الخطر المؤجل في غزة: مبانٍ متصدعة تنتظر الانهيار

يعيش آلاف الفلسطينيين في مبانٍ متضررة وآيلة للسقوط بقطاع غزة، فيما تزيد الأمطار والرياح خطر انهيارها وسط نقص حاد في الإيواء ومعدات رفع الأنقاض.

الخطر المؤجل في غزة: مبانٍ متصدعة تنتظر الانهيار
الخطر المؤجل في غزة: مبانٍ متصدعة تنتظر الانهيار
رصد- أثير
تحولت مبان تضررت خلال حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة، التي ألقي خلالها أكثر من 200 ألف طن من المتفجرات، إلى خطر يهدد سكانها بعد وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، مع توالي انهياراتها وسقوط قتلى ومصابين.
ولا يقتصر الخطر على المباني المدمرة بالكامل، إذ خلف القصف آلاف المنشآت المتصدعة أو المتضررة بشدة، فيما تزيد الأمطار والرياح والعوامل الجوية احتمالات انهيار المباني التي فقدت جزءا من سلامتها الإنشائية.
والجمعة، أصيب 5 أطفال بانهيار جزئي لمبنى سكني متضرر من القصف الإسرائيلي بحي الصبرة بمدينة غزة، في ثاني حادث من نوعه خلال 3 أيام، وفق الدفاع المدني.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، في تصريح مطلع هذا العام، إن فلسطينيين يعيشون في مبانٍ متضررة إنشائيا بسبب غياب بدائل صالحة للسكن، محذرا من أن الأمطار والرياح تزيد مخاطر انهيارها.
وتشير تقديرات قطاع المأوى الإنساني إلى أن نحو 1.98 مليون فلسطيني، أي 94% من سكان القطاع، يحتاجون إلى مساعدات إيواء ومستلزمات أساسية، فيما يواجه 58% احتياجات إيواء حرجة أو كارثية.
وتعاني الاستجابة الإنسانية نقص الخيام ومواد الإيواء وإصلاح المنازل، إلى جانب قيود دخول بعض المواد ونقص التمويل، ما يدفع عائلات إلى البقاء في مبانٍ متضررة أو إقامة خيام بمحاذاتها.

انهياران خلال 3 أيام

سبق حادث الجمعة انهيار “عمارة السعادة”، المكونة من 6 طوابق، الأربعاء، في منطقة الصناعة غربي مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل 21 فلسطينيا، بينهم 5 أطفال، وإصابة 45 آخرين، وفق الحصيلة النهائية للدفاع المدني. وكانت البناية تضم 24 شقة سكنية وتؤوي عائلات نازحة، وتعرضت لقصف إسرائيلي سابق ألحق بها أضرارا وشقوقا قبل أن تنهار على سكانها وخيام أقيمت بمحاذاتها. وبذلك وصل عدد الوفيات جراء انهيارات المباني المتضررة من القصف الإسرائيلي، منذ 10 أكتوبر2025 وحتى الجمعة، إلى 55 شخصا.

لماذا تنهار المباني؟

تضررت أعمدة وأسقف وجدران مبانٍ كثيرة جراء القصف الإسرائيلي المباشر أو القريب، فيما بقي بعضها قائما رغم فقدانه جزءا من سلامته الإنشائية. وتزيد الأمطار والرياح وتشبع الأجزاء المتضررة بالمياه ضعف هذه المباني واحتمالات انهيارها.
وبحسب “أوتشا”، فحصت جهات مختصة حتى أغسطس 38 ألفا و240 مبنى تضم 178 ألفا و632 وحدة سكنية، وتبين أن 107 آلاف و941 وحدة، أي 60% ، مدمرة أو متضررة بشدة أو غير صالحة للسكن. في المقابل، لم تنفذ إصلاحات أساسية سوى في 627 وحدة منذ بداية 2026، وفق التقرير نفسه.

لماذا يعيش الفلسطينيون فيها؟

دفع تدمير أو تضرر معظم المساكن ونقص بدائل الإيواء عائلات ونازحين إلى العودة لمبانٍ متصدعة أو الإقامة بجوارها. وحتى أواخر أغسطس، كان نحو 1.98 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إيواء، فيما تعاني 84% من الأسر قيودا شديدة في ظروف السكن، بينها ضعف الحماية من الحر والبرد والأمطار.
وقالت الأمم المتحدة إن مخزونات مواد الإيواء استنزفت بدرجة كبيرة، فيما تحد قيود الدخول ونقص التمويل من إصلاح المنازل وتوفير مساكن بديلة.

200 ألف طن من المتفجرات

ووفق تقرير للمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في السكن اللائق صدر في فبراير 2026، ألقي على قطاع غزة خلال نحو عامين أكثر من 200 ألف طن من المتفجرات. وأشار التقرير إلى إلقاء نحو 6 آلاف قنبلة على القطاع بين 7 و12 أكتوبر 2023 وحدها، وتدمير أكثر من 12 ألفا و600 منزل.
وبحسب تقييم بالأقمار الصناعية لمركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية “يونوسات”، تضرر حتى 16 يونيو 2026 نحو 201 ألفا و290 مبنى، بما يعادل 82 بالمئة من مباني القطاع.
وتشمل الحصيلة 134 ألفا و422 مبنى مدمرا، و13 ألفا و848 متضررا بشدة، و28 ألفا و96 متضررا بدرجة متوسطة، و24 ألفا و924 يحتمل تعرضها لأضرار، إضافة إلى نحو 328 ألفا و627 وحدة سكنية متضررة.

2000 مبنى مأهول تحت الخطر

حذر الدفاع المدني في غزة من أن نحو 2000 مبنى متضرر وآيل للانهيار في أنحاء القطاع لا يزال مأهولا بالسكان والنازحين. وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل، الخميس، إن الجهاز تلقى نحو 150 نداء استغاثة خلال 24 ساعة من سكان مبانٍ متضررة وآيلة للسقوط، وإن نحو 20 ألف فلسطيني يقيمون في مبانٍ مهددة بالانهيار.
وفي تقدير مختلف النطاق، تحدث مسؤول في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن نحو 400 مبنى معرض للانهيار. وتحذر الأمم المتحدة من زيادة مخاطر الأمطار والرياح على المباني المتضررة ومخيمات النزوح، في ظل نقص مواد التدعيم والإصلاح.

إنقاذ بإمكانات محدودة

تواجه طواقم الدفاع المدني نقصا في الآليات الثقيلة ومعدات رفع الأنقاض، ما يعيق الوصول إلى المحاصرين عند انهيار المباني. وبرز ذلك في حادث “عمارة السعادة”، إذ عملت فرق الإنقاذ بإمكانات محدودة، بينها البحث اليدوي بين الركام.
وقال مكتب الإعلام الحكومي في غزة إن أكثر من 8500 مفقود ما زالوا تحت أنقاض المباني في مختلف محافظات القطاع، مطالبا بإدخال آليات ثقيلة ومعدات متخصصة لانتشالهم.
ومنذ 8 أكتوبر 2023، تشن إسرائيل حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، خلفت أكثر من 73 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 174 ألف مصاب، فضلا عن دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية.

المصدر: الأناضول

شارك هذا الخبر