الملفاتالوباء المتربص بافريقيا
تناولت المادة ظهور الحمى النزيفية في غينيا وسيراليون عام 2014، وأعراض إيبولا وتشخيصه وانتقاله، مؤكدة أن الوقاية والتوعية كانتا سبيل الحد من العدوى آنذاك.
إيبولا … الوباء المتربص بافريقيا
د.جمال ولدعروس
أثار الظهور الاخير لمرض الحمى النزيفية في كل من غينيا وسيراليون مخاوف كثيرة، واعاد إلى الاذهان صور المصابين ومعاناتهم الحادة ونسبة الوفيات التي سببها هذا الوباء في كل مرة يجتاح فيها قرية او منطقة من القرى النائية الإفريقية . وعلى عكس ما يعتقد كثير من الباحثين فان تفشي هذا الوباء الاخير في هذه الدول يعود إلى نوع غير معروف من فيروس الإيبولا. مثلما نشرته جريدة “نيوإنجلد جورنال اف ميدسين” بتاريخ 16 أبريل 2014 الصادرة في الولايات المتحدة الامريكية.. ويتخوف المختصون من انتشار واسع وغير مسبوق لهذا المرض في كل المنطقة الغربية من القارة الافريقية التي تتوفر فيهاالظروف الملاءمة لذلك لاشتراكها في المناخ والتضاريس. ويعتبر داء الحمى النزيفية احد اخطر الامراض الفيروسية التي تسبب اكبر نسب الوفيات من الإصابات المسجلة ,اذ تفوق نسبة 50 بالمائة فيكل ظهور للمرض وقد تصل احيانا إلى 95بالمائة مثل الحالات التي ظهرت في السودان وجمهورية الكنغو الديموقراطية زائير سابقا.
ظهر هذا الوباء أول مرة سنة 1976 في قرية نزارا في السودان ويامبوكو في جمهورية الكونغو الديموقراطية الواقعة على ضفاف نهر إيبولا الذي اخذ الفيروس المسبب لهذا المرض الاسم منه. ولهذا الفيروس خمسة انواع تشترك في الاعراض وتخنتلف في الحدة,اشهرهاايبولا زائير. يظهر المرض عادة وبشكل أساسي في القرى المعزولة لافريقيا الغربية ووسط افريقيا بالقرب من الغابات الاستوائية المطيرة, ولقد سجلت بعض الحالات غير الحادة في كل من الفليبين والصين. يتميز هذا المرض الفتاك في اول اعراضه بحمى مفاجئة وآلام حادة على مستوى العضلات وحالات الغثيان تنتهي الى تقيؤ واسهال حادين، والتهاب على مستوى الحنجرة وظهور طفح جلدي في مناطق مختلفة من الجسم, و اعراض القصور الكلوي والكبدي. وحالات نزيف داخلية وخارجية.
أما على مستوى التحاليل المخبرية لعينات دم المصابين فان نقص الخلايا البيضاء والصفائح الدموية وانخفاض انزيمات الكبدية تعتبر من اهم المؤشرات لمراحل تطور المرض . ولتشخيص هذا الداء يعتمد المختصون في مكافحة الاوبئة على التشخيص المخبري الذي يمكن عزل الفيروس لان الداء يشترك في الاعراض مع باقي الامراض المسببة للحمى النزيفية والملاريا والكوليرا ولابتوسبيروز. ويعتقد العلماء أن خفافيش الفاكهة المتواجدة قرب المناطق الاستوائية والغابات المطيرة هي مصدر فيروس الإيبولا ,باعتبراها الحيوان المضيف الذي ينقل العدوي الى الانسان وإلى حيوانات اخرى مثل قردة الشانبانزي والغوريلا التي بدورها تنقل الفيروس الى الانسان. ثم ينتقل الفيروس بين البشر عبر السوائل الحيوية الدم والافرازات والجثث مما يعرض الفرق الطبية العاملة الى خطر كبير يستوجب اخذ احتياطات وقائية استثنائية لتجنت الاصابة. ومع كل ما يسببه هذا الفيروس من خسائر بشرية ونسبة وفيات مرتفعة يبقى العلاج واللقاح مفقود. لأن معظم الادوية واللقاحات المقترحة لا تزال تحت التجربة وهي بعيدة كثيرا عن الاستعمال والتسويق. تعتبر الوقاية والتوعية والارشاد وحدها السبل الوحيدة للتخفيف من سرعة انتقاله والحد من العدوى . تخوف العلماء هذه المرة قائما على اعتبار ان الفيروس ظهر في اكثر من مكان في نفس الاقليم وفي فترات متقاربة حيث عدد السكان فيها يفوق بكثير عدد السكان في القرى المعزولة التي ساعدت عزلتها في الحد من انتشاره والحد من عدد الوفيات. اذ يعتبرونه تهديدا اقليميا يصعب التحكم فيه في منطقة تعاني اصلا نقص الرعاية الصحية وانعدام المرافق ناهيك عن ضعف الاقتصاد وعدم الاستقرار السياسي.