لويس انريكي .. ” جاء ولم يعد “!!

لويس انريكي  .. ” جاء ولم يعد “!!
Atheer - أثير

 

 

سعود التميمي

 

بعد أن عاش الكتلان وعشاق برشلونة لحظاتٍ صعبة مع المدرب الهولندي فرانك ريكارد بين عامي  2007 و2008 في أشهرٍ كانت مليئة بالإخفاقات والتعثرات والتحزبات والضغوطات . . والإفلاس ! قررت إدارة برشلونة (برئاسة خوان لابورتا) إقالة الهولندي وسط تأييد كبير وتصفيقٍ حاد لهذا القرار في وقتٍ كان يُنتظر أن يأتي اسم كبير في عالم التدريب . . وفي زمنٍ كانت الأنظار كلها تتجه نحو ” مورينهو “

 

 

كانت المفاجأة التاريخية حينها بـ تعيين ” بيب غوارديولا ” مدرباً للفريق الأول ؛ الخبر الذي لم يتقبله الكثير من عشاق برشلونة . . فلا خبرة تسعفه ولا تاريخٌ يشفع له ! غير أنه في يومٍ من الأيام كان قائداً وأسطورةً لناديه ومنذ المؤتمر الصحفي الأول . . كان واضحاً على بيب جديته الكبيرة وطموحاته العظيمة . فجّر بيب قنبلة من العيار الثقيل حين أعلن انه سـ يتنازل عن رونالدينهو وإيتو وديكو . . وأنه لا يمانع بقاءهم في حال لم يجدوا فريقاً !

 

وأبرز ما جاء في المؤتمر كلماته التاريخية الخالدة في الأسماع والأذهان . . حين جاء وصرح بـ وعده الشهير : ” لا أعدكم بالبطولات . . ولكن أعدكم بـ فريقٍ تفتخرون به ” . وعلى تلك الكلمات بدأ غوارديولا مشواره الطويل في المواجهات الـ 4 الأولى . . كانت حصيلة غوارديولا متواضعة ؛ فوزا وخسارتين وتعادلا . ارتفعت معها صيحات الجماهير وعادت المطالبات مجدداً باستقالة الإدارة ورحيلها . . وعارضت بصوتٍ صارخ تعيين غوارديولا واستمراره تحسنت نتائج الفريق مباشرةً بعد ذلك . . خاصةً بعد الفوز العريض على خيخون بـ ” سداسية نظيفة ” كانت الانطلاقة بعدها للمجد التاريخي غير المسبوق . انتهى الموسم الشاق والعظيم بـ تحقيق الثلاثية التاريخية قبل أن تتبعها ثلاثية أخرى . السداسية في أول موسم ودموع بيب غوارديولا كانت ” بداية الغيث ” لحقبة عظيمة تكتب تاريخها وتنسج خيوط الأسطورية انتهت مواسم بيب غوارديولا الأربع . . بحصيلة (14) لقبا وبحصدٍ لآلاف الإشادات وملايين الإطراءات وبإجماعٍ كبيرٍ عليهم

 

لويس انريكي . . جاء ولم يعد بالوعد الذي قطعه غوارديولا على نفسه وفريقه . . جاء بـ هدوءٍ أكبر وضغوطاتٍ أقل ! لكنه ومنذ اللحظة الأولى . . يعلم أن جماهير برشلونة لن ترضى بـ مستوى أقل مما استمتعت به في سنوات المجد مع بيب والفريق جاء انريكي وأحدث ثورة شبيهة بـ ثورة برشلونة في صيف 2004 (حين خرج 13 لاعبا وحضر 8 لاعبين) . . الأمر نفسه أيضاً تكرر مع لويس (الذي كان أحد الـ 13 الراحلين آنذاك باعتزاله كرة القدم) فـ بعد عقد من الزمان حضر 8 لاعبين وغادر 13 لاعبا

 

بداية برشلونة مع لويس تبدو مبشرة جداً . . المشوار في الليغا شبه مثالي والأداء مميز والانسجام كبير والمرمى نظيف والشباك لم تهتز ! وفي دوري الأبطال رغم الخسارة من باريس إلا أن الفريق لم يُحدث ” كارثة ” بل أظهر بعض العيوب القابلة للإصلاح والتحسين . . تتوفر للمدرب الإسباني كل وسائل النجاح بـ فريق وسكواد يحلم بتدريبه أي مدرب في العالم . . لكن أيضاً حجم الضغوطات عليه ليس صغيراً ! فهو مطالب بإنجازات بارسا بيب ومطالب بإدارة غرف الملابس ونجوم الفريق دون مشاكل ومطالب بالتعامل مع الإعلام بشكل مثالي . .

 

من المهم القول إن لويس انريكي لا يلعب بـ أسلوب مطابق لما كان يلعب به غوارديولا . . ولا يطبق فلسفة بيب حرفياً على الفريق ! انريكي يبحث عن شق طريقه الخاص وكتابة تاريخه المنفرد . . يريد ويطمح إلى أن يشهد التاريخ حقبة أخرى تنافس وتغلب حقبة غوارديولا . . في برشلونة الأداء يزامل النتيجة . . لا يمكن أن تدرب برشلونة وتلعب بـ أسلوب دفاعي ؛ فـ الكتلان لا يؤمنون بأن الغاية تبرر الوسيلة !! أوفياء للهجوم . . لا يهمهم كيف تكون طريقة الهجوم ولا شكله ولا عناصره . . المهم أن يرضى الجمهور عن تلك الكرة . . وعن تلك النتيجة

 

مهام أنريكي عديدة وواجباته كثيرة . . لكن هل تعلمون ما هو أهمها ؟ هو أن يَخرج وأن يُخرِج من عباءة بارسا بيب . تلك المقارنة تحدث كل يوم البعض ينتظر سداسية في البيرنابيو ويترقب خماسية في كلاسيكو الكامب نو . . ويأمل في أن يظفر بالسداسية وأن يكون بأسوأ الأحوال بطلاً للخماسية المنطق يغيب هنا والواقع يرفض تلك المقارنة والحق أن العقل يشكك بـ أن يتكرر هذا الإنجاز مجدداً . . ولو عاد الكبير غوارديولا من جديد !! لكن مطالبات الجماهير وضغوطات الصحافة لا تخضع لواقع ولا تعترف بمنطق ولا ترضى بأحكام العقل . تريد أن يرضى القلب وأن تتكحّل العين

 

وأياً كان ما ينتظره العاشق في نهاية الموسم . . سواءً من لا ينتظر شيئاً من موسم البناء أو آخر لا يعطي لأنريكي أي تبرير بعد كل ما امتلكه ولو قال انريكي ما قاله بيب في مؤتمره الأول . . لما غفر له عشاق البارسا ؛ لأن سقف الطموحات ارتفع . . ولأن الفخر لم يعد رهين الأداء فقط !!

 

أعانك الله . . يا لويس انريكي !

شارك هذا الخبر