاول والمالك ناتجة من عدم المعرفة الكافية بالمقاول ومن يعمل معه، وهل العمال يعملون على كفالة الشركة أو لا؟ مما يقع في مشكلات ضخمة، ويتوقف العمل في بعض المنازل لفترات طويلة وتضيع حقوق المستهلكين في عدم انتهاء المنزل، وكذلك عدم استرجاع المبالغ التي دفعت للمقاول، ويظل المالك يطالب المقاول بالإيفاء بالعمل أو استرجاع المبالغ، وقد تطول مثل هذه المشكلات، عبّرت عن ذلك رحمة بنت سعيد المغيرية إذ تقول: “يبدو أن منزلي لن يكتمل بنيانه أبداً، حتى اللحظة قمت بتغيير ثلاثة مقاولين، وجميعهم غير ملتزم، واكتشفت مؤخراً أن الأهمَّ من اتخاذ قرارٍ بالبناء وشراء الأرض، الحصول على مقاولٍ ملتزمٍ نعلم أمانته وخلقه واجتهاده جيداً، ضعوا هذه النقطة نصب أعينكم، وستجدون ما يسرّكم”.

ومن الشكاوي التي تطرأ كذلك بين المالك والمقاول عدم وجود عمالة كافية لدى بعض الشركات والاستعانة ببعض العمال من شركات أخرى مخالفة بذلك قانون العمل وذلك بالعمل لدى أطراف أخرى وما يسببه ذلك من تأخير في التسليم وضعف في العمل وما يصاحب ذلك من شكاوى من الملاك، وهذا ما عبّر عنه عيسى بن أحمد الشكيلي بقوله: “لجأت إلى أحد المقاولين وقد توسمت خيراً به لإنهاء منزلي في مدةٍ لا تزيد على ثمانية أشهر، لكن الشهور تمضي ولم يكد يجهز حتى ربع المنزل، والسبب يكمن في أنه لا يملك سوى ثلاثة عمال، وحينما قمتُ بالضغط عليه كثيراً، اكتشفت أنه قام بإضافة عاملين آخرين، ونادراً ما يلتزم هذان العاملان بالحضور اليومي لأنهما ليسا من عمّال المقاول، وأخشى أن يكونا من العمالة الهاربة، كل ما يعنيني الآن هو إنهاء منزلي، وليتني قمتُ بالاختيار الجيد منذ البداية وتحققت من وجود عددٍ كافٍ من العمالة لدى المقاول!.

 

محضر شكوى:

من ضمن ملفات الشكوى الموجودة بصالة خدمات المستهلكين بالهيئة، تقدمت إحدى الفتيات بالشكوى على إحدى شركات التجارة والمقاولات، بعد اتفاقها على بناء منزلٍ لها بمبلغ وقدره واحدٍ وثمانون ألفا وأربعمائة ريال (81.400) ألف ريال عماني، لتكون قيمة المتر المربع مائة وأربعين (140) ريالاً عمانياً في إحدى ضواحي مسقط، في مساحةٍ إجمالية تصل 597 مترا مربعا خلال مدة 14 شهراً، وتم الانتهاء خلال المدة المحددة والمتفق عليها، واستلمت المنزل واستقررت به، إلا أنه وبعد مضي أربعة أشهرٍ من الاستلام لاحظت وجود تشققات في الجدران، فقامت بمخاطبة الاستشاري المشرف على بناء المنزل لمعاينة هذه التشققات، وأفاد بوجود مشاكل في البلستر وعيوبٍ أخرى، ومن ثم تعاقدت مع شركةٍ لفحص قوة الخرسانة في الأعمدة، وبعد أخذ عيناتٍ من ثلاثة أعمدة، جاءت النتيجة برسوب الأعمدة في اختبار فحص القوة حسب التقرير المرفق.

 

أهم الأخطاء التي يقع فيها الملاك:

 

– عدم دراسة الاتفاقيات مع المقاول ومعرفة الالتزامات التي يتوجب على المقاول الإيفاء بها، مما يوقع الملاك في مشكلات معقّدة في عدم وجود نصوص ملزمة على المقاول، وبالتالي يتكبّد الملاك مبالغ إضافية والقبول بالأعمال كما هي.

– عدم اختيار الاستشاري المناسب الذي يملك الخبرة الكافية مما يوقع المالك في مشكلات عديدة، وكذلك اختيار المقاول للاستشاري، أو تزكية الاستشاري للمالك وبالتالي يكون المقاول والمشرف على البناء على علاقة تؤدي إلى الإضرار بعملية البناء.

-جودة مواد البناء: ربما يقع الملاك في منح المقاول فرصة شراء المواد بدون تحديد نوعيتها وقيمتها ومكان الصنع مما يوقع المالك في القبول بتلك المواد ذات الجودة الرديئة.

شارك هذا الخبر