منصة قائمة الانتظار الرقمية: حين تصبح رحلة التمويل السكني أكثر شفافية

منصة قائمة الانتظار الرقمية من بنك الإسكان العُماني تتيح للمواطنين التسجيل والمتابعة إلكترونيًا ضمن برنامج إسكان، بعد تمويلات تجاوزت 2.471 مليار ريال عُماني

منصة قائمة الانتظار الرقمية: حين تصبح رحلة التمويل السكني أكثر شفافية
“احجز دورك”: حين تصبح رحلة التمويل السكني أكثر شفافية
أثير – جميلة العبرية
هذه الأسئلة تمثل أولى التحديات التي رافقت رحلة الحصول على التمويل السكني لسنوات، وهي التحديات التي يسعى بنك الإسكان العُماني إلى معالجتها عبر تدشين “منصة قائمة الانتظار الرقمية”، التي تنقل رحلة التسجيل والمتابعة إلى مسار إلكتروني موحد، لتقدم تصورًا واضحًا لما ينتظر المواطن في كل مرحلة، ويجعل الانتقال بين الخطوات ينتهي باستكمال إجراءات التمويل عند استحقاق الدور. وتأتي المنصة ضمن برنامج “إسكان” لتكون البوابة الرقمية الرسمية للتسجيل في قائمة انتظار التمويل السكني المدعوم.

البداية من شاشة الهاتف

لم تعد الخطوة الأولى في الحصول على التمويل السكني مرتبطة بالحضور إلى أحد الفروع أو متابعة الطلب عبر قنوات متعددة، إذ أصبحت المنصة تتيح للمواطن بدء رحلته السكنية إلكترونيًا أينما كان، عبر إنشاء حساب أو تسجيل الدخول، ثم تقديم الطلب ومتابعة جميع مراحله من نافذة واحدة.
وتقدم المنصة نفسها باعتبارها جسرًا رقميًا متكاملًا يعيد تشكيل تجربة التقديم على القروض الإسكانية المدعومة، مستندة إلى رؤية تقوم على اختصار الوقت، وتقليل الجهد، وجمع جميع مراحل الطلب ضمن مسار واحد يتسم بالوضوح وسهولة المتابعة.

ماذا تغيّر؟

أبرز ما تقدمه المنصة هو تحويل إجراءات كانت موزعة على مراحل متفرقة إلى رحلة رقمية متصلة، تبدأ بالتسجيل ولا تنتهي إلا بعد استكمال إجراءات التمويل.
وتوفر المنصة تجربة موحدة تشمل تقديم الطلب، ورفع المستندات، ومتابعة حالة الطلب، وتلقي الإشعارات، بما يمنح المستفيد صورة محدثة عن وضع طلبه دون الحاجة إلى الاستفسارات المتكررة أو مراجعة أكثر من جهة.
كما تعتمد المنصة إطارًا مؤسسيًا يركز على الشفافية ودقة معالجة الطلبات، إلى جانب إجراءات مبسطة تستهدف تقليص الوقت اللازم لإنجاز المعاملة ورفع كفاءة تنفيذها.
صُممت رحلة التقديم بحيث تكون متسلسلة وواضحة أمام المستفيد. وتبدأ بإنشاء حساب جديد أو تسجيل الدخول، ثم تعبئة البيانات إلكترونيًا، وإرفاق المستندات المطلوبة، قبل مراجعة الطلب واعتماده، وسداد الرسوم الأولية لإثبات جدية الطلب، لتنتقل المعاملة بعد ذلك إلى مرحلة المتابعة المباشرة التي تتيح للمستفيد الاطلاع على أي تحديثات تطرأ على طلبه أولًا بأول.
هذا التسلسل يمنح المواطن تصورًا واضحًا لما ينتظره في كل مرحلة، ويجعل الانتقال بين الخطوات أكثر تنظيمًا ووضوحًا.

لمن صُممت المنصة؟

حددت المنصة معايير الاستحقاق بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات المستهدفة.
ويشترط للتسجيل أن يكون المتقدم عُماني الجنسية ومتزوجًا، وأن يمتلك مصدر دخل ثابتًا يمكنه من الوفاء بأقساط التمويل، وألا يكون مالكًا لمسكن مسجل باسمه داخل سلطنة عُمان، وألا يكون هو أو زوجه قد استفادا سابقًا من أي برنامج دعم سكني حكومي.
كما يتطلب تقديم الطلب إرفاق بطاقة شخصية سارية، وشهادة راتب حديثة، وبطاقة خصم مباشر لسداد مبلغ الإيداع الأولي الذي يؤكد جدية التقديم.

ماذا يحدث بعد التسجيل؟

لا تنتهي رحلة المستفيد بمجرد إرسال الطلب، وإنما تبدأ مرحلة جديدة من المتابعة. فعقب استكمال إجراءات التسجيل، يُدرج الطلب ضمن قائمة الانتظار، ثم يتلقى المستفيد إشعارًا عند حلول دوره، لينتقل الطلب بعد ذلك إلى مرحلة التقييم الشامل، وفي حال استيفاء الاشتراطات والحصول على الموافقة النهائية، تستكمل إجراءات التمويل.
وبذلك تصبح جميع محطات الطلب معروفة للمستفيد منذ البداية، بما يقلل من حالة عدم اليقين التي كانت ترافق مرحلة الانتظار.

قبل أن تتقدم اعرف قدرتك التمويلية

لا تقتصر المنصة على استقبال الطلبات، بل أضافت أداة تساعد المواطن على بناء تصور مالي قبل بدء إجراءات التمويل. فمن خلال حاسبة التمويل، يستطيع المستخدم الحصول على تقدير أولي لمبلغ التمويل المتوقع، والقسط الشهري، ومدة السداد، بما يساعده على تقييم قدرته التمويلية واتخاذ قرار أكثر وضوحًا قبل تقديم الطلب.

التحول الرقمي: كيف يغيّر بداية الرحلة؟

يتجاوز المشروع مجرد إطلاق خدمة إلكترونية جديدة، ليعبر عن مرحلة جديدة في تطوير الخدمات الإسكانية، يكون فيها الوصول إلى الخدمة أكثر قربًا من المواطن، وأكثر وضوحًا في الإجراءات، وأكثر قدرة على بناء الثقة من خلال الشفافية وسهولة المتابعة.
ولهذا جاءت حملة احجز دورك برسالة تقوم على أن التحول الرقمي لا يقاس بعدد الخدمات الإلكترونية، وإنما بقدرته على اختصار المسافات، واستعادة الوقت، وتخفيف الجهد، وتحويل رحلة الحصول على التمويل السكني إلى تجربة أكثر وضوحًا وانسيابية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في تطوير الخدمات الحكومية ورفع جودة الحياة.

تمويل إسكاني يتجاوز ملياري ريال عُماني

جديرٌ بالذكر أن بنك الإسكان العُماني يواصل تعزيز دوره في تمكين المواطنين من الحصول على السكن، مدعومًا بأداء مالي وتشغيلي لافت خلال عام 2025 وحتى منتصف عام 2026، إذ تجاوزت قيمة التمويلات الإسكانية التي قدمها منذ تأسيسه وحتى منتصف يوليو 2026 نحو 2.471 مليار ريال عُماني، استفادت منها أكثر من 82,675 أسرة في مختلف محافظات السلطنة، إلى جانب تمويلات برنامج “إسكان” التي بلغت 424.311 مليون ريال عُماني منذ إطلاق البرنامج في يناير 2024، وأسهمت في استفادة 8,731 أسرة بالشراكة مع 11 بنكًا.
ويأتي إطلاق منصة قائمة الانتظار الرقميةامتدادًا لمسار التحول الرقمي الذي يقوده البنك خلال السنوات الأخيرة، والذي لم يقتصر على تطوير الأنظمة المصرفية فقط، كذلك أحدث تحولًا ملموسًا في تجربة المستفيدين، إذ أطلق البنك النظام المصرفي الأساسي (Core Banking System)، ونظام الموارد البشرية (HRMS)، وحصد جائزة الإجادة الرقمية وجائزة أفضل قائد في التحول الرقمي، كما نجح في تقليص مدة انتظار المواطنين للحصول على التمويل السكني من نحو أربع سنوات إلى أقل من ستة أشهر، في واحدة من أبرز المحطات التي شهدها القطاع الإسكاني.
وعلى صعيد الأداء، بلغ إجمالي محفظة القروض لدى البنك حتى منتصف عام 2026 نحو 963.5 مليون ريال عُماني بنمو قدره 9.8%، فيما ارتفع إجمالي الأصول إلى 1.0358 مليار ريال عُماني بنسبة نمو بلغت 9.7%. وخلال الفترة من عام 2025 وحتى منتصف 2026، قدم البنك 4,918 قرضًا سكنيًا مدعومًا بقيمة 232.842 مليون ريال عُماني، في حين استحوذت المحافظات خارج محافظة مسقط على 55% من إجمالي القروض بواقع 44,488 قرضًا وبقيمة تجاوزت 1.362 مليار ريال عُماني، بالتزامن مع استثماره في رأس المال البشري عبر تنفيذ أكثر من 80 برنامجًا تدريبيًا، ومنح 30 شهادة مهنية، وتأهيل 20 قائدًا ضمن برنامج القيادات، إلى جانب تنفيذ الأوامر السامية بإعفاء المواطنين الذين لا يتجاوز إجمالي دخلهم الشهري 400 ريال عُماني، بقيمة إعفاءات بلغت 23.5 مليون ريال عُماني.

شارك هذا الخبر