أثير - ريما الشيخ
تصدرت موضوعات التخطيط الحضري والإسكان المستدام وجودة الحياة اللقاء الصحفي الذي عقدته وزارة الإسكان والتخطيط العمراني بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية UN-Habitat، بمناسبة افتتاح معرض ومؤتمر العمران والبيت والبناء، واليوم العالمي للموئل.
خطط هيكلية لـ70% من مدن عُمان
أكد معالي الدكتور خلفان بن سعيد بن مبارك الشعيلي، وزير الإسكان والتخطيط العمراني في اللقاء الذي حضرته “أثير”، بأن الوزارة عملت خلال السنوات الثلاث إلى الأربع الماضية، بالاستفادة من أفضل الممارسات والخبرات الدولية إلى جانب المعرفة المحلية، على إعداد خطط هيكلية لمدن تمثل نحو 70% من مدن سلطنة عُمان، بما يوفر خارطة طريق واضحة تراعي الجوانب الحكومية والمحلية والاجتماعية.

وأشار إلى أن وجود خطة هيكلية واضحة يساعد على استشراف التطور خلال العشرين عامًا المقبلة، وتحليل نقاط الضعف والاحتياجات المستقبلية، مؤكدًا أن التخطيط يمثل أساسًا لتحقيق التوازن في التنمية الحضرية. وأكد معاليه أن توفير المأوى والسكن يأتي ضمن الحقوق الأساسية للإنسان، وأن سلطنة عُمان تحرص على توفير خيارات سكنية ذات جودة عالية وفي متناول مختلف الفئات، مشيرًا إلى أن أكثر من 90% من سكان السلطنة يمتلكون منازلهم.
وأشار إلى أن المؤتمر والمعرض المصاحب يشهدان مشاركة من أكثر من 50 دولة، موضحًا أن التعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية أسهم في تعزيز حضور البرنامج على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.
وأضاف أن الحكومة تعمل كعامل تمكين للقطاع الخاص، فيما تسهم الشركات والمطورون والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والموردون والمصنعون والمهندسون والاستشاريون في سلسلة القيمة المرتبطة بقطاع الإسكان، بما يدعم استدامة القطاع.
الأمن المائي والترويج لسلطنة عُمان
تطرق معاليه إلى أهمية المياه في التخطيط الحضري، موضحًا أن طبيعة المنطقة القاحلة والحارة والجافة تجعل الحفاظ على الموارد المائية ورفع كفاءة استخدامها أمرًا بالغ الأهمية، خاصة مع استمرار النمو السكاني وتغير أنماط الاستهلاك. وأشار إلى وجود جهود لمعالجة تسربات شبكات المياه وتحسين كفاءتها، بما يعزز الأمن المائي والاحتياطيات، إلى جانب أهمية الحفاظ على الموارد المائية المرتبطة بالإنتاج الغذائي والأمن الغذائي.
كما أوضح أن الترويج لسلطنة عُمان يقوم على ثلاثة محاور هي: ”استثمر في عُمان“، و“اكتشف عُمان“، و“عش في عُمان“، بما يعكس ما تتمتع به السلطنة من جودة معيشة وتنوع في المناخ والطبيعة، إلى جانب الأمن والاستقرار والفرص الاستثمارية. وأشار إلى أن المؤتمر والمعرض يشهدان حضور مطورين محليين وإقليميين ودوليين، إلى جانب مشترين دوليين، مع استمرار نمو الفعالية بوصفها منصة لاستكشاف فرص الاستثمار والعيش في سلطنة عُمان.
وأكد معاليه أن علاقة سلطنة عُمان ببرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية تمتد إلى سنوات طويلة، وأن استضافة يوم الموئل العالمي تمثل محطة مهمة في هذه العلاقة، مشيرًا إلى أن السلطنة تسعى إلى مشاركة خبراتها في البناء المستدام والمساهمة في المعرفة العالمية.
الإسكان في قلب التخطيط الحضري
أكدت آنا كلوديا روسباخ، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية UN-Habitat، أن العديد من الحلول المتعلقة بالإسكان والتنمية الحضرية موجودة بالفعل، وأن التحدي يتمثل في نقلها إلى أرض الواقع وتوسيع نطاق تطبيقها.

وأشارت روسباخ في الجلسة التي حضرتها “أثير” إلى أن الفعالية تستضيف الفائزين بجائزة Scroll of Honour تقديرًا لجهودهم في تعزيز الإسكان الميسور التكلفة، وتطوير السياسات، والاستفادة من المواد المحلية، وتصميم وتخطيط المساكن بما يتناسب مع السياق المحلي.
وقالت إن الأمم المتحدة راجعت في نيويورك الالتزام بالأجندة الحضرية الجديدة بعد مرور 10 سنوات، مشيرة إلى أن الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة يتناول قضايا المدن والمجتمعات المستدامة، ويتضمن ملف الإسكان. وأكدت أهمية إشراك الشباب في التخطيط للمستقبل، موضحة أن التخطيط يحتاج إلى رؤية بعيدة المدى، لكنه يجب أن يتمتع في الوقت نفسه بالمرونة والقدرة على التكيف مع التغيرات الديموغرافية والمناخية.
وأشارت إلى أن بعض الدول واجهت مشكلات في استدامة المشاريع الإسكانية واسعة النطاق عندما أُنشئت بعيدًا عن المدن والخدمات ووسائل النقل وفرص العمل، مؤكدة ضرورة ربط الإسكان بالتخطيط الحضري والأراضي والتمويل والخدمات.
وأوضحت أن كل مشروع عقاري أو منزل جديد يمثل جزءًا من مدينة، ولذلك يجب أن يرتبط تخطيط الإسكان بالنقل والخدمات والتغيرات الديموغرافية واحتياجات السكان. وأكدت أن التحول الحضري الجاري في المنطقة يحمل تجارب مهمة يمكن الاستفادة منها عالميًا، مشيرة إلى وجود قدرات كبيرة وسلسلة قيمة قوية في قطاع الإسكان تسهم في توليد قيمة اقتصادية واجتماعية للمجتمع.
كما أشارت إلى وجود عملية حكومية دولية من خلال الفريق العامل المفتوح العضوية المعني بالإسكان، موضحة أن التجارب الموجودة في سلطنة عُمان والمنطقة يمكن أن تسهم في صياغة توصيات وسياسات عالمية بشأن الإسكان.
التكنولوجيا ومدن المستقبل
وأكدت روسباخ أن المدن يجب أن تعمل لصالح الناس وفي انسجام مع الطبيعة، موضحة أن الهدف من التخطيط الحضري هو تحسين نوعية حياة السكان وتمكينهم من الحصول على السكن والاستفادة من الفرص التي توفرها المدن. وأشارت إلى أن نحو نصف سكان العالم يعيشون حاليًا في المدن، ومن المتوقع أن ترتفع النسبة إلى نحو 70% خلال العقود المقبلة، ما يجعل الطريقة التي تُخطط وتُدار بها المدن عاملًا حاسمًا للأجيال الحالية والمقبلة.
وشددت على أهمية الحفاظ على التراث الثقافي للمدن مع التطلع إلى المستقبل ومراعاة تغير أنماط الحياة واحتياجات الأجيال الجديدة. وأكدت أن التكنولوجيا تمثل أداة أساسية لتجاوز العديد من الفجوات في قطاع الإسكان والتخطيط الحضري، مشيرة إلى أهمية الجمع بين المعارف والتقنيات التقليدية والحلول الحديثة، والاستفادة من التقنيات الخضراء والذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في تحسين استخدام الأراضي والموارد وربط الإسكان بالنقل والخدمات.
وأوضحت أن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية يعمل ضمن منظومة الأمم المتحدة على مبادرات تتعلق بالمدن الذكية، وأنه سيتم خلال الأشهر المقبلة إطلاق مجموعة من المبادئ التوجيهية لمساعدة السلطات وصناع القرار على استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بصورة تركز على الإنسان وتحترم حقوق الإنسان.
وأكدت على أهمية استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دعم المعلومات وعملية صنع القرار، دون الاعتماد عليها في اتخاذ القرارات بصورة كاملة، مشددة على ضرورة نقل الحلول المتاحة إلى الميدان وتوسيع نطاقها بصورة عاجلة.





