الملفاتتصحيح العمالة وتنظيم سوق العمل
رأى علي جعفر اللواتي أن تنظيم سوق العمل ضروري، لكنه ناقش في 2014 آثاره الوقتية في توافر العمالة وأجورها، وتكاليف البناء والخدمات، وأوضاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
علي جعفر اللواتي
طالعتنا الصحف في الأسابيع الماضية بقرارات جديدة أصدرتها وزارة القوىالعاملة لتنظيم و تصحيح أوضاع العمالة الوافدة و الحد من استقدامهم إلى جانباتخاذ بعض الإجراءات من قبيل الطرد و الغاء التأشيرات للمخالفين لقانونالعمل ، ولا تزال حملات التفتيش المكثفة جارية ، و قطاع المقاولاتوالبناء و التشييد يأتي على رأس قائمة القطاعات المتأثرة بحزمة الحملات والقراراتو الإجراءات المتخذة من قبل الوزارة كون القطاع يحتل مركز الصدارة من حيثعدد العمالة و مأذونيات استقدامهم و تراخيص أعمالهم و نقل كفالاتهم وغيرهو بالرغم من رؤية الوزارة الاقتصادية و الديموغرافية لاصلاح جميعالقطاعات و محاولتها تفعيل المواطنين في بناء السلطنة من خلال العومنةإلا إن قراراتها الحازمة تعتبر سيفا ذا حدين كون قطاع المقاولات يحتضنالنسبة الأكبر من المشاريع الإنمائية التي تضخ فيها الحكومة مئاتالملايين من الريالات وهذه المشاريع تتضح اليوم من خلالها ملامح النمو فيالاقتصاد ككل و بشكل خاص على قطاع الإنشاءات و المشاريع التي لا تخلو منعدد من المشاريع المتعثرة.
ليس بالأمر الصعب الملاحظة أن سوق الإنشاء تسيطر عليه عدد من الشركاتالكبرى التي لا تستطيع القيام بتنفيذ جميع المشاريع مما يحتم عليهاالتعاقد من الباطن مع الشركات الصغرى ، و مع اهتمام الحكومة بتنميةالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة فإن هناك توجها لإرساء عدد من الأعمال لهذهالفئة من الشركات ، والتي تتأثر بحملات التفتيش و ما تسببه لها من تأخيرفي تنفيذ المشاريع جراء الارتفاعات الغير المسبوقة في أجرة اليد العاملة.لا يعترض اثنان على أن العمالة المخالفة لقانون العمل لهم تأثير سلبي ولا بد من تنظيم سوق العمل الا انه قبل البدء في حملات التفتيش و تطبيقالاجراءات لا بد من النظر الى المشاكل التي ستنتج من جراء ذلك و تجنيبهاالمواطن ، فاختفاء العمالة المخالفة نهائيا له آثاره الوقتية أيضا علىالاقتصاد حيث يعتمد المواطنون و المؤسسات الصغيرة على هذه العمالة فيأعمال الصيانة و إصلاح أعطال الكهرباء و النجارة و السباكة ، و يلاحظتأثير ذلك على المطاعم التي تقدم الوجبات الرخيصة و ورش تصليح السياراتكما تلاحظ ان بعض شركات توزيع المياه غير قادرة على تلبية طلبات زبائنهالقلة عدد السائقين النظاميين لديهاو كذلك مطاعم الوجبات السريعة التيالغت خدمات التوصيل للمنازل فأصبح الحصول على الخدمات بنفس السرعة أمراغير ممكن و الأسعار زادت بشكل كبير بل و تضاعفت لبعض الخدماتفي السابق كان إحضار كهربائي أو سباك للمنزل لمدة ساعة واحدة لا يكلفأكثر من 10 ريالات و أما الآن يحصل العامل على ما لا يقل عن 20 ريالاللساعة لنفس العمل ناهيك عن الانتظار ليومين حتى يأتي العامل ، هذا إذاتمكنت من الحصول على سباك أو كهربائي مما يؤثر على شركات المقاولاتالصغيرة التي بكل تأكيد سترفع أسعارها فلن يكون بإمكان المواطن العاديبناء منزله ضمن الأسعار الحالية مما يؤدي ببعض المواطنين توقفهم عن اكمالبناء منازلهم أو تأجيل مشاريع انشاء منازلهم التي يحلمون ببنائها وانتهوامن اعداد مخططاتها مؤخرا بسبب ارتفاع التكلفة و شح اليد العاملة ، والأمر لا يقتصر على المواطنين فقط بل و المشاريع الحكومية التي تماسنادها للمؤسسات الصغيرة التي تلاحظ تعثر بعضهاحملة تنظيم سوق العمل يستغلها البعض في رفع أجور اليد العاملة مما ينعكسعلى سعر تكلفة متر البناء المربع و هذا الارتفاع سيتحمله المشتري الراغبفي تملك مسكن و خاصة اولئك من ذوي الدخل المحدود الذين يعانون أصلا منارتفاع الأسعار ، و هذا يطال المستثمر و المشاريع الحكومية كذلك التيكانت متوسط اسعار متر البناء للمشاريع الإنشائية فيها 200 ريال ، وارتفعت الى الضعف مما يعني مزيدا من الضغط على المصروفات الانمائية لذافإنه كما لضبط سوق العمل و تنظيمه اهمية فإن لدراسة آثار الضبط و التصحيحأهمية لا تقل عنها خصوصا على قطاع المشاريع حتى لا تتأثر حركة التشييد فيالبلاد.