أثير- محمد الدغيشي
حين يبحث المستثمر العقاري عن سوق جديدة، تبدأ المقارنة عادة بالسعر والعائد وحجم الطلب، لكن النقاش الذي دار في لندن حول سلطنة عُمان أضاف عناصر أخرى إلى المعادلة، الاستقرار، وجودة الحياة، والهوية المعمارية، وطبيعة المدن الجديدة، ليبرز سؤال أساسي، هل تستطيع هذه العناصر مجتمعة أن تجعل السوق العقارية العُمانية أكثر حضورًا أمام المستثمر الدولي؟
برز هذا السؤال خلال جلسة نقاشية جمعت معالي الدكتور خلفان بن سعيد الشعيلي، وزير الإسكان والتخطيط العمراني، وعمر إلهامي، الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى، إلى جانب متخصصين في العقارات والتصميم والهندسة المعمارية، ضمن الحضور العُماني في العاصمة البريطانية.
أربعة ملايين زائر، ماذا تقول الأرقام؟
تدخل سلطنة عُمان هذا السباق وهي تحمل مؤشرات تعزز صورتها الاستثمارية، ففي عام 2023 استقبلت نحو 4 ملايين زائر، متجاوزة مستويات ما قبل جائحة كورونا، بينما تضع حملة “عيش عُمان” الاستقرار وجودة الحياة والموقع الجغرافي في صميم خطابها الموجه إلى المستثمر الأجنبي.
ويضاف إلى ذلك الريال العُماني، بوصفه من أعلى العملات قيمة مقابل الدولار الأمريكي، إلى جانب حضور جودة الحياة في الرسالة الترويجية، لأن قرار شراء العقار بالنسبة إلى المستثمر الخارجي لا يتعلق بالوحدة السكنية وحدها، وإنما بالمكان الذي سيعيش فيه أو تقيم فيه أسرته.
القيمة ليست في المتر وحده
وترى أناستاسيا ديركاتش، من شركة Whitewill العقارية، أن إحدى نقاط الاختلاف في السوق العُمانية تتمثل في القيمة التي يحصل عليها المشتري مقابل رأس المال، ففي أسواق مثل لندن قد تكون السيولة أعلى، لكن تكلفة الاستثمار مرتفعة، بينما تقدم السوق العُمانية مساحات أكبر ومستويات سعرية مختلفة وفرصة للاستفادة من سوق ما تزال في مرحلة نمو، وهنا لا تبدو المنافسة في تقليد الأسواق العقارية الأكبر، وإنما في تحويل الاختلاف نفسه إلى قيمة يمكن للمستثمر قياسها.

مدينة منخفضة الارتفاع
هذا الاختلاف يمتد إلى شكل المدينة، إذ ربطت إيمي، من شركة “إيمي وشركاؤها”، جاذبية سلطنة عُمان بالحفاظ على الهوية العمرانية، من المباني منخفضة الارتفاع والألوان والمواد المرتبطة بالبيئة المحلية، إلى الأفنية والمساحات التي تعزز التواصل الاجتماعي.

أما توني ميكي، الشريك في شركة “فوستر وشركاؤها”، فاسترجع زيارته لمسقط قبل نحو 15 عامًا، مشيرًا إلى أن الجبال والمياه والتكوين الطبيعي بقيت حاضرة في ذاكرته، وهو ما يعكس قدرة الهوية الطبيعية والعمرانية على التحول إلى عنصر تمايز في سوق مزدحمة بالمشروعات المتشابهة.
ماذا عن العائد؟
وخلال الجلسة، طُرحت تقديرات تشير إلى نمو ملحوظ في السوق العقارية، إلى جانب عوائد إيجارية في عدد من المناطق والمشروعات تدور في نطاقات جاذبة للمستثمر، وتظهر بيانات حديثة أن العوائد الإجمالية في بعض المناطق قد تتراوح غالبًا بين 6% و8%، مع اختلافها بحسب الموقع ونوع العقار؛ لكن قراءة هذه النسب تتطلب احتساب رسوم الإدارة والصيانة، وفترات الشغور، وإمكانية إعادة البيع، ونمو قيمة الأصل، لأن العائد المعلن لا يساوي بالضرورة العائد الصافي الذي يحصل عليه المستثمر.
نتائج تتجاوز التوقعات
قدمت مجموعة طلعت مصطفى نموذجًا عمليًا لكيفية قراءة المطور الخارجي للسوق العُمانية، إذ أوضح عمر إلهامي أن المجموعة انتقلت من توقيع مذكرات التفاهم إلى اعتماد المخططات وإطلاق المبيعات خلال أقل من عام، مشيرًا إلى أن النتائج الأولية تجاوزت التوقعات.
كما تحدث عن العمل مع مكاتب معمارية وشركاء دوليين، وهو ما يعكس انتقال المنافسة من بناء وحدات سكنية إلى تطوير منتج قادر على مخاطبة مشترٍ يأتي من خارج السوق المحلية.
تحول عمراني
من جانبه، وضع معالي الدكتور خلفان بن سعيد الشعيلي هذه الشراكات ضمن التحول العمراني الذي تشهده سلطنة عُمان، مشيرًا إلى مشروعات ومدن جديدة تضم آلاف الوحدات السكنية، وإلى دور الحكومة في تهيئة البيئة التي تسمح للمطور بالانتقال من المخطط إلى التنفيذ عبر وضوح الإجراءات والتشريعات والبنية الأساسية.
وفي ختام الجلسة، دعا معاليه المستثمرين إلى التعرف عن قرب على الفرص والمشروعات المطروحة، وهو ما يلخص هدف الحضور العُماني في لندن، الانتقال بالمستثمر من مرحلة معرفة سلطنة عُمان إلى دراسة الفرصة فيها.





