”المصدر الحقيقي للهجمات الغادرة ودوافعها قيد التقصّي“: ماذا نفهم من بيان الخارجية الأخير؟

”المصدر الحقيقي للهجمات الغادرة ودوافعها قيد التقصّي“: ماذا نفهم من بيان الخارجية الأخير؟
سلطنة عمان
خاص - أثير
أصدرت وزارة الخارجية بيانًا أكدت فيه أن الهجمات الغادرة والجبانة التي استهدفت سلطنة عُمان مؤخرًا لم يعلن أي طرف مسؤوليته عنها، وأن الجهات المختصة ما تزال تواصل تقصّي مصدرها الحقيقي ودوافعها.
ما الذي يمكن فهمه من بيان الخارجية، ومن مجمل البيانات العُمانية التي صدرت منذ اندلاع الحرب على إيران؟
لم يقطع بيان الخارجية الجدل حول مصدر الهجمات، لكنه وضع الإطار الرسمي للتعامل معها بوضوح: المصدر والدافع ما زالا قيد التقصّي، وهو مسار مؤسسي تتولاه الجهات المختصة وفق إجراءات التحقيق والرصد، بعيدًا عن أي استنتاجات غير رسمية قد لا تخدم المصلحة الوطنية.
وقد سبقت هذا البيان ثلاث بيانات صادرة عن جهات مختلفة تزامنًا مع تطورات الأحداث، شملت التوجيه المعنوي بوزارة الدفاع، ووزارة الإعلام، والادعاء العام، وأكدت في مجملها على مجموعة من الضوابط العامة، أبرزها:
• الالتزام بالمسؤولية الوطنية، وتجنّب نشر صور أو مقاطع للمنشآت والمعدات العسكرية والأمنية.
• الالتزام في منصات التواصل الإلكتروني، بما في ذلك المنصات الإخبارية والحسابات الفردية، بما يخدم الصالح الوطني، واستقاء الأخبار من مصادرها الرسمية، وتجنّب الشائعات والمصادر غير الموثوقة.
• الابتعاد عن الإثارة الإعلامية المرتبطة بالأحداث الجارية، أو نشر أي محتوى من شأنه الإخلال بالأمن العام أو إثارة الهلع.
• عدم تصوير أو تداول أي مواد مرئية أو معلومات تتعلق بالحوادث أو المواقع والمنشآت الأمنية.
كيف وصفت عُمان الهجمات التي طالتها؟
وصفت سلطنة عُمان تلك الهجمات بـ ”الغادرة والجبانة والغاشمة”، وأكدت عبر بياناتها إدانتها واستنكارها لعمليات الاستهداف المستمرة، مشددة على أنها تتخذ كافة الإجراءات الكفيلة بحماية أمن البلاد وسلامة القاطنين عليها، وأن الأجهزة المختصة تواصل جهود الرصد والتصدي والتحقيق.
ماذا عن الموقف الإيراني؟
بحسب تتبّع “أثير” للتصريحات الإيرانية المتعلقة بالهجمات التي استهدفت عُمان، لم تتبنَّ أي جهة رسمية في طهران مسؤولية تلك الهجمات، وصدرت تصريحات عن عدد من المسؤولين الإيرانيين في هذا السياق.
فقد تلقّى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه في 11 مارس 2026م اتصالًا هاتفيًا من فخامة الدكتور مسعود بزشكيان، رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وجاء الاتصال في اليوم ذاته الذي أُعلن فيه عن إسقاط عدة طائرات مسيّرة، وإصابة أخرى خزانات الوقود في ميناء صلالة، دون تسجيل خسائر بشرية.
وخلال الاتصال، جرى استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها، إلى جانب بحث آخر المستجدات وتطورات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لخفض التصعيد، مع تأكيد جلالته على مواقف سلطنة عُمان الحيادية، ورفضها واستنكارها لأي استهداف يمس أراضيها، والتشديد على اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها واستقرارها.
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني أن بلاده ستجري تحقيقات دقيقة بشأن ما أُثير حول الهجوم على ميناء صلالة.
كما نقلت وكالة فارس الإيرانية في 15 مارس 2026م تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أبدى فيها استعداد إيران لتشكيل لجنة تحقيق مشتركة مع دول المنطقة بشأن الأهداف التي تعرضت للهجوم.
وفي 20 مارس 2026م، نقلت وسائل إعلام تصريحات للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قال فيها إن “الهجمات في تركيا وعُمان من تدبير العدو الصهيوني لبث الفرقة بين الأمة”، مؤكدًا أنها لم تصدر عن القوات المسلحة الإيرانية.
أما يوم أمس، 28 مارس 2026م، وبعد استهداف ميناء صلالة بطائرتين مُسيّرتين وتعرّض إحدى رافعات الميناء لأضرار محدودة، نُشرت تصريحات للمتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء في إيران، قال فيها: إنهم استهدفوا فجرًا سفينة دعم وإسناد بحري أمريكية على مسافة من ميناء صلالة، مجددًا تأكيده احترام سيادة سلطنة عُمان، واعتبارها دولة شقيقة وصديقة.
ولا يعني هذا التصريح تبنّي مسؤولية الهجمات التي طالت ميناء صلالة، وفق ما روّج له بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، إذ إن الاستهداف الذي أُعلن عنه يتعلق بسفينة أمريكية على مسافة من الميناء، دون توضيح ما إذا كانت في المياه الإقليمية أو الدولية. وهنا الفرق بين المياه الدولية والإقليمية
وشهدت سلطنة عُمان، منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي وما رافقها من توسّع في دائرة الحرب، عشرات الهجمات بطائرات مسيّرة، طالت عددًا من الموانئ والمواقع الحيوية، وأسفرت عن تسجيل حالتي وفاة وإصابتين بين عمال وافدين.
ختامًا: تتعدد الروايات وتختلف التفسيرات في الفضاء الإعلامي ومنصات التواصل الاجتماعي، إلا أن الموقف الرسمي يظل المرجع الأساسي، إذ لم تُسمِّ سلطنة عُمان أي جهة مسؤولة عن الهجمات، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال جارية، ومن هنا تبرز أهمية الالتزام بالمسؤولية الوطنية، وتجنب الاستنتاج أو نسب الهجمات لأي طرف دون سند رسمي،
حفظ الله عُمان وسائر بلاد المسلمين، ووفّق جهود الأجهزة العُمانية المختصة في الرصد والتصدي والتحقيق.

شارك هذا الخبر